في بلدات الهامة وقدسيا والتل وبرزة ويلدا إجراءات مماثلة فرضت على الحواجز والمعابر، وشملت قرارات الإغلاق حركة المواطنين والسلع التموينية والمواد الطبية دون استثناء. ووفق ناشطين، فإن ما يقارب مليوني مدني بمناطق الريف الدمشقي سيتأثرون بشكل كبير جراء تلك الإجراءات.

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

طرقات الغوطتين إلى دمشق العاصمة ليست سالكة، فلا ثلوج متراكمة في صيف محرق ولا ثوار زاحفين من مدن هادنت في حرب غير عادلة، وباستثناء الطلاب والموظفين لم يعبر حواجز الجيش أكثر من الهواء "ولو استطعنا لقطعنا الطريق عنكم" يقول العسكري للسيدة الحبلى التي منعت لتوها من مغادرة معضمية الشام إلى مشفى التوليد، دقائق مرت قبل أن تسقط السيدة أم يزن على الأرض مغشيا عليها بين عشرات المنتظرات.

خديجة -التي عادت خائبة من محاولاتها المتكررة لعبور الحاجز في الدقائق الأخيرة قبل امتحانها المدرسي- لم تكن في وارد إسعاف امرأة أدركها المخاض، وكفتاة لا تجيد التصرف في مثل هذا الموقف لم تجد إلا أن تصرخ بين جموع المدنيين المنتظرين أمام المعبر الوحيد الذي استقدمت وحدات الجيش جرافات لإقامة ساتر ترابي فاصل.

"لم أستطع تمالك نفسي حين سمعت السيدة تئن على جانب الطريق" تقول خديجة التي استطاعت عبور حاجز النظام متأخرة بمعية المولود وبعد تسهيلات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

خديجة من بين عشرات الطالبات والموظفات اللاتي يواجهن الإجراءات المشددة على حواجز النظام فيما يتحتم على السيدات غير الموظفات في القطاع الحكومي أن يواجهن ظروف تفتيش أشد وساعات انتظار أكثر، أما حين يتعلق الأمر بالذكور فتلك قصة أخرى.

تقول خديجة للجزيرة نت "هذا ما يحصل يوميا، إجراءات تفتيش مذلة ومهينة، إنهم يصادرون كل شيء ذي فائدة ويجبروننا على التراجع، اليوم قاموا برفع سواتر ترابية فاصلة كإجراء غير مبشر".

أحياء ريف دمشق المهادنة يخنقها النظام بالطرق المغلقة (الجزيرة)

عقاب جماعي
وفي بلدات الهامة وقدسيا والتل وبرزة ويلدا بريف دمشق إجراءات مماثلة فرضت على الحواجز والمعابر، وشملت قرارات الإغلاق حركة المواطنين والسلع التموينية والمواد الطبية دون استثناء.

ووفق ناشطين، فإن ما يقارب مليوني مدني في مناطق ريف دمشق سيتأثرون بشكل كبير جراء تلك الإجراءات.

ووفقا لمصادر في لجان المصالحة الوطنية، فإن إجراءات إغلاق المعابر في أغلب المناطق المهادنة ترافقت مع زيارة المبعوث الأممي دي ميستورا إلى سوريا الشهر الماضي، وإلى اليوم لم يفصح النظام عن أسباب الإغلاق.

الناشط الإعلامي كنان الدمشقي تحدث عن مطالبة النظام باستعادة جنود فارين في مناطق قدسيا ومعضمية الشام، فضلا عن جثة الجندي علي السلوم في مدينة التل، وأشار الدمشقي نقلا عن مصادر في لجان المصالحة الوطنية إلى أن النظام يسعى لترويض هذه المدن والتحكم بها عن طريق الممرات الإنسانية والمعابر التي التزم بفتحها ضمن اتفاقات الهدنات التي توصل إليها.

الإجراءات المشددة على الحواجز الأمنية بين ريف دمشق والمدينة زادت معاناة المواطنين (الجزيرة)

مليون نازح
التل إحدى المدن المهادنة التي لم تدخل مواجهات مباشرة مع جيش النظام وتؤوي أكبر عدد من النازحين داخل سوريا، ووفق مسؤول العلاقات في المجلس المحلي للمدينة سليمان محمد فإن أكثر مليون مدني يواجهون عقابا جماعيا بعد إغلاق النظام الطرقات والمعابر على خلفية مقتل أحد جنود الجيش النظامي بعد تسلله لمواقع الجيش الحر.

يقول مسؤول تنسيقية التل للثورة السورية أحمد البيانوني إن نظام الأسد يلجأ إلى إغلاق المعابر ومنع وصول المساعدات بشكل متكرر، آخرها كان إغلاق الطريق قبل عشرين يوما ولم يسمح بدخول شيء إلى اليوم.

ويضيف البيانوني للجزيرة نت أن "أكثر من مليون مدني ونازح يعيشون داخل بمدينة التل باتوا محاصرين منذ إغلاق الطريق، وأمام هذا العدد الهائل فإن النقص الحاد في السلع الأساسية والمواد الطبية بات واضحا".

وعن جدوى المفاوضات اليومية بين وجهاء المدينة والنظام لإعادة فتح الطريق يقول البيانوني "لم تفض المفاوضات اليومية إلى أي نتيجة، تبدو وكأنها لتمرير الوقت وبلا جدوى".

المصدر : الجزيرة