يقدر أحد المسؤولين في عدن الألغام التي زرعها الحوثيون بالمدينة بأكثر من عشرين ألفا، خاصة منطقة العلم الواقعة بين أبين وعدن. وقال إنه تم استخراج ثمانمئة لغم حتى الآن. لكن الخوف يهيمن على السكان بعد سقوط ضحايا.

 سمير حسن-عدن

يحاصر الخوف والقلق حياة اليمني شكري عبده عثمان أحد سكان مدينة عدن بجنوب البلاد، بعد مقتل أحد أقاربه مع آخرين، بسبب ألغام زرعها الحوثيون وحلفاؤهم من أتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في مناطق متفرقة بالمدينة قبل فرارهم منها.
 
وكان قريب له يدعى عمار أحمد فضل (35 عاماً) قتل الخميس الماضي وهو على متن سيارة نقل صغيرة، برفقة أربعة آخرين، عندما انفجر لغم أرضي مضاد للدبابات زرعه الحوثيون في أحد الشوارع الترابية المؤدية إلى حي الفيروز وسط بلدة دار سعد الواقعة شمال عدن.

لافتة تحذيرية  في إحدى المناطق المزروعة بالألغام (الجزيرة)

وقال شكري إن الحادث أسفر عن مقتل صهره عمار الذي كان يقود السيارة مع اثنين آخرين كانا بجواره، في حين أصيب الرابع الذي كان يجلس في الجهة الخلفية بجراح بليغة نقل على إثرها إلى المستشفى قبل أن يفارق الحياة في اليوم التالي.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "الحادث كان مروعاً وتحولت السيارة التي كانوا يستقلونها إلى كومة من الحديد الممزوج بأجساد الضحايا من شدة الانفجار، وقد دفعنا الحادث إلى التوقف عن التنقل بالسيارات في شوارع وأزقة المدينة الترابية خوفاً من الألغام".

وأضاف "أصبحنا في خوف وقلق دائم بسبب هذه الألغام خصوصاً المزروع منها في مناطق سكنية بالمدينة، والتي لاتزال تشكل هاجساً حقيقياً يهدد حياة المئات من سكان المدينة، فهي إن لم تقتل فإنها تصيب بجروح بليغة وإعاقات دائمة.

عمليات البحث عن الألغام في شوارع بلدة دار سعد (الجزيرة)

وهذا الحادث ليس الأول من نوعه، فقد وقعت حوادث أخرى مشابهة خلال الأسبوعين الماضيين في مناطق متفرقة بمدينة عدن ومحيطها، أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ثلاثين شخصا وإصابة العشرات بينهم اثنان من أفراد وحدة نزع الألغام.

وقال فهمي عمر، وهو ضابط المسح الميداني الذي يعمل في البرنامج الوطني لنزع الألغام بشعبة الهندسة العسكرية في عدن، إن معظم المناطق الملغومة تقع في أطراف وضواحي مدينة عدن، وتمكنت من استخراج مئات الألغام.

وأوضح أن جميع الألغام التي تم العثور عليها "ألغام مضادة للدبابات شديدة الانفجار زرعتها مليشيات الحوثي وصالح على مداخل بعض الأحياء والمناطق بهدف إعاقة الآليات العسكرية التابعة للجيش الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية، ومنع تقدمها خلال معركة تحرير المدينة".

وينبه عمر إلى أن الخطر على حياة المدنيين في المناطق السكنية المزروعة بالألغام "ما يزال كبيراً، كون تلك الألغام لا تنفجر لمجرد عبور المشاة عليها، ولكن عند مرور السيارات عليها، مشيراً إلى أنه تم تسجيل عدد من الحوادث في الأسبوع الماضي سقط خلالها عشرات الضحايا".

   سيارة انفجر بها لغم (الجزيرة)

من جهته، قال نائب رئيس شعبة الهندسة العسكرية بعدن إن أبرز المناطق الملغومة بالمدينة هي دار سعد والبساتين وعمران وبئر فضل وجعولة وحي الفيروز والمصعبين والمحاريق والممدارة، إضافة إلى محيط مطار عدن.

وأضاف العقيد هيكل صالح مثنى للجزيرة نت أن حجم الخطر جراء تلك الألغام على المدنيين كبير جداً "وننصح المواطنين بعدم التعجل للدخول في تلك المناطق قبل تطهيرها، كما أننا بصدد عمل لوحات إرشادية كبيرة للمواطنين للتعريف بتلك المناطق الملغومة".

وقال أيضا "تمكنا حتى الآن من نزع أكثر من ثمانمئة لغم، ومن الصعب تحديد العدد الكلي للألغام التي زرعها الحوثيون، ولكننا نتوقع أنها قد تكون عشرة آلاف لغم، وربما تفوق أكثر من عشرين ألفا، خاصة في منطقة العلم الواقعة بين أبين وعدن والتي ربما تكون أكبر لأنها منطقة واسعة جداً ومفتوحة".

المصدر : الجزيرة