يزدحم المشهد السياسي التركي بالكثير من الأزمات، منها سياسي يتعلق بصعوبة تشكيل حكومة ائتلافية والتحضير للانتخابات التركية، ومنها أمني يتعلق بقلق الجوار مع سوريا ومواجهة تنظيم الدولة، وفي القلب قضية الأكراد والمواجهات مع حزب العمال.

كمال شيخو-ديار بكر

مع تخطي حزب الشعوب الديمقراطي الكردي العتبة الانتخابية في الانتخابات التركية الأخيرة، بحصوله على ثمانين مقعداً في البرلمان التركي للمرة الأولى، دخلت البلاد مرحلة سياسية جديدة، إلا أن هذه المرحلة سرعان ما تبخرت مع إعلان الحكومة التركية الحرب على حزب العمال الكردستاني، وتعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بمواصلة الحملة العسكرية ضد مقاتلي الحزب "حتى لا يبقى إرهابي واحد".

ومنذ أواسط الشهر الماضي، يشن الجيش التركي غارات جوية على معسكرات تابعة لحزب العمال في جبال قنديل (شمال كردستان العراق)، الأمر الذي دفع قادة الحزب لإنهاء وقف إطلاق النار مع الحكومة، الذي أُعلن عنه في ربيع عام 2013.

وبدأت دوامة العنف التي أنهت هدنة استمرت ثلاث سنوات، إثر هجوم انتحاري في العشرين من يوليو/تموز الماضي في مدينة سروج (جنوب تركيا)، وأدى إلى مقتل 32 ناشطا كرديا وتركيا، ورد عليه حزب العمال بمهاجمة قوات الأمن التركية المتهمة بعدم حماية الأكراد.

إمام تارجي: سياسية أردوغان غايتها إخراج الأكراد من ميدان السياسة عبر اللعبة الديمقراطية (الجزيرة)

ورافق تلك الحملة هجوم سياسي وإعلامي على حزب الشعوب الديمقراطي المقرب من حزب العمال، ويرى إمام تارجي عضو البرلمان عن حزب الشعوب أن سياسة أردوغان "تقوم على الضغط وترهيب الأكراد والمعارضة الديمقراطية منذ فترة طويلة لتقييد حركة معارضيه".
 
وقال للجزيرة نت "في مرحلة الانتخابات تعرّض حزبنا لعدة هجمات بالسلاح والقنابل، هم بذلك أرادوا أن يصنعوا جوّاً متوتراً، ليجرّوا الجميع نحو الحرب، والغاية أن يخرج الأكراد من ميدان السياسة عبر اللعبة الديمقراطية، وبهذا يضمن أردوغان استمرار حكمه، ويفتح الباب أمام النظام الرئاسي وقيادة البلد وحده".

ويرى الكاتب الكردي كوران كولسور من مدينة ديار بكر أن حادثة سروج "تسببت في إشعال شرارة الحرب الخامدة بين طرفي عملية السلام".

مضيفا في حديثه للجزيرة نت "كان على حزب العمال والأحزاب المقربة منه عدم الانجرار إلى معركة خاسرة، فحزب العدالة والتنمية ورئيسه طيب أردوغان هدفهم توريط الأكراد بالعودة إلى المربع العسكري".

مامو بير (يسار) وصديقاه في ساحة عامة (الجزيرة)

ويخشى أكراد مدينة ديار بكر -أو كما يسمونها بالكردية "آمد"- عودة الحرب وخسارة حزب الشعوب في الانتخابات المبكرة القادمة، ويرى مامو بير (الرجل السبعيني) أن الدولة التركية "بدأت حربا شكلية ضد تنظيم الدولة، ولكن الهدف الرئيسي هو الأكراد".

ويرى البرلماني أديب باك (من حزب الشعوب الديمقراطي) أن موقفهم يعكس إرادة القاعدة الشعبية لعامة الناس، "ويجب أن يكون جدير باسمه، وينبغي لهذا الحزب أن يقنع الناس بأنه معارض لسياسية أردوغان الملكية، ويثبت في الوقت نفسه أنه ليس الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني".

وفي رده على سؤال عن مصير عملية السلام، أكد أنهم ملتزمون بها، وتجري مباحثات مع جميع الأطراف لإعادة الاستقرار إلى البلاد، لكنه اتهم أردوغان "بجرّ تركيا إلى الفوضى".

مضيفا في حديثه للجزيرة نت "حزبنا يواجه ضغوطا كي لا يتخطى حاجز ١٠٪"، وبدأنا تحضير أعضاء حزبنا ومناصريه لانتخابات مبكرة، لكن مع الأسف، الانتخابات في تركيا لا تجري في ظروف طبيعية وعادلة".

يذكر أن الانتخابات التركية التي شارك فيها أكثر من 47 مليون ناخب، أظهرت تراجع حزب العدالة والتنمية بحصوله على 40.86% وحصد 258 مقعداً بالبرلمان، في حين حاز حزب الشعوب الديمقراطي -ذو الأغلبية الكردية- على 13.12% من الأصوات، مما أهله لدخول البرلمان للمرة الأولى في تاريخه حاصداً ثمانين مقعدا من أصل 550.

المصدر : الجزيرة