التقارب الأميركي الإيراني وتفجر الوضع في اليمن والعراق وليبيا عوامل تدفع باتجاه تلاقي المصالح السعودية الروسية في البحث عن حل للأزمة السورية، وفق قراءة لزيارة الجبير لموسكو واطراد لقاءات الجانبين.

أشرف رشيد-موسكو

زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للعاصمة الروسية موسكو ومواصلة اللقاءات بين الجانبين جددتا الآمال بإمكانية إحراز تقدم في ملف الأزمة السورية التي ما زالت تراوح مكانها بسبب تضارب المصالح الإقليمية والدولية.

وقد بدا أن الظروف الحالية في المنطقة باتت أكثر نضجا للتوصل إلى تسوية للأزمة، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن مباحثات الجبير الذي التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ستتناول سبل تسوية أزمة سوريا، ومبادرة موسكو بخصوص تشكيل ائتلاف دولي واسع لمكافحة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية هناك, إلى جانب ملفات اليمن والعراق وليبيا.

وتأتي هذه الزيارة بعد نحو أسبوع من اجتماع ثلاثي جمع الوزيرين الروسي والسعودي بنظيرهما الأميركي جون كيري في الدوحة.

وقد سبق هذه اللقاءات اجتماع عقد في يونيو/حزيران الماضي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة بطرسبرغ، واعتبر المراقبون أنه يشكل مقدمة لكسر الجمود وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

ويقول المحلل السياسي والمستشرق أراز أخوندوف إن اللقاء بين لافروف والجبير وثيق الصلة بلقاء الدوحة الأخير، وإن المحور الرئيسي لهذا الاجتماع هو الأزمة السورية.

ومما يعزز هذا الطرح اللقاء الذي عقده الوزير لافروف أثناء تواجده في الدوحة مع الرئيس السابق لتحالف قوى المعارضة السورية معاذ الخطيب، مما يعني أن ثمة حراكا يجري باتجاه استقطاب أطراف الأزمة، وفق أخوندوف.

أخوندوف: لقاء لافروف والجبير بموسكو وثيق الصلة بلقاء الدوحة الأخير (الجزيرة نت)

مقررات جنيف
وأضاف أخوندوف أن الحراك الحالي يأتي في إطار دعم الجهود التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الرامية للتوصل إلى تسوية تقوم على أساس مقررات مؤتمر جنيف2 الذي عقد في يونيو/حزيران 2012 ويتضمن تشكيل حكومة سورية انتقالية تأخذ على عاتقها إدارة البلاد وصولا إلى تسوية نهائية ضمن برنامج زمني وأجندة محددة.

وتقتضي مقررات جنيف2 أن تضم هذه الحكومة أعضاء من السلطة والمعارضة يتم اختيارهم دون التطرق بشكل واضح إلى مصير الرئيس بشار الأسد.

لكن الاتفاق اصطدم آنذاك بتضارب المصالح الدولية، كما أنه لم يحظ بموافقة مختلف الأطياف السورية، فمن المعروف أن المعارضة تعارض الحوار مع نظام الأسد قبل تخليه عن السلطة، وهو شرط ترفضه موسكو وبكين.

ولفت أخوندوف إلى أن الثورات المشتعلة في المنطقة ودخول اليمن حلبة الصراع ووصول خطر التنظيمات الإرهابية للسعودية عززت الحاجة للتوصل لتسوية في سوريا.

واعتبر أن الدول المؤثرة في الساحة السورية باتت أكثر استعدادا للتوصل إلى قواسم مشتركة ووضع خطة للحل السياسي تتفق عليها مختلف أطراف الصراع.

وفي ما يتعلق بالمبادرة الروسية حول التصدي التنظيم الدولة لفت إلى أن ترك الأمور على حالها يزيد من نفوذ التنظيمات الإرهابية، "ومن هنا تبرز الحاجة للقضاء عليها بالتوازي مع إيجاد حل سياسي".

زينين: تقارب الجانبين سيتواصل بناء على توجه سعودي جديد (الجزيرة نت) 

أميركا وإيران
من جهته، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط يوري زينين أن تحسن العلاقات بين موسكو والرياض يأتي كنتيجة طبيعية للتقارب الأميركي الإيراني بعد توقيع الاتفاق النووي.

وأشار إلى أن اشتعال منطقة الشرق الأوسط بالحروب ودخول اليمن على الخط وبالتالي ظهور تهديدات للأمن السعودي عزز حاجة الرياض لدور روسي إيجابي يمكن أن يؤثر على طهران التي تدعم الحوثيين.

وأضاف أن التقارب السعودي الروسي سيتواصل ويتزايد بناء على توجه سعودي جديد، وقد ظهر ذلك من خلال الكم الكبير من اتفاقات التعاون الاقتصادي والعسكري التي تم التوقيع عليها أثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان لموسكو مؤخرا، وتبادل دعوات الزيارة بين بوتين والملك سلمان بن عبد العزيز.

لكنه عبر عن اعتقاده أن موسكو ستتمسك في مباحثاتها بثلاثة بنود أساسية، وهي أن الشعب السوري وحده هو المخول بتحديد مصير الأسد، واستبعاد "التنظيمات الإرهابية" من أي أدوار في أي توزيع لاحق للسلطة وعدم تحويل سوريا إلى قاعدة لتصدير الإرهاب، "ولا سيما في وجود أعداد كبيرة من المقاتلين الروس من جنوب القوقاز".

ولفت إلى أن روسيا ستحاول إقناع السعودية بضرورة إشراك إيران في الحل بما يضمن وضع خطة طويلة الأمد وقابلة للتنفيذ.

المصدر : الجزيرة