مجالس العزاء لا تخطئها عين في محافظة دير الزور السورية بعد توالي ورود الأنباء عن سقوط أعداد كبيرة من الشباب الذين بايعوا تنظيم الدولة مؤخرا، والتحقوا بمعارك الحسكة دون أن تكون لهم دراية بالقتال.

ياسر العيسى-دير الزور

استقبلت محافظة دير الزور (شرق سوريا) أنباء عن سقوط المزيد من أبنائها في معارك الحسكة، التي دارت في الأسابيع الماضية.

وبحسب ما أفاد به ناشطون، فقد تجاوز عدد قتلى دير الزور 150 عنصراً، بينهم عشرات قاتلوا النظام على مدار سنوات، قبل أن يبايعوا تنظيم الدولة الإسلامية، بعد سيطرته على أغلب أجزاء المحافظة في يونيو/حزيران 2014.

الناشط الميداني كرم الفراتي أكد للجزيرة نت أن أحياء دير الزور لا تكاد تخلو من مجالس العزاء لأسر مقاتلين تم إبلاغهم بسقوط أبنائهم.

وفي حي الحميدية، قام مكتب شؤون المقاتلين في قرية حطلة (شمال المدينة) بإبلاغ أربع عائلات بمقتل أبنائها في الحسكة.

وبيّن الفراتي أن التنظيم سحب الكثير من المقاتلين من جبهات المطار والجفرة والرشدية والحويقة والجبيلة.

وأشار إلى أن بعضهم بايع التنظيم حديثاً وليست لديه أي خبرة قتالية، حيث تم الاكتفاء بإقامة دورة شرعية تراوحت مدتها بين 15 يوما وشهر فقط.

كما نوه إلى أن تنظيم الدولة أسقط للمرة الأولى بعض شروط الانتساب إلى صفوفه، ومن بينها تزكية اثنين من مقاتليه.

ويقول إن دير الزور تعد الخزان البشري لتنظيم الدولة مع وجود أعداد كبيرة من مقاتلي المعارضة الذين أصروا على الاستمرار في قتال النظام، ورفضوا التخلي عن مواقعهم بعد سيطرة التنظيم على مدينتهم.

ويوضح أن بعض مقاتلي المعارضة بايعوا التنظيم، وأطلق عليهم صفة "المناصرين"، وهم الذين طلب التنظيم منهم ما اصطلح عليه "ببيعة القطاع"، وتقضي بإبقائهم ضمن جبهات قتالهم وعدم الزج بهم في أي معارك خارج حدودها.

حسن العبيد -أحد المناصرين لتنظيم الدولة- تمكن من دخول الأراضي التركية بعد أيام من تركه جبهة الرشدية لرفضه المشاركة في معارك الحسكة.

جانب من آثار الدمار جراء المعارك في الأحياء الجنوبية لمدينة الحسكة (الجزيرة نت)

وفي حديث للجزيرة نت، يقول العبيد إن العديد من المقاتلين "المناصرين" تعرضوا لضغوط من قبل التنظيم وقبلوا أخيرا المشاركة في معارك الحسكة، ليلقوا حتفهم هناك بُعيد أيام فقط، ومنهم من سقط بُعيد ساعات من وصوله.

العبيد وصف القتال مع تنظيم الدولة في الحسكة بالموت المجاني، خاصة "مع عدم وجود مؤازرة في حال اشتداد القتال في أي معركة والغارات اليومية لطيران التحالف الدولي، لينسحب التنظيم بعدها في معارك فاشلة يذهب ضحيتها خيرة مقاتليه".

أما من يرفض القتال فيتم تعزيره أو زجه في سجن المقاتلين في حطلة، وفق رواية العبيد.

وأكد أن التنظيم عمد مؤخراً إلى زج المناصرين الرافضين الالتحاق بجبهات القتال خارج المدينة في قطاعات أخرى مجهولة داخلها، مما يعني الاختيار بين أن "تقتلك عناصر النظام من حيث لا تعلم، أو تنسحب وتُقتل من قبل التنظيم بتهمة الخيانة".

وأكد ناشط إعلامي مقرب من التنظيم في دير الزور سقوط عدد كبير من أبناء المحافظة في معارك الحسكة.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن أغلب هؤلاء قتلوا جراء غارات التحالف التي "ساندت قوات النظام والمقاتلين الأكراد، ليلاً ونهاراً، "بينما القلة القليلة من عناصر التنظيم قتلت في الاشتباكات".

وذكر أن إحدى غارات التحالف استهدفت حافلة كانت تقل 16 عنصراً من ريف دير الزور تخرجوا حديثاً من معسكر تدريب، وكانوا في طريقهم إلى الحسكة، لترديهم قتلى.

كما أشار إلى سقوط 19 من أبناء مدينة دير الزور المنتسبين إلى كتيبة "أسود الخلافة" التابعة للواء أبو مصعب الزرقاوي، جراء استهداف مقرهم في قرية مبروكة بريف الحسكة.

المصدر : الجزيرة