تعمد صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع مصورة أو أخبار تظهر ممارسات سلبية في إدارات تونسية، أو لبعض الوزراء أو النواب، سعيا لممارسة ضغط على السلطة أو تسليط الضوء على بعض هذه الظواهر السلبية.

خميس بن بريك-تونس

يتفق سياسيون تونسيون على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تغيير تصرفات المسؤولين والطبقة السياسية، بوصفها أكثر المصادر التي يستقي منها المواطنون معلوماتهم، وقد كشفت أمثلة عديدة عن تفاعل هؤلاء المسؤولين مع ما يثار من جدل على هذه المواقع.

فمنذ أيام سارعت بعض صفحات التواصل الاجتماعي لنشر مقطع مصور يظهر إهمال رجل مسن في إحدى المستشفيات الحكومية، مما دفع وزير الصحة سعيد العايدي لإجراء زيارة ميدانية عاجلة للمستشفى في محافظة نابل شمالي البلاد.

كما أدى نشر صور لأحد حراس وزيرة السياحة سلمى اللومي وهو يحمل حقيبتها النسائية، إلى موجة من التذمر والسخط لدى متصفحي الفيسبوك، مما دفع بالوزيرة إلى الظهور في إذاعات محلية لتبرير تلك الحادثة في محاولة منها لامتصاص الغضب.

الدائمي: وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ذات قدرة خارقة على تغيير تصرفات السياسيين والمسؤولين (الجزيرة)

كشف الفساد
ولا تترك صفحات التواصل الواسعة الانتشار كبيرة أو صغيرة إلا التقطتها وأعلمت بها جمهورها. وحتى الرئيس الباجي قايد السبسي لم يكن في معزل عن ذلك، حيث نُشرت أخبار عن خضوعه لعلاج في أحد المصحات جعله يتدخل في إحدى الإذاعات لنفي الخبر.

وتتداول صفحات الفيسبوك صورة رجل أمن في مطار تونس قرطاج وهو يدقق في هاتفه الذكي عوضا عن متابعة شاشة جهاز الكشف الإشعاعي لمراقبة حقائب المسافرين الذين يستعدون لدخول المطار، في إشارة منها لاستمرار وجود ثغرات أمنية.

وهذه الأمثلة عن كشف الظواهر السلبية في مواقع التواصل تطول، فقد أظهرت فيديوهات سابقة عمليات سرقة لأمتعة المسافرين داخل المطار نفسه، حيث تكافح السلطات الرسمية من أجل وقف هذا النزيف المستمر بجهود كبيرة ولكن من دون جدوى.

وحول هذا يقول أمين عام حزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني للجزيرة نت، إن مواقع التواصل الاجتماعي "لها قدرات فائقة على التأثير في شرائح واسعة من المجتمع عبر التقاط الصور ونشر الأخبار والمقاطع المصورة بواسطة الهواتف الذكية".

وبحسب رأيه فإن جميع المسؤولين والسياسيين في تونس أصبحوا يتأثرون بما ينشر عنهم أو ما يدخل في مجالاتهم بشكل جعلهم يتفاعلون بسرعة للتصحيح أو التوضيح.

القوماني: جميع المسؤولين والسياسيين في تونس أصبحوا يتأثرون بما ينشر عنهم (الجزيرة)

قدرة خارقة
ويقول أمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدائمي للجزيرة نت، إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ذات "قدرة خارقة على تغيير تصرفات السياسيين والمسؤولين الذين يتابعونها باهتمام، نظرا لقدرتها على الوصول لأكبر عدد من المواطنين".

ويرى أن الرقابة على الحكومة والساسة دخلت عصرا لا يمكن تجاهله، مما جعل المسؤولين والسياسيين يقومون بمتابعة فورية لمواقع التواصل لأن "المعلومات المتداولة فيها تأخذ شكل كرة ثلج وتشكل ضغطا إعلاميا يفوق أي وسيلة إعلام تقليدية".

وفضلا عن ذلك يقول إن مواقع التواصل مثلت وسيلة ناجعة لإدارة الحملات الشعبية لمحاربة الفساد والمطالبة بالتنمية، مشيرا إلى الحملة التي أطلقها حزبه تحت شعار "هو يسرق وأنت تخلص" في إيحاء بأن الشعب يدفع ضريبة استفحال الفساد.

ويوضح الدائمي أن هذه الحملة التي تستهدف الاعتراض على مشروع قانون المصالحة مع رجال أعمال تورطوا مع النظام السابق، قادرة على الضغط بقوة على الحكومة والبرلمان لسحب هذا القانون ورفضه "إذا تم إسنادها بتحركات ميدانية للمواطنين".

ومن وجهة نظر صابرين القوبنطيني، النائبة عن حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي، فإن صفحات التواصل الاجتماعي أثبتت منذ اندلاع الثورة الشعبية قدرتها على التأثير في الناس باعتبارها نوعا من الصحافة البديلة التي تتمتع بنوع من المصداقية.

وتقول للجزيرة نت إن نحو أربعة ملايين تونسي يتابعون لحظة بلحظة ما يدور في مواقع التواصل ويعطونها أهمية بالغة، وهو ما جعل المسؤولين والسياسيين يولون ما ينشر من أخبار عناية كبيرة، من أجل التدخل السريع في عدة مسائل وقضايا.

المصدر : الجزيرة