جدل بشأن احتجاجات العلويين في طرطوس واللاذقية ودمشق على جريمة قتل ضابط في الجيش، وسط أسئلة عن احتمالات تطورها نحو إعلان الخروج عن الولاء للنظام المحتضر بعد عجزه عن تحقيق ما أرادوه منه.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

يتابع السوريون باهتمام كبير الاحتجاجات التي قام بها موالون للنظام في اللاذقية وطرطوس غربي سوريا وحي السيدة زينب بـدمشق، والتي فتحت مجالا واسعا للتساؤل "ماذا بعد؟".

وتحولت أحاديث أهالي ريف اللاذقية وعموم سوريا من موالين ومعارضين للنظام باتجاه تفسير ما جرى ومحاولة التنبؤ بالخطوة القادمة، ويتساءلون إن كان العلويون قد اكتشفوا أخيرا أنهم سلعة يتاجر بها آل الأسد، وهل تقف الاحتجاجات عند هذا الحد، أم أنها ستتطور نحو إعلان خروجهم عن الولاء الأعمى لنظام يحتضر؟

رؤية متظاهر معارض لمعاملة الأسد للعلويين (الجزيرة)


وطرح المحامي طارق عبد الهادي -من ريف اللاذقية- تساؤلا آخر "هل تعب العلويون من سفك دماء السوريين، وهل أرهق ضمائرهم ما ارتكبوه من جرائم؟".

وأجاب عن نفسه قائلا "الحقيقة التي وصل إليها العلويون أنهم تورطوا في الدم السوري دفاعا عن نظام لم يقدر تضحياتهم، وقد شاهدوا كيف يهتم لإطلاق سراح عناصر شيعية إيرانية يحتجزهم الثوار، ويترك أبناءهم لمصيرهم".

ويرى عبد الهادي أن العلويين لن يتوقفوا عن قتل السوريين لأنهم يرون أن هذه المعركة هي الأخيرة، ويضيف -في حديث للجزيرة نت- "ما هو واضح حتى اللحظة أنهم سائرون على النهج ذاته إلى النهاية، وهم خائفون، واحتجاجاتهم الخجولة لا تعدو تنفيسا عن بعض القهر والحزن على ما فقدوه".

وتتفق هيا أبو الشملات -طالبة جامعية من قرية دمسرخو العلوية- مع هذا الرأي، فتقول على الرغم من وجود اعتراضات كثيرة على ممارسات النظام والشبيحة التابعين له، ورغبة العلويين بوضع حد لها "لكننا مع سيادة الرئيس حتى آخر قطرة دم".

هل تحمل صفحات الموالين للنظام السوري على مواقع التواصل غضبا حقيقيا؟ (الجزيرة)

الغاب وكويرس
ووصلت الانتقادات على صفحات التواصل الاجتماعي الموالية لجيش النظام الذي كان خطا أحمر على الدوام، حيث حملته مسؤولية الهزائم المتوالية في إدلب وسهل الغاب، والتقصير بفك الحصار عن مطار كويرس بـحلب منذ عامين.

ويؤكد المعارض العلوي ورئيس تحرير جريدة "كلنا سوريون" بسام يوسف "أن العلويين لا يزالون يؤيدون النظام وهم ضد الثورة، وبالتالي فإن قراءة الحدث من منطق الثورة والانقلاب على النظام أمر غير دقيق".

ورأى أنهم انتقلوا لمرحلة مختلفة، مشيرا إلى أن مقتل الضابط في اللاذقية أو القلق على مصير الجنود في مطار كويرس ليس وحده سبب ما حصل بمناطق الساحل خلال اليومين الماضيين، "فالأمر ناتج عن احتقان طويل تراكم عبر خيبات وهزائم فاضحة وأثمان باهظة دفعها المؤيدون مقابل وهم انتصار النظام".

ولم يستبعد يوسف -في حديث للجزيرة نت- أن ينقلب مؤيدو النظام عليه ليس محبة بمعارضيه، بل لأنه عجز عن تحقيق ما أرادوه منه، وبالتالي فقد يتحول ما يحدث باللاذقية وطرطوس لحركة عامة ومستمرة إذا لم يستطع النظام إقناعهم مرة أخرى بقدرته على تقديم ما عجز عنه سابقا "ولن يفعل".

حاج بكري: قتل قريب الأسد ذريعة لن يتخلى عنها العلويون (الجزيرة)

تسارع السقوط
ويذهب الكاتب السياسي خالد حاج بكري بعيدا، إذ يرى إن الاحتجاجات ستتطور، وتسير إلى محطتها القادمة التي ستكون مرهونة أيضا بتسارع السقوط الوشيك لـبشار الأسد.

وعلل ذلك بأن حنق أقلية طائفية لا تحدده أحداث تجري، ولم يكن ما فعله سليمان الأسد حدثا فريدا بتاريخ ممارسات شبيحة الطائفة بحق أبنائها وبناتها حتى يحرك الجموع ويجيش النفوس، ويهدد تصوير العلويين كحزمة نيران أسدية واحدة.

وأضاف للجزيرة نت "ما فعله سليمان ذريعة لن يتخلى عنها العلويون، وقد كانوا ينتظرونها، فقراءتهم للأحداث ومسارها فاقمت قلقهم، ودرجة استعدادهم لطرح جملة مطالب من قوى الثورة والدول الممولة لسلاح ثوارها بلغت أوجها".

ويبدو تردد العلويين بالتحرك في وجه النظام واضحا، فبينما يخرج البعض محتجين على ممارساته يرددون هتافات مؤيدة له، ولم يجدوا غضاضة بترديد عبارة الولاء الأقصى "بالروح بالدم نفديك يا بشار".

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة دمشق مصطفى. ع أن إيران ترعى وتخطط للاحتجاجات وتحدد هتافاتها بهدف إضفاء مظهر ديمقراطي على نظام الأسد، حيث لم تعتد قواته على المتظاهرين، والتركيز معا على وحشية بعض الفصائل الإسلامية المعارضة.

وأكد الناشط الإعلامي محمد الساحلي أن وراء ما يجري في الساحل السوري رفعت الأسد عم الرئيس بشار الذي يحاول تأليب العلويين عليه كي يطالبوا به بديلا في خطوة لاحقة.

ويبدو أن النظام مرتبك بالتعامل مع الاحتجاجات العلوية والشيعية غير المألوفة بعهد حكم آل الأسد لسورية، وقد أدخل وسطاء مقبولين من المحتجين لتهدئة الأمور، كما بادر -حسب إعلامه- لاعتقال سليمان الأسد.

ويبقى التساؤل القائم: ماذا يمكن أن يفعل لفك الحصار عن مطار كويرس وقريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين، وما قد تحمله احتجاجات قادمة من مطالب؟

المصدر : الجزيرة