مساعي المعارضة السورية للسيطرة على سهل الغاب "مفتاح الساحل السوري" تواجه بعقبات أبرزها: نقاط الارتكاز الرئيسية لقوات الأسد، وكثافة القرى العلوية التي تمثل خزان النظام البشري، والطبيعة الجغرافية الوعرة، وتخويف النظام للناس ممن يسميهم "إرهابيين".

المثنى الحارثي-ريف حماة

تسعى قوات المعارضة السورية لإحكام السيطرة على سهل الغاب الإستراتيجي في ريف حماة الغربي عقب سيطرتها على الريف الجنوبي لمحافظة إدلب.

وفي حال سيطرتها على السهل سيكون الطريق أمامها ممهدا باتجاه ريف اللاذقية، لكن عوائق وعقبات كبيرة تقف في طريقها نحو الساحل.

ويعتبر سهل الغاب من أهم المناطق الإستراتيجية كونه يصل بين محافظات إدلب واللاذقية وحماة، ويعد جانبه الغربي نقطة ارتكاز لقوات بشار الأسد وواحدة من أهم خزاناته البشرية، إضافة لاتصاله بجبال الساحل المعقل الرئيسي لقوات النظام.

وسعت قوات المعارضة السورية منذ بداية الثورة للسيطرة على تلك المناطق، لكنها لم تفلح رغم سيطرتها على أجزاء منها ذات أغلبية سنية.

ويقول الناشط مصعب الأشقر من سهل الغاب إن السهل ينقسم إلى منطقة شرقية فيها بعض القرى والبلدات السنية التي تعتبر حاضنة ثورية منذ اندلاع الاحتجاجات ضد النظام، ابتداء من قلعة المضيق ومرورا بالشريعة والتوينة والكريم والحواش والحويز وقسطون والزيارة وغيرها.

وأضاف للجزيرة نت "أما القرى الغربية فتضم أكثرية علوية تمتد من الشمال إلى الجنوب وتشكل حاجزا فاصلا بين ريف إدلب وريف حماة الخارج عن سيطرة النظام من جهة، والساحل السوري من جهة أخرى".

وتابع قائلا، "تعتبر بلدة سلحب أبرز قرى ريف حماة الموالية للأسد بسهل الغاب الجنوبي الغربي، وتشكل نقطة تلاقٍ بين منطقتي الغاب ومصياف غربي حماة، وهي من خزانات نظام الأسد البشرية".

وأشار الأشقر إلى أن "كثافة القرى الموالية للنظام والطبيعة الجغرافية الوعرة يجعل عمل المعارضة العسكري صعبا للغاية، وغالبا ما تقتصر المواجهات على المنطقة الشرقية حيث يتركز وجود المعارضة".

إحدى قرى سهل الغاب التي تستهدَف بالقصف من القرى الموالية للنظام (الجزيرة)

مركز قصف
ويعتبر أبو محمد الحسني -القائد اللوجستي في ألوية أجناد الشام- أن قرى سهل الغاب الموالية للنظام تحولت لمركز يقصف منها ريف حماة الشمالي المحرر، ويعتبر كل منها قطعة عسكرية، فلا يقتصر الأمر على القوات المقاتلة على الحواجز كون أغلبية أبناء تلك القرى ممن يحملون السلاح إلى جانب النظام.

ونبّه -في حديث للجزيرة نت- إلى أن "المعارضة مضطرة لمقاتلة كل قرية حتى تتمكن من السيطرة عليها، أما بقية مناطق البلاد فيكفي أن تسيطر على حواجز جيش النظام عند أي قرية حتى تعتبر محررة بالكامل".

وأضاف أن "من يقاتل في تلك القرى لا يدافع عن الأسد فقط ولكنه يحمي نفسه وأهله من الإرهابيين حسب ما زرع النظام بعقول أبناء الطائفة العلوية، لذلك فإن القتال يكون أشرس، وضراوة المعارك أشد".

أما أبو حامد -القيادي في لواء صقور الغاب- فرأى أن معسكر جورين أبرز مراكز النظام في السهل نظرا للثقل العسكري الموجود فيه، إضافة لموقعه الجغرافي كمدخل رئيسي للساحل.

ويقع المعسكر قرب قرية جورين الموالية للنظام، ويحده من الغرب مدينة صلنفة بريف اللاذقية الشرقي، ومن الشمال والجنوب قرى موالية للنظام، كما يشكل عقدة طرق مواصلات بين اللاذقية وحماة.

وتابع أبو حامد "قرية جورين ومعسكرها من أشد الحواجز، بل أكبرها في المنطقة، وفي حال سيطرت المعارضة على قريتي الزيارة والمنصورة فإن الطريق نحو جورين سيصبح سالكا".

وأكد أن سقوط جورين في سهل الغاب سيكون بداية سقوط الساحل السوري كله، مستبعدا إيقاف معركة الغاب كما حصل في شهر مايو/أيار الماضي.

المصدر : الجزيرة