قصر حبرون أو "كهف أوثينال بن كانس"، وحرم الرامة أو "ألوني مامير"، وبلوطة إبراهيم أو "إيثال أفرهام"، وعين سارة أو "مايان سارة" أربعة مواقع أقر المفاوض الفلسطيني في اتفاق الخليل عام 1997 بأنها "أماكن يهودية" وتعهد بتوفير الحماية لزوارها اليهود.

عوض الرجوب-الخليل

في كل مرة يقرر فيها المستوطنون الإسرائيليون اقتحام شارع بئر السبع في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة الطوارئ وينتشر على أسطح المباني الفلسطينية المطلة عليه، ويفرض حظر التجول على السكان الفلسطينيين.

ليس هذا فقط بل إن الجيش يطارد سيارات سكان المنطقة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وهي على بعد عشرات الأمتار من الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيلية ويطلق الكلاب البوليسية قبل أن تأتي وفود المستوطنين لتؤدي طقوسا دينية في بيت قديم كما يؤكد كرم النتشة وهو صاحب محل تجاري في المنطقة.

أما الموقع المستهدف من الاقتحام فيسمى فلسطينيا "قصر حبرون" ويسمى إسرائيليا "كهف أوثينال بن كانس"، وهو واحد من أربعة مواقع أقر المفاوض الفلسطيني في اتفاق الخليل عام 1997 بأنها "أماكن يهودية" وتعهد بتوفير الحماية لزوارها من اليهود.

لكن باحثين ومختصين تحدثت إليهم الجزيرة نت يرفضون الرواية الإسرائيلية وينتقدون ما سموه "استغلال" المفاوض الفلسطيني، مؤكدين أن لكل موقع روايته التاريخية الخاصة، وما يجمع بينها أنها تراث فلسطيني كنعاني لا علاقة لليهود به.

قصر حبرون اسم كنعاني يطلق على بيت لا يتجاوز عمره مئة عام وفي أسفله مغارة بها عدة قبور (الجزيرة نت)

أماكن أثرية
والمواقع الثلاثة الأخرى وفق نص الاتفاق هي حرم الرحمة أو "ألوني مامير" أو حرم الرامة، وإيثال أفرهام  أو "بلوطة إبراهيم"، ومايان سارة أو "عين سارة".

وحدد الاتفاق أن الشرطة الفلسطينية ستكون مسؤولة عن حماية هذه الأماكن "اليهودية"، وتضمن حرية الوصول لهذه الأماكن "الدينية".

ووفق الرواية الفلسطينية، فإن "قصر حبرون" اسم فلسطيني كنعاني يطلق على بيت لا يتجاوز عمره مئة عام، وفي أسفله مغارة بها عدة قبور لا تتوفر رواية ثابتة عن أصلها وأصحابها، حسب مدير البحوث سابقا في وزارة الأوقاف محمد أبو صالح.

أما عين سارة فتقع في أحد أهم شوارع الخليل وسمي بذات الاسم، وسبق أن تعرض لاقتحام المستوطنين بحراسة جيش الاحتلال رغم وقوعه في منطقة مزدحمة بالسكان.

موقع عين سارة يقع في أحد أهم شوارع الخليل وسمي بذات الاسم (الجزيرة نت)

ويؤكد الباحث أبو صالح أن العين واحدة من عدة عيون مياه جارية تعود إلى العهد الكنعاني، مضيفا أن الروايات المتوارثة تشير إلى أن سارة زوجة النبي إبراهيم عليه السلام استخدمتها عندما كان يقيم زوجها في منطقة نمرة قبل أربعة آلاف عام، نافيا أي علاقة تاريخية لليهود بها.

وبلوطة إبراهيم هيكل شجرة قديمة وضخمة يقع ضمن أراضٍ تستأجرها كنيسة روسية منذ مئة عام، ويقول أبو صالح إنها ترتبط أيضا بالنبي إبراهيم أيضا، حيث كان ثريا ويجلس في ظلها يتابع ثروته وأنعامه.

ويخضع الموقع الرابع وهو حرم الرامة لسلطة وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، ويقول مدير الوزارة بمحافظات جنوب الضفة الدكتور أحمد الرجوب إن الموقع واحد من أهم المواقع الأثرية بفلسطين ويحتل أهميته من سكن إبراهيم في الخليل وعلاقته مع الكنعانيين.

وقال إن الاعتقاد السائد أن إبراهيم حفر بئرا لجمع المياه في المكان، وفيه زارته الملائكة وبشرته بحمل زوجته المسنة سارة، مما أعطى الموقع أهمية خاصة.

وينفي الرجوب أي قدسية خاصة لليهود، مؤكدا أن كافة الآثار والحفريات تشير إلى وجود آثار كنيسة تعود على الأرجح للعصر الروماني، معتبرا أن تصنيف المواقع السابقة أماكن يهودية بمثابة إعاقة للوزارة عن العمل، لكن لا يعطي اليهود الحق فيها.

موقع حرم الرامة يحتل أهميته من سكن إبراهيم في الخليل وعلاقته مع الكنعانيين (الجزيرة نت)

آثار مدمرة
إلى ذلك، يؤكد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر أن لا شاهد على علاقة اليهود بالمواقع المذكورة، وإنما استندوا لتسمية بعضها في تبينيها كأماكن مقدسة لليهود، مشيرا إلى تبني الاحتلال كثيرا من المسميات الكنعانية.

وأضاف أن ما تم من ربط في اتفاق الخليل "استغفال للوفد الفلسطيني المشارك بالمفاوضات والذي لا يعي البعد التاريخي لهذه المواقع وأهداف الحركة الصهيونية"، مضيفا أن الإقرار بحق اليهود في هذه المواقع ترك آثارا مدمرة تمثلت في تقسيم مدينة الخليل وتسويغ الاستيطان وإضفاء صبغة قانونية عليه وإعطاء حق لمن ليس لهم صلة بها.

وفي ظل غياب فلسطيني حذر جابر من استمرار الاحتلال في تكريس الاتفاقيات الرديئة الملحقة باتفاق أوسلو لتسويق حضوره على هذه الأرض بسياسة رسمية تهدف إلى زعزعة الرابط التراثي والتاريخي للإنسان الفلسطيني في أرضه.

المصدر : الجزيرة