سخط الشارع الليبي من تفاقم الوضع المعيشي، وتهم الضلوع في الفساد، وتنامي الضغوط الاجتماعية، وهي عوامل جعلت الثني يناور باستقالته، في مشهد معقد يموج بالأزمات، بينما لا تملك الحكومة المؤقتة أي سلطة تذكر على الأرض.

عبدالعزيز باشا-طرابلس

استقالة رئيس الحكومة المشكلة من مجلس النواب الليبي المنحل عبد الله الثني لم تكن سوى ليّ ذراع في وجه التحضير لمساءلته بشأن قضايا فشل وفساد مالي، وفق سياسيين.

وقدم الثني استقالته على إحدى الفضائيات بينما كان من المفترض أن يمثل أمام المجلس للمساءلة بشأن تقرير قدّمه ديوان المحاسبة بحقه.

ويقول سياسيون إن عبد الله الثني قدم استقالته لثني مجلس النواب المنحل عن قرار مساءلته، وإنه لا يريد ترك منصبه بشكل جدي بدليل أنه ما يزال يباشر عمله من مكتبه.

وذكرت عضو المجلس سهام سرقيوة أنها طلبت من الثني البقاء في منصبه وعدم الاستقالة، وتضيف سرقيوة أن الثني قد فشل في قيادة حكومة أزمة بحكم سياساته الخاطئة، والمرتكزة على تعيين المسؤولين بشكل جهوي مطلق، فهو يعتمد كليا على ثلاث قبائل من الشرق فقط، على حد قولها.

وترى سرقيوة أن الثني قد فشل في إدارة وصرف المبلغ المخصص للربع الأول من ميزانية العام الماضي، والتي صرفها النواب للحكومة.

وعزت تعطيل صرف ميزانية العام الحالي إلى أن النواب لا يرغبون في صرفها إلا لحكومة الوحدة الوطنية المرتقب تشكيلها كي لا تنفق في غير محلها.

الحمروش: الأسبوع المقبل سيشهد مساءلة حكومة الثني (الجزيرة نت)

صفقات مشبوهة
وقالت إن ديوان المحاسبة أكد قيام الثني بإجراء صفقات وتجاوزات مشبوهة، ودللت على ذلك بأن حكومته حاولت شراء محطة كهربائية بضعف ثمنها ثلاث مرات.

وكان الثني قد تعرض لمحاولة اغتيال في مايو/أيار الماضي عقب خروجه من جلسة مساءلته أمام النواب في طبرق.

أما وزيرة الصحة في الحكومة الانتقالية الأولى فاطمة الحمروش، فقالت إن العمر المتبقي لحكومة الثني قصير، وإن الأسبوع المقبل سيشهد مساءلتها من قبل النواب.

وقالت إن انسحابه الآن قد يفسّر على أنه تهرب من المساءلة، وتؤكد أن تقرير ديوان المحاسبة مبني على حقائق ومستندات موثقة، كما أنه ليس التقرير الأول الذي يصدره بحق الثني.

وترى أن عدم توفير الخبز والوقود والكهرباء مرتبط بشكل مباشر بعدم بسط الحكومة سيطرتها على كامل البلاد.

الوافي: الثني مكبل من قبل النواب والحساسيات الاجتماعية (الجزيرة نت)

نقد وتكبيل
وشددت على ضرورة تمكن الحكومة المؤقتة من إدارة المصرف المركزي وإيرادات البترول وسفارات ليبيا بالخارج.

من جانبه، يقول السياسي الشريف الوافي إن الثني ربما يكون ضاق ذرعا بما يحيط به من طلبات ونقد سواء من النواب أو الشارع، وهو لا يستطيع عمل أي شيء في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

ووفق الوافي، فإن الثني مكبل من قبل النواب والحساسيات المناطقية والاجتماعية.

ويعتقد الوافي أن ما يحدث من حرب وقتال ونقص أموال يفاقم مشاكل الكهرباء والوقود، كما اتهم وزارة الاقتصاد بالتسبب في أزمة الخبز عبر سكوتها عن التلاعب في توزيع وبيع الطحين.

المصدر : الجزيرة