أغرقت الضجة الإعلامية بشأن قناة السويس الجديدة حسب الرواية الرسمية التي أطلق عليها اسم التفريعة -في روايات أخرى بعضها رسمي أيضا- الإعلام المصري، ويبدو أن حديث التفريعات راق للنظام فأتبعه بالحديث عن تفريعة ثانية محل جدل جديد.

 دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لم يكد المصريون يلتقطون أنفاسهم من انتقاد وتأييد افتتاح تفريعة قناة السويس التي سمتها وسائل الإعلام الموالية للسلطة قناة السويس الجديدة قبل أيام حتى أعلن مسؤولون عن بدء حفر تفريعة ثانية ليتجدد الجدل بشأن أسئلة وهواجس التنمية والسياسة في البلاد.

وأعلن محمود رزق عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس ورئيس إدارة التخطيط والبحوث عن بدء الحكومة في مشروع حفر قناة جانبية جديدة "قريبا جدا".

وأضاف رزق خلال مؤتمر صحفي أن "القناة الجديدة ستكون شرق التفريعة بالقرب من ميناء بورسعيد بطول 9.5 كيلومترات، وستقل تكلفتها الاستثمارية عن مئة مليون دولار، وستتكفل هيئة قناة السويس بتكاليف الحفر، والهدف من المشروع الجديد هو تقليل مدة انتظار السفن في منطقة شرق التفريعة ببورسعيد".

أما محافظ بورسعيد اللواء مجدي نصر الدين فقال في تصريح تلفزيوني إن قرار حفر قناة في منطقة شرق التفريعة ببورسعيد "يعد في منتهى الذكاء، وسيرفع من ترتيب ميناء بورسعيد عالميا، وسيؤدي إلى إنشاء 12محطة حاويات على جانبي القناة لتكون منطقة خدمية للسفن".
 
ونقلت صحيفة الوطن المصرية الموالية للسلطة عن مصدر لم تسمه أن الحفر غير الجاف بدأ في ما سمتها قناة السويس الثالثة بشرق التفريعة.

وأضاف المصدر أن "الكراكة مكة (جرافة) -التي شاركت في حفر التفريعة الثانية- وصلت إلى شرق بورسعيد، وسيتبعها عدد آخر من الكراكات".

عمال شاركوا في حفر تفريعة قناة السويس أثناء افتتاح المشروع الخميس الماضي (الجزيرة)

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح الخميس الماضي تفريعة في قناة السويس بطول 35 كيلومترا لتقليل انتظار قوافل السفن بتكلفة بلغت ثمانية مليارات دولار، وسط انتقادات لأهمية المشروع في ظل وضع اقتصادي حرج تمر به البلاد.

ويفتح الإعلان عن حفر تفريعة ثانية الباب أمام تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية والسياسية للمشروع.

وقال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة إن الاقتصاد المصري المنهك ذا الوضع الحرج لا يحتاج إلى مشروعات باهظة التكاليف وقليلة العائد.

ويرى أن الاقتصاد المصري "يحتاج للاتجاه بالاستثمارات نحو القطاعات السلعية التي تحل محل الواردات وتعدل من هيكل العمالة والإنتاج، وإعطاء الأولوية لإقامة مشروعات تنموية وتنفيذ مشروع محور تنمية القناة لا بيع الوهم للشعب، فلسنا بحاجة لشعار ديون بلا تنمية وتخدير بلا تعمير".

واعتبر دوابة حفر تفريعة ثانية "نوعا من العبث وإهدار المال العام، فحركة التجارة العالمية لن تستفيد من تفريعة ثانية أو ثالثة لقناة السويس، والتفريعة الجديدة ستخفض مدة انتظار السفن لا تتعدى سبع ساعات".

أشرف دوابة يتحدث عن الأولويات الحقيقية للاقتصاد المصري (الجزيرة)

بدوره، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي "إن النظام المصري يرغب في بث رسالة مفادها أنه لن يتوقف عن تحقيق الإنجازات، وإن اللغط السياسي الحاصل في الشارع لن يؤثر على مسيرته".
 
وأضاف أن "السلطة تمرر للمجتمع الدولي عبر الإعلان عن مشروعها الثاني بقناة السويس أن الضجة المثارة حول وجود صراع بمصر ليست سوى فعل إعلامي فيما الحقائق على أرض الواقع مختلفة".
 
وفي ما يخص الموقف الشعبي تجاه ما يسميها النظام قناة السويس الثالثة قال الهتيمي إن مصر "تشهد حالة انقسام ما بين طرف يعلن التأييد المطلق لكل أفعال القيادة السياسية في حين يرى الطرف المعارض للنظام أن لا جدوى من أي شيء، وبشكل عام فالأمور تسير بحسب ما يتراءى للسلطة لا ما يعبر عن الجماهير".
 

المصدر : الجزيرة