يعتقد باحثون وسياسيون في غزة أن الأزمة المالية التي تعاني منها أونروا هي في حقيقتها سياسية مفتعلة، وتهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، فيما يعتقد آخرون أنها أزمة طبيعية في ظل عدم التزام الدول المانحة بدفع حصتها من ميزانية الوكالة.

أحمد فياض-غزة

أعادت مشكلة العجز المزمن في تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حالة السجال المتعلقة بالأسباب الحقيقية الكامنة وراء الأزمة، خصوصا بعد إعلان أونروا نيتها تأجيل بدء العام الدراسي لنحو نصف مليون طالب فلسطيني، ووقف 23 ألف موظف عن العمل.

وشهد قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة تصاعدا في حدة السجال المتمحورة حول الأزمة ببعديها المالي والسياسي، ففيما تشدد الوكالة الدولية على أن الأزمة مالية صرفة تجمع الأطر الشعبية والرسمية الممثلة للاجئين ومعها الفصائل الفلسطينية على أنها تحمل أبعادا سياسية.

ويستند ممثلو اللاجئين الفلسطينيين في تغليبهم للبعد السياسي للأزمة إلى قناعتهم الجازمة أن هناك مساعي دولية لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وتحميل الدول العربية مسؤولية حلها، مدللين على ذلك بسلسلة التقليصات التي نفذتها الوكالة على كافة قطاعات الخدمات الأساسية في العقد الأخير، وامتناع دول غربية عن تلبية التزاماتها المالية لأونروا.

وفي خضم الحديث عن تأزم مشكلة أونروا يستذكر اللاجئون الفلسطينيون سلسلة الاحتجاجات المنددة بتقليصات الوكالة في السنوات الأخيرة بما في ذلك مساعيها لتغيير اسمها وشعارها، بهدف إفراغها من مضمونها ومكانتها كأحد أبرز الشواهد الفعلية على معاناة اللاجئين الفلسطينيين.
أبو حسنة يشتكي من رفض دول تقديم تبرعاتها لأسباب غير مفهومة (الجزيرة)

أسباب غير مفهومة
ورغم تأكيد المستشار الإعلامي لأونروا في غزة عدنان أبو حسنة أن الأزمة مالية وتقنية ولا دخل للسياسة فيها، وأنها ناجمة عن الحروب والنزاعات التي عصفت بمناطق اللاجئين، وتزايد متطلبات اللاجئين فإنه في الوقت ذاته يشتكي من رفض بعض الدول تقديم تبرعاتها لأونروا لأسباب وصفها "بغير مفهومة".

ورغم أن جل ما تحدث به أبو حسنة -خلال الندوة التي نظمها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بمدينة غزة أمس الخميس للوقوف على أبعاد أزمة أونروا- خصصه للدفاع عن سياسات أونروا فإنه شدد أيضا على أن مفوض عام أونروا لا يريد من الدول المانحة سد العجز المالي لهذا العام فقط والبالغ 101 مليون دولار، "بل يريد التزاما ماليا سياسيا من المجتمع الدولي تجاه أونروا".

وتظهر تصريحات أبو حسنة وما نقله عن المفوض العام لأونروا بيير كراهينبول أمام نخبة من المهتمين والمختصين في قضية اللاجئين أن البعد السياسي حاضر بقوة في الأزمة التي ما انفكت الأطر والفعاليات الشعبية للاجئين الفلسطينيين تحذر من تداعياتها وخطورتها على صعيد تصفية قضية اللاجئين وحق العودة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. 

مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني يؤكد في حديثه للجزيرة نت أن بواعث تبرع المانحين لأونروا تقوم على البعد السياسي، لافتا إلى أن عنوان أزمة أونروا مالي، ولكن مضمونه وجوهره سياسي وهو يسير مع أزمات تعصف بالمنطقة، وفي غزة على وجه الخصوص كونها المستودع الأكبر للاجئين الفلسطينيين.

نعيم: أزمة أونروا مؤامرة من المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

تطويع الوعي
أما رئيس مجلس العلاقات الدولية باسم نعيم فيرى أن "إعلان أونروا عن تعقد أزمتها بعد إجرائها سلسلة تقليصات على خدماتها وصولا إلى المس بالتعليم هو مؤشر خطير جدا، وهو تجاوز لكل الخطوط الحمر".

ويصف أزمة أونروا بـ"المؤامرة" من قبل المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن أزمات أونروا هي محاولات لتطويع الوعي الفلسطيني وشطب الوكالة كمؤسسة حاضنة لملف اللاجئين ببعده السياسي.

وذكر نعيم في حديثه للجزيرة نت أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وكندا يضغط وبقوة لشطب أونروا وتفريغها من مضمونها، وتحويل ملف اللاجئين الفلسطينيين إلى المفوضة العامة لشؤون اللاجئين.

من جهته، أشار مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون إلى أن أزمة الوكالة المالية هي أزمة جدية وحقيقية، لافتا إلى أن الإشكالية تكمن في أن تبرعات الدول لأونروا هي تبرعات طوعية وهو ما يتيح الفرصة لبعض الدول عدم تقديم مساعداتها لأنها لا تريد لأونروا الاستمرار في عملها.

وذكر حنون في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أنه "لا يمكن نفي إمكانية وجود شبهات سياسية في ما يتعلق باستمرار أزمة أونروا".

المصدر : الجزيرة