عوض الرجوب-رام الله

أعلن الجيش الإسرائيلي الاستنفار تحسبا لردود فعل فلسطينية عنيفة في اليوم التالي لحرق مستوطنين إسرائيليين عائلة دوابشة الفلسطينية قبل نحو أسبوعين في قرية دوما جنوب نابلس، لكن ما حصل كان مجرد "حوادث شاذة" كما وصفها الإعلام الإسرائيلي.

التفسير الإسرائيلي لغياب الردود الفعلية مضى في اتجاهين: الأول مساعي السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس تحديدا لكبح جماح محاولة إشعال انتفاضة جديدة، والثاني هو حالة الردع التي تحققت إزاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد العدوان الأخير على قطاع غزة.

وتتفق قراءة محللين فلسطينيين تحدثوا للجزيرة نت، مع الجزء الأول من القراءة الإسرائيلية، ويضيفون أن عامل الانقسام الذي جاء بعد انتفاضة أنهكت المجتمع الفلسطيني خلف حالة تشبه اليأس والإحباط في المجتمع، موضحين أن العمليات التي تقع تتسم بالفردية والبُعد عن موافقة الفصائل.

وبحسب الخارجية الفلسطينية، فقد تم توثيق 350 اعتداء للمستوطنين على الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري، بينما أعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية أنه تم منذ بداية العام الجاري إحباط 111 عملية فدائية، بينها 17 عملية كبيرة، سبع منها خطط لها أفراد لا ينتمون لأي فصيل أو تنظيم فلسطيني.

علاء الريماوي: ردات الفعل التي تلت جريمة قرية دوما كانت "شعبوية" (الجزيرة نت)

ردات "شعبوية"
ووصف مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية علاء الريماوي ردات الفعل التي تلت جريمة بلدة دوما بـ"الشعبوية"، لكنه رأى أن هناك توجها تدريجيا للعمل المقاوم المسلح خاصة من قبل حركة حماس، مستشهدا بمعطيات إسرائيلية.

وأضاف أن الانقسام الفلسطيني عام 2007 جاء بعد انتفاضة الأقصى التي تحملت أعباءها الضفة الغربية وأنهكت فيها البنية التحتية للمقاومة، وهذا أثر على الحالة المعنوية للشعب الفلسطيني وتوجهاته وميوله.

وإضافة لما سبق -يقول الريماوي- إن الثقافة السائدة بتعزيز من السلطة الفلسطينية "نقلت الناس من العيش تحت الاحتلال إلى وهم الدولة"، مشيرا إلى ما سماه "الاقتصاد الوهمي وتسهيل القروض الطائلة وتحميل الناس أعباء مالية كبيرة تفوق قدراتهم ومداخليهم، والتي جعلتهم يعيشون تحت طائلة إرهاق مادي وأبعدهم عن روح المقاومة".

لكن الريماوي يرى تغييرا في المزاج العام بعد عدوان العام الماضي على غزة، وقناعة بفشل خيار السلطة وشجاعة في العودة للعمل المسلح، مستشهدا بمعطيات إسرائيلية تتحدث عن أكثر من ألف حادث أمني، بينها تخطيط لعمليات كبيرة، خلال الأشهر الستة الماضية، غالبيتها تتهم بها حماس.

وأدت عملية دوما في 31 يوليو/تموز الماضي إلى استشهاد الرضيع علي دوابشة على الفور ثم والده بعد أيام، بينما تمكث والدته وشقيقه في حالة الخطر داخل مستشفى إسرائيلي.

مصالح الفصائل
من جهته، رأى علي دراغمة رئيس تحرير "وكالة وطن للأنباء" -وهي وكالة محلية مقرها الرئيس في مدينة رام الله- مبالغة في اتهام السلطة بعرقلة أعمال المقاومة، موضحا أن الهبّات الشعبية الحقيقية تكون عادة بعيدة عن الحسابات السياسية ولا تحتاج لإذن مسبق.

علي دراغمة: فصائل منظمة التحرير بقيادة فتح ليست معنية بالتصعيد العسكري في هذه المرحلة (الجزيرة نت)

ويرى دراغمة أنه في غياب حراك فصائل منظم فإن "حالة اللاوعي" تقود المواطن إلى ردات فعل فردية أدت خلال الشهور الأخيرة إلى قتل وإصابة جنود ومستوطنين، بعيدا عن تبني الفصائل.

وذكر أن فصائل منظمة التحرير تقودها حركة فتح، وهي غير معنية في هذه المرحلة بالتصعيد العسكري، مرجحا في المقابل أن يكون لحركة حماس خلايا عسكرية نائمة لكن "ربما لا تحتاجها حاليا أو لا تخدم مصالحها في هذه المرحلة".

وشكك المحلل الفلسطيني في صحة ودقة المعطيات الإسرائيلية الأخيرة حول اشتراك حماس في عمليات عسكرية، مؤكدا أنها فردية على الأغلب في ظل عدم رغبة الحركة في التصعيد في هذه المرحلة لإعطائها الأولوية لملفات أخرى على رأسها رفع الحصار عن غزة.

المصدر : الجزيرة