يستهدف النظام السوري قرى في ريف اللاذقية بالبراميل المتفجرة والصواريخ ومدافع الهاون الثقيلة أثناء موعد الإفطار في رمضان لقتلهم أو تهجيرهم بهدف ترك الجيش الحر دون حاضنة شعبية، وسط اتهامات بأطماع طائفية في الساحل كحل أخير لاستمرار النظام.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

ستة صواريخ أطلقتها طائرة للنظام السوري على ناحية سلمى بجبل الأكراد في ريف اللاذقية وقت الإفطار. وتساقطت قذائف الهاون على قرى بجبلي الأكراد والتركمان، أصابت شخصين وتسببت في هلع وخسائر مادية كبيرة، في ما بدا أنه تعمد من قبل النظام باستهداف المدنيين عند موعد الإفطار.

ويرجع المحامي طارق عبد الهادي سبب تركيز قصف النظام على الريف في موعد الإفطار إلى رغبته في قتل أكبر عدد من المدنيين، حيث تجتمع الأسر على موائد الإفطار "وسقوط أي قذيفة سيتسبب في مجزرة قد تذهب ضحيتها أسرة كاملة".

وقال عبد الهادي للجزيرة نت إن هدف النظام البعيد المدى من قصف ريف اللاذقية هو "دفع السكان للهجرة، وترك الجيش الحر دون حاضنة شعبية، ومن جهة أخرى يسعى النظام لاقتحام الريف وتوطين أبناء طائفته فيه كخطوة على طريق إقامة دويلته الطائفية في الساحل السوري كحل أخير لاستمراره".

غير أن أبناء المنطقة يصرون على البقاء في منازلهم وبساتينهم وعدم تمكين النظام من تحقيق غاياته.

أم عيسى: لن نغادر قريتنا
ففيها ولدنا وفيها نموت (الجزيرة)

هنا ولدنا
وتؤكد الحاجة أم عيسى أنها مع حفيدها وأسرته يصرون على التمسك بالقرية، "هنا ولدنا، وفيها مورد رزقنا، ولن نغادرها إلا إلى القبر".

ويعمد سكان ريف اللاذقية إلى تناول طعام الإفطار في الجهة الشرقية من منازلهم اتقاء لقذائف النظام القادمة من الجهة الغربية حيث مناطق سيطرة النظام، وهكذا تشكل جدران المنازل حاجزا أمام وصول القذائف مباشرة حيث يكونون.

وعن سبب عدم استهداف مصادر نيران النظام بصواريخ "تاو" التي تملكها المعارضة، أوضح الضابط المنشق عن النظام المقدم أبو أحمد أن النظام عمد في الآونة الأخيرة إلى قصف الريف بقذائف الهاون الثقيلة من خلف الجبال، فلا يرى الثوار مصدرها ولا يستطيعون الرد عليها وإسكاتها.

وأضاف للجزيرة نت "يقصفنا النظام بالبراميل المتفجرة وصواريخ طائراته القاذفة والمروحية من ارتفاعات شاهقة، ولا يملك الثوار مضادات قادرة على إسقاطها".

آثار قصف النظام لمنازل مواطنين
خلال
شهر رمضان (الجزيرة)

الجيش الحر
وناشد أبو أحمد المجتمع الدولي ممثلا في دول مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" والمعارضة السياسية، تزويد الثوار بمضادات للطائرات توقف قصف المدنيين وقتلهم داخل منازلهم "بالبراميل المتفجرة وأنواع الصواريخ الفراغية والعمياء".

واقترح تزويد الجيش الحر بالسلاح المناسب والسماح بفتح جبهة الساحل والتوجه نحو مناطق النظام وإبعاد قواته عن قرى جبلي الأكراد والتركمان "إنقاذا للمدنيين من أبناء ريف اللاذقية والنازحين إليه من مدينة إدلب وريفها، وبعض قرى سهل الغاب".

وتسيطر قوات المعارضة على جبلي الأكراد والتركمان، لكن النظام يسيطر على المراصد العالية في الجبال، مما يمكّنه من استهدافهما بسهولة، الأمر الذي أوقع مئات الضحايا المدنيين منذ أكتوبر/تشرين الأول من السنة الأولى للثورة السورية.

وأحصت شبكة إعلام الساحل مقتل ستة مدنيين وإصابة 17 آخرين في قصف النظام خلال الأيام العشرين الأولى من رمضان، إضافة إلى احتراق بساتين تفاح ووقوع خسائر مادية في المنازل تقدر بعشرات آلاف الدولارات.

المصدر : الجزيرة