يشارك نحو ألف طفل بالمخيم الصيفي "يلا معنا عالأقصى". وتتراوح أعمار المشاركين بين ستة و14 عاما، لكن قوات الاحتلال تضيق عليهم بشكل شبه يومي أملا في صرفهم عن المشاركة.

أسيل جندي-القدس المحتلة

"شعرتُ بالخوف الشديد أثناء ملاحقة الشرطة لنا عند باب الأسباط، نحن نتوجه للمسجد الأقصى للمشاركة بالمخيم الصيفي بهدف الترفيه والتعلم أكثر عن هذا المكان، لكن القوات الخاصة تتعمد إرهابنا وإبعادنا عنه بالقوة".

كانت هذه الكلمات التي نطقت بها الطفلة سميرة البشيتي (ثمانية أعوام) واصفة استهداف الاحتلال على مدار أسبوع للأطفال المشاركين بالمخيم الصيفي داخل المسجد الأقصى المبارك، حيث تقوم شرطة الاحتلال بمساندة القوات الخاصة بمنع الأطفال من دخوله صباحا وتلاحقهم في أزقة البلدة القديمة وتعتدي عليهم فيرد الأطفال بالتكبير وترديد الشعارات المناصرة للأقصى.

ويشارك نحو ألف طفل بالمخيم الصيفي الذي يحمل اسم "يلا معنا عالأقصى". وتتراوح أعمارهم بين ستة و14 عاما، ووفق المنسقين فقد تم اختيار المسجد الأقصى مكانا لاحتضان المخيم، بهدف ربط الأطفال به، ولضرورة مشاركتهم بأنشطة من شأنها إشغال أوقات الفراغ بما هو مفيد ومثمر.

سميرة البشيتي تقول إنها تشارك بالمخيم للتعرف أكثر على المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

صمود ورباط
تقول نوال الدويك (11 عاما) "قررت المشاركة بالمخيم لأتقرب أكثر من الأقصى وأرابط به لكنني أواجه احتلالا يمنعني من ذلك كل يوم، وهذا يثبتني أكثر لأقاوم وأواجه اقتحامات المستوطنين وتدنيسهم له، فأطفال القدس يقومون بواجب جميع المسلمين حول العالم في الدفاع عن هذا المكان المقدس".

وذكر عبد الرحمن أبو رميلة (تسعة أعوام) للجزيرة نت أن قوات الاحتلال استخدمت الغاز المدمع في اعتدائها على الأطفال، ما دفع بعض الأهالي لسحب أبنائهم من المخيم خوفا على حياتهم. وأضاف "رغم ما تعرضنا له بالأمس من قمع على الأبواب إلا أنني صممت على العودة لأنني تعلقت بالأقصى بمجرد انضمامي للمخيم، وأريد أن يصبح جزءا من حياتي اليومية بشكل دائم".

سلسلة بشرية لمنع المستوطنين من الصعود لقبة الصخرة أثناء اقتحامهم للأقصى (الجزيرة نت)

من جانبها، قالت مشرفة المخيم الصيفي أم عبد الله إن الهجمة ضد المخيمات التي تقام بالأقصى باتت مضاعفة بسبب الإقبال الشديد عليها، بالإضافة إلى مشاركة الأطفال في صد اقتحامات المستوطنين للأقصى، ويشاهد الأطفال عبر شاشات التلفاز الاعتداءات المستمرة على الأقصى، وقد تفاعلوا مؤخرا مع جريمة حرق الطفل علي دوابشة، مما شحنهم ودفعهم للتكبير بوجه المستوطنين ومطاردتهم داخل الساحات "وهذا استفز سلطات الاحتلال وأدى لاستهداف الأطفال وملاحقتهم".

وأضافت للجزيرة نت "أوجه نداء لكل الأهالي بأن يرسلوا أطفالهم للأقصى حتى نهاية المخيم، فما حصل من اعتداءات هو ضريبة لأن الله اختارنا أن نكون أهل هذه المدينة وسكانها، ويجب أن يشعر الطفل بأن الأقصى مسؤوليته وألا تخيفه إجراءات الترهيب والعنف، ونحن نعمل ما بوسعنا لعدم تعريض أي طفل للخطر".

عبد الرحمن أبو رميلة أكد حرصه على المشاركة بالمخيم رغم تضييقات الاحتلال (الجزيرة نت)

انتهاك صارخ
بدوره، قال مدير برنامج المساءلة بالحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين، عايد أبو قطيش، إن الحركة رصدت خلال الفترة الأخيرة استهدافا مكثفا للأطفال المقدسيين في كافة مناطق وجودهم فـ"لا يتمتع الأطفال بالحماية التي يمنحها القانون المدني الإسرائيلي في كافة مناحي حياتهم خاصة فيما يتعلق بالحقوق الأساسية عند الاعتقال والتحقيق".

وأضاف "الممارسات الإسرائيلية على الأرض تضرب كافة الحقوق التي وردت في اتفاقية حقوق الطفل الدولية وأهمها حق الطفل بالعيش في بيئة آمنة والتي يفتقر لها أطفال القدس وتحديدا ممن يعيشون في المناطق المحيطة بالأقصى، كما أنهم محرومون من اللعب والتمتع بوقت الفراغ في الأقصى الذي يشكل متنفسا لهم".

وأشار أبو قطيش إلى تعمد الشرطة الإسرائيلية ترهيب الأطفال وإرهاقهم بإجراءاتها التي تقف عقبة أمام نيلهم لحقوقهم "الجو العام الذي يعيشه الطفل المقدسي يحد من ممارسته لحقوقه، وهذا يندرج ضمن نظام السيطرة الإسرائيلي ومجموعة من القوانين الجديدة".

وتابع "هناك انتهاك صارخ للمعايير الدولية فيما يتعلق بحقوق الأطفال، فإسرائيل تطبق القانون المدني على الأشخاص بشكل مختلف، وهذا يظهر جليا بطريقة التعامل مع الأطفال الفلسطينيين واليهود".

المصدر : الجزيرة