في الوقت الذي تحرز فيه المقاومة اليمنية تقدما كبيرا في عدة محافظات، تبدو مليشيا الحوثيين وقوات صالح في حالة انكسار وانهيار، وهو ما دفع بهم إلى الحوار مع المبعوث الأممي في سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية.

عبده عايش-صنعاء
 
يعتقد خبراء ومحللون أن الحرب في اليمن باتت على وشك الحسم، وأن خيارات مليشيا الحوثيين الانقلابية وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ستقتصر على الاستسلام والقبول بالقرار الأممي 2216، أو الهزيمة العسكرية أمام المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني.
 
وفي الوقت الذي تحرز فيه المقاومة اليمنية تقدما كبيرا في عدة محافظات، تبدو مليشيا الحوثيين وقوات صالح في حالة انكسار وانهيار، وهو ما دفع بهم إلى الحوار مع المبعوث الأممي في سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية، للتوصل إلى تسوية سياسية لن تخرج عن القبول بالقرار الأممي 2216، وفقا لما أشار إليه المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
 
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد قال الاثنين الماضي إن أي حوارات لا تفضي إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 لا تعني "الحكومة اليمنية الشرعية" في شيء.

وأشار هادي -خلال اجتماع استثنائي لهيئة مستشاريه في الرياض- إلى "أن أي حوارات أو محادثات تتم في أي دولة كانت، يجب أن تكون للضغط من أجل تنفيذ القرار رقم 2216، وما لم يكن الأمر كذلك فإن تلك الحوارات والمحادثات لا تعني الحكومة اليمنية الشرعية بشيء". 

مختار الرحبي: القرار 2216 لا بد أن يكون مرجعية لأي حوار (الجزيرة)

الاستسلام والانسحاب
ويقضي قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي صدر في فبراير/شباط الماضي، بانسحاب الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها -بما فيها العاصمة صنعاء- مع تسليم أسلحتهم للدولة.

وشدد هادي أيضا على "المضي قدما لتطهير كافة مدن ومحافظات الجمهورية من المليشيات الحوثية ومليشيات صالح الانقلابية التي خلفت المآسي لليمنيين على مدى أربعة أشهر".

وأكد مختار الرحبي، السكرتير الصحفي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية -في حديث للجزيرة نت- أن "المحادثات في مسقط التي يشارك بها وفد يمثل الحوثيين والمخلوع صالح هي لبحث آلية تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، وأعتقد أن أي حوار أو مباحثات لا تعتمد على تنفيذ القرار لا يمكن التعاطي معها من قبل الرئاسة والحكومة".

وقال الرحبي إن "القرار 2216 لا بد أن يكون مرجعية لأي مباحثات أو حوار سياسي، وأن تعود الأمور باليمن إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب، والشروع في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني المتفق عليها وسحب أسلحة المليشيات الانقلابية".

ورأى الرحبي أنه "لا سبيل أمام الانقلابيين الحوثيين وحليفهم صالح سوى خيارين فقط، إما الاستسلام والقبول بالقرار الأممي 2216، أو الهزيمة العسكرية وتحرير صنعاء بالقوة ودخول المقاومة الشعبية والجيش والوطني إلى كل البلاد وبسط سيطرة الدولة عليها". 

نجيب غلاب: الحوثيون يحاولون من خلال محادثات مسقط إعادة إنتاج الانقلاب (الجزيرة)

إسقاط الانقلاب
ويرى الباحث اليمني نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات، أن "الحوثيين يحاولون من خلال محادثات مسقط أن يجعلوا منها بوابة لإعادة إنتاج الانقلاب عبر تنازلات غير ذات معنى".

وحتى في حال قبول الحوثيين تنفيذ مقررات مجلس الأمن الدولي، فسيتم وضع آلية كوثيقة السلم والشراكة التي قتلت المبادرة الخليجية، وخطتهم ستركز على آليات تقتل مقررات مجلس الأمن".

وأشار غلاب -في حديث للجزيرة نت- إلى أنه "بسبب انعدام الثقة بالحركة الحوثية والمخلوع صالح، فإن الحرب ستستمر، والحل انقلاب داخلي في صنعاء، واعتقال اللجنة الثورية التابعة لهم".

واعتبر أن "ترويج الحوثيين والإعلام الإيراني لفكرة تشكيل مجلس رئاسي وتغييب الرئيس هادي من المشهد، ليس إلا فكرة انقلابية مرفوضة، تتعارض مع المبادرة الخليجية ومقررات مجلس الأمن الدولي ومع مخرجات الحوار".

ويعتقد غلاب أن "معركة تحرير صنعاء من الحوثيين تتحرك في كل المحافظات، وعملية التحرير تقوم على نفس طويل ومخططات متقنة لإسقاط الانقلاب، وكل المؤشرات تؤكد أن تحرير صنعاء هدف للمقاومة الشعبية والجيش الوطني، ويبدو أن ثمة مخططات لإسقاطها بعملية جراحية سريعة".

وأكد أن المعركة لن تتوقف بشقيها العسكري والسياسي حتى يتم إسقاط الانقلاب واستعادة الدولة، وتفكيك المليشيات الحوثية، وفرض سلطة الدولة على كل أراضي اليمن، وبالذات محافظة صعدة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة