ينقسم الشارع التركي حول العمليات العسكرية في سوريا، وسعيها لخلق منطقة آمنة لمنع إقامة كيان كردي على حدودها، وملاحقة حزب العمال الكردستاني الذي استأنف عمله العسكري ضد الدولة التركية. الجزيرة نت ترصد آراء عينة من الشارع التركي حول هذه المسألة.

عمر أحمد-إسطنبول

تتباين آراء الشارع التركي حول عملية التدخل العسكري لبلادهم في سوريا، فبعضهم يرى أنه يجب على الحكومة التركية التدخل في سوريا تحت مظلة الناتو، وليس بشكل منفرد، بينما يرى آخرون أن ما يجري في سوريا معقد، وعلى تركيا دعم المجموعات المحلية، دون التدخل في سوريا بشكل مباشر.

فتقول جرين أقصول (طالبة هندسة عمارة في جامعة إسطنبول) إنها تؤيد العمل العسكري بشرط إنهاء نظام بشار الأسد، لأنه -حسبما تعتقد- هو السبب في كل ما جرى ويجري في المنطقة، خاصة أن هذا النظام يسعى إلى زعزعة الوضع داخل تركيا، ويدعم عناصر حزب العمال الكردستاني الذي يستهدف الأمن والمؤسسات والمواطنين الأتراك.

وترى جرين في حديثها للجزيرة نت أنه "يجب على الحكومة التركية التدخل في سوريا تحت مظلة الناتو، وليس بشكل منفرد، لأن الغرب يريد زج بلادها في الدوامة السورية، وتركها في المقدمة، مما يؤدي إلى زعزعة الوضع الأمني والاقتصادي في البلد".

تركيا تنشر تعزيزات أمنية على حدودها مع سوريا (الجزيرة)

تدخل غير مباشر
أما سنان أوزتورك (طالب في كلية الطب بجامعة إسطنبول) فيقول "بإمكان تركيا تقديم الدعم العسكري والجوي للجيش الحر لمواجهة تنظيم الدولة، دون التدخل العسكري المباشر داخل سوريا، ومنع أي طرف يريد تقسيم سوريا".

ويضيف أن تركيا أمام خطرين: تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني، والشعب التركي على اطلاع كامل بمدى معاناة الشعب السوري على مدار السنوات الماضية، والحل الوحيد لوقف هذه المأساة هو التوافق الإقليمي الدولي على تنحية نظام بشار الأسد، وإقامة انتخابات ديمقراطية، تضمن مشاركة كل الشعب لتقرير نظام حكمه الجديد، والعيش بسلام وأمان على أرضه".

ويرفض طارق كليج (مدرس في ثانوية جوزلي باغ في إسطنبول) فكرة التدخل العسكري التركي في سوريا، معللاً ذلك بالقول إن الغرب يريد توريط تركيا في حرب "لا ناقة لها فيها ولا جمل"، مستغلاً حالة عدم التوافق بين الأحزاب الأربعة الفائزة بالانتخابات على تشكيل الحكومة، ويرى أنه في حال تدخلت تركيا، فربما تتدخل روسيا وأميركا وإيران، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم المشكلة أكثر بدل حلها.

ويضيف للجزيرة نت "من الناحية الاقتصادية سيؤثر هذا التدخل على الاقتصاد التركي، خاصة إذا طال أمد العملية العسكرية ضد تنظيم الدولة، ولهذا على تركيا الضغط على حلفائها لرعاية حل سياسي بين كافة الأطراف داخل سوريا، وهم يتكفلون بمواجهة خطر تنظيم الدولة بدعم من كافة الأطراف".

عنصر كردي يعاين موقع سقوط صاروخ تركي على مواقع حزب العمال الكردستاني (الجزيرة)

ثلاثة أطراف
ويقول مامت سانوز (سائق سيارة أجرة في إسطنبول) "التدخل في سوريا سيضر تركيا كثيراً، لأن هناك مجموعات مختلفة من الشعب، ولو حصل التدخل فقد يدفع الأسد مجموعة من مؤيديه إلى تركيا، ويقوم بتفجير مواقع، انتقاماً للتدخل العسكري التركي، وسيؤثر ذلك على حياة الناس، والضرر سيصبح كبيرا على جميع الناس".

من جهته، يقول سادات موتان أوغلو (موظف في شركة تأمين صحي) "إن تدخل تركيا سيضعها في مواجهة ثلاثة أطراف: "النظام السوري، والأحزاب الكردية المدعومة من النظام السوري وإيران، وكذلك تنظيم الدولة".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "سيزيد ذلك من صعوبة أي عمل عسكري، لذلك لا أؤيد فكرة التدخل العسكري، ويجب دعم أبناء المناطق السورية، والاعتماد عليهم في مواجهة تنظيم الدولة في المنطقة التي تنوي تركيا بالتوافق مع أميركا إقامة منطقة آمنة فيها".

على المستوى السياسي، تتزايد تصريحات المسؤولين الأتراك حول عزم تركيا إقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية، تمتد على طول أكثر من تسعين كيلومتراً وعمقها خمسون كيلومتراً، خاصة بعد الاتفاق مع واشنطن على المشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وفتح قاعدة إنجرليك العسكرية أمام طائرات التحالف.

المصدر : الجزيرة