مراقبون يرون في مظاهرات عمال الضرائب والآثار تغيرا نوعيا أحيا آمال الشارع المصري غير المسيس، وآخرون يقللون من تأثيرها كونها نظمت بموافقات أمنية ولم تنتقد سياسة النظام مباشرة.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أحيت مظاهرات نظمها حشد عمالي كبير بمصر يوم الاثنين آمالا في الشارع غير المسيس كادت أن تندثر بسبب ممارسات السلطات منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

وجاءت المظاهرات التي نظمها آلاف العمال من موظفي الضرائب والآثار أمام نقابة الصحفيين وسط القاهرة، لإعلان رفض قانون الخدمة المدنية الجديد الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا.

وأعاد المتظاهرون أجواء ما قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011، بترديد الهتافات التي أشعلت الاحتجاجات العمالية التي مهدت للثورة، ومنها "حد أدنى للأجور لساكني القبور"، و"حد أقصى للأجور للي قاعدين في القصور"، و"علّي وعلّي وعلّي الصوت.. اللي بيهتف مش هيموت"، كما رددوا هتاف مثل "ولا بنخاف ولا بنطاطي.. ارحل ارحل يا دماطي" في إشارة إلى وزير الآثار، ممدوح الدماطي.

ولم تشهد شوارع مصر منذ الانقلاب العسكري مثيلا -من حيث الغرض والمشاركون- لهذه المظاهرة التي أربكت حركة السير وسط القاهرة معظم ساعات اليوم، ورأى مراقبون أنها صدمت المسؤولين في مصر، بينما قلل آخرون من تأثيرها لكونها نظمت بموافقة أمنية ولم تنتقد القيادة السياسية مباشرة.

شعار حملة "نحو قانون عمل عادل" إحدى الجهات الداعمة للحراك العمالي (الجزيرة)

ليس سياسيا
وقال محمد عابدين المستشار القانوني لحملة "نحو قانون عمل عادل" -وهي إحدى الجهات الداعمة للمظاهرة- للجزيرة نت، إن "الهدف من الحراك هو البحث عن حقوق العامل البسيط وليس هدفا سياسيا".

وفي السياق نفسه لم يستبعد أن يكون لهذا الحراك أثر على المشهد السياسي بشكل غير مباشر، مشيرا إلى أن من أسباب رفض العمال قانون الخدمة المدنية "استهدافه لمعارضي النظام السياسي داخل الجهاز الإداري للدولة، ودعمه لعسكرة الجهاز".

وكشف عن محاولات تنسيق بين فئات العمال المختلفة لتنظيم مظاهرات أوسع للمطالبة بإسقاط القانون وبحقوق عمالية أخرى.

المظاهرات جاءت لإعلان رفض قانون الخدمة المدنية الجديد بمصر (الجزيرة)

موجة جديدة
ورأى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، أن "هناك رهانا شديدا على قيام فئة العمال بقيادة الموجة الثانية من ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، خاصة أن مطالبهم خلال الثورة لم تتحقق".

وأوضح للجزيرة نت أن "ما عزز هذا الرهان عقب انقلاب 3 يوليو/تموز، تراجع الحكومة عن وعودها البراقة وعن الامتيازات التي حصل عليها العمال عقب ثورة 25 يناير، بما فيه التراجع عن تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور".

ورأى أن اتساع دائرة مثل هذه الفعاليات الاحتجاجية "يتوقف على رد فعل الحكومة وما إذا كانت ستستخدم القوة وتلوح بسلاح الاعتقالات، كما يتوقف على مدى استجابتها للمطالب الفئوية".

ولفت إلى أنه "في حال تراجع النظام فإنه قد يفقد أحد مصادر قوته الممثلة بالبطش، مما قد يشجع فئات أخرى على التظاهر".

وأشار إلى أن من الممكن للحراك العمالي أن يحقق تكاملا مع الحراك السياسي، إلا أنه ربط ذلك بمدى استعداد القوى المعارضة سياسيا لتبني مطالب العمال واعتبارها رئيسية، مثل الإفراج عن المعتقلين وعودة الشرعية.

عبد السلام: تكامل الحراك العمالي مع السياسي منوط باستعداد القوى السياسية لتبني مطالب العمال (الجزيرة)

تغير نوعي
بدوره، رأى رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، أن ظهور احتجاجات ذات مطالب "فئوية" يعد "تغيرا نوعيا في الشارع ويفتح الباب لأخرى مماثلة".

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أن "المظاهرات الفئوية من أكثر أنواع الفعاليات تأثيرا على الأنظمة الحاكمة، وانضمام فئة موظفي القطاع العام لجمهور الساخطين على النظام يؤهل المجتمع لإسقاطه".

ولم ير بحصول منظمي المظاهرة على ترخيص أمني ورفع عدد من المشاركين فيها لصورة السيسي، أمرا "يقلل من تأثيرها السلبي على النظام"، مشيرا إلى أن "من الوارد وجود صراعات بين أجهزة الدولة المختلفة بحيث يحدث استنفار من جهة ما للمطالب الفئوية واستغلال جهة أخرى لفعاليتها".

المصدر : الجزيرة