دون تسليح، ولكن بقدر كبير من الإقدام والتصميم، يصر شباب قرى الضفة على مواجهة عصابات المستوطنين، فلم تترك لهم جريمة حرق عائلة دوابشة وأمثالها خيارات أخرى.

عاطف دغلس-نابلس

لثام وضوء كشاف وعصي جهزت بحرفية عالية هي كل سلاح الفلسطيني محمد حسن ومعه ثلة من رفاقه في قرية قصرة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية للتصدي لعصابات المستوطنين ولجم اعتداءاتهم التي ما انفكت تستهدف القرية وأهلها.

لم تنقطع لجان الحراسة في قصرة عن عملها، خاصة بعد احتجازها لـ16 مستوطنا العام الماضي وتلقينهم درسا، بل صعّدت من نشاطها عقب جريمة حرق عائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس على يد مستوطنين متطرفين قبل أسبوعين.

وبخطى منفردة يأخذ الشاب العشريني على عاتقه حماية قريته ضمن ما بات يعرف بـ"لجان الحراسة الشعبية" التي بدأ تشكيلها من هناك قبل خمس سنوات، ثم أضحت ظاهرة عمت قرى وبلدات فلسطينية أخرى، خاصة تلك التي تجثم المستوطنات فوق أراضيها.

ظاهرة لجان المقاومة بدأت تنتشر بقرى الضفة (الجزيرة)

ومع ولوج ساعات الليل يبدأ محمد وجمع من الشبان بالتجمع عند منطقة الحاووز بأعلى القرية، ثم ينطلقون فرادى وجماعات في أماكن عدة متخفين بين الأشجار والأعشاب، ومتخذين من عتمة الليل سترا لهم، دون علم أحد بمكان الآخر زيادة في الحرص والرد السريع لأي اعتداء.

حذر وتخطيط
يقول محمد للجزيرة نت التي رافقتهم أثناء مهمتهم إنهم يقومون برصد وصد أي هجوم للمستوطنين بالاتصال بالأهالي الذين يقومون بإطلاق الاستغاثات عبر مكبرات الصوت بالمساجد، وأحيانا يضرمون النار لإشعار المستوطنين بوجودهم، وبالتالي بث الرعب فيهم.

وما أن يتجمع محمد ورفاقه الذين يعدون بالعشرات بالمكان المخصص يباشر الشاب أكرم عودة الذي يقود المجموعة بتوزيعهم على المناطق المعرضة أكثر لهجوم المستوطنين ويتفقون على موعد العودة.

ويقول عودة إنهم يسعون لحماية أرضهم وصد الزحف الاستيطاني إليها، ولذا يُوزّع فرقته بطريقة ذكية تحافظ على سلامة الشبان وتحميهم، كونهم لا يحملون أي سلاح للدفاع عن أنفسهم سوى أدوات بسيطة.

دور ملحوظ
ومثل هذا اللجان كان لها الأثر الكبير في الحد من اعتداءات المستوطنين وإفشالها وتحديدا على عائلة الشاب سليمان حسن التي عانت الأمرّين، وواجهت أكثر من مرة الضرب والاحتجاز وتدمير الأثاث وقلع أشجار الزيتون وإعدام المواشي.

يقول سليمان (36 عاما) إنه انضم للجان الحراسة بعد أن رأى أنها السبيل الوحيد لحماية عائلته، وأضاف "كان بيتي بحكم قربة من البؤرة الاستيطانية ييش كودش هدفا دائما للمستوطنين"، وأكد أنه كان يجب زرع الخوف والرعب في قلوب المستوطنين كي لا يستمروا بغطرستهم وإرهابهم للأهالي.

ووثقت قصرة أكثر من 64 اعتداء للمستوطنين منذ العام 2010 توزعت بين قتل وضرب للمواطنين وحرق لمزروعاتهم وتخريب منازلهم وممتلكاتهم العامة والخاصة.

محمد حسن: نستعد كل يوم لصد أي هجوم للمستوطنين (الجزيرة)

واستوجب ذلك تشكيل لجان الحراسة بمساندة أهلية وشعبية بعد إحجام الجهات الرسمية والمسؤولة عن دعمها أو درء اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال عنها، يقول عبد العظيم وادي رئيس المجلس القروي.

ويضيف وادي أن استشهاد أحد أبناء القرية وإصابة 74 شابا منها جعلهم ينتفضون بوجه المستوطنين، وزاد في اندفاعهم رؤيتهم أراضيهم تصادر كل يوم أمام أعينهم، حيث فقدت قصرة أكثر من ثلث مساحتها المقدرة بـ27 ألف دونم، سطت عليها مستوطنات ثلاث ومشاريع استيطانية أخرى تنتهز الفرص دوما للانقضاض على القرية.

تجربة لجان المقاومة شجعت سكان القرية، فزحفوا باتجاه أراضيهم المهددة بالمصادرة، واستصلحوا منها 400 في الأشهر القليلة الماضية بتمويل أجنبي"، يتابع وادي.

وأدت الضغوط الشعبية وحرق عائلة دوابشة للسعي لدعم لجان الحراسة، يقول وليد عساف رئيس هيئة الجدار والاستيطان، مقرا بأنها لم تُدعم رسميا وبشكل مباشر.

وقال للجزيرة نت إن هذه اللجان شعبية وغير مسلحة وجدت لحماية المواطنين، وهناك توجهات من القيادة لدعمها "لوجستيا"، ورفض أي اعتراض إسرائيلي على ذلك.

يذكر أن قرى كثيرة مثل ترمسعيا وقريوت شمال الضفة شرعت بتشكيل لجان حراسة شعبية بعد نجاح نظيرتها في قصرة.

المصدر : الجزيرة