تثور في غزة تساؤلات وشكوك حول ارتباط حركة الصابرين بإيران، وقيامها بالترويج للمذهب الشيعي في القطاع، ويتساءل الشارع الغزي عن موقف حركة حماس من حركة الصابرين، وحقيقة ما يتردد عن نية حماس حظر نشاطها.

أحمد فياض-غزة

أثار ما تردد بشأن حل حركة "الصابرين"، وحظر أنشطتها الممولة من إيران اهتمام الشارع الغزي الذي تروج فيه العديد من التساؤلات المتعلقة بهوية القائمين عليها وفكرها وعلاقتها بالترويج للمذهب الشيعي في قطاع غزة.

وفي الوقت الذي تنفي فيه حركة الصابرين تلقيها أي قرار يحظر نشاطها في غزة، ترفض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التعليق بنفي أو تأكيد ما نسب إليها بشأن اتخاذها قرارا بحل حركة الصابرين، بعد مطالبات عديدة تتهم الأخيرة بأنها بوابة التشيع في قطاع غزة.

وفي تعقيب حركة الصابرين على ذلك، قال هشام سالم -أحد أبرز قيادتها والذي تمكنت الجزيرة نت من التواصل معه عبر البريد الإلكتروني- "نحن لسنا حركة مذهبية، نحن حركة إسلامية فلسطينية مقاومة، ونرفض الزج باسمنا في الصراعات المذهبية التكفيرية الرخيصة والدنيئة".

وأضاف "أن اللغة المذهبية لا تخدم إلا أعداء الأمة، فنحن كلنا مسلمون سنةً وشيعة، ويجب أن نكون صفاً واحداً في وجه أعدائنا الصهاينة وغيرهم، وذلك لأن أعداءنا لا يميزون بين سنة وشيعة، وإنما هدفهم الأساسي القضاء علينا كمسلمين وكمقاومة، والسيطرة على بلادنا ومقدراتنا وشعوب أمتنا".

وأكد سالم أن حركته لم تتلق أي قرار رسمي أو غير رسمي من الحكومة أو من حركة حماس بشأن حلها، مشددا على أن علاقة الصابرين جيدة مع مختلف الفصائل الفلسطينية المجاهدة.

هشام سالم:
نحن لسنا حركة مذهبية، نحن حركة إسلامية فلسطينية مقاومة، ونرفض الزج باسمنا في الصراعات المذهبية التكفيرية الرخيصة والدنيئة.
ترويج التشيع
وحاولت الجزيرة نت الاتصال بقيادات في حركة الجهاد الإسلامي -التي انشق عنها القيادي هشام سالم قبل الإعلان عن تأسيس حركة الصابرين قبل عام تقريبا- إلا أنهم لم يردوا على اتصالات الجزيرة نت أسوة بمتحدثي وقيادات حركة حماس، فيما فضل أحد قيادات الجهاد عدم التطرق لهذا الموضوع في بداية حديثه معنا ثم قطع حديثه طالبا معاودة الاتصال به بعد دقيقتين، ولم يرد بعدها على هاتفه النقال.

ويرى إياد حسن -وهو موظف- أن غزة ومعاناتها تحولت إلى واجهات لمصادر تمويل خارجية، وأنه لا يستبعد أن تكون إيران قد استغلت إحدى هذه الواجهات من أجل الترويج للمذهب الشيعي عبر استغلالها سوء الأوضاع المعيشية للناس.

ودعا حسن حركة حماس بصفتها المسؤولة عن غزة بتحديد موقفها من حركة الصابرين بصورة علنية، وإطلاع أهل غزة على كامل الحقيقة، كي لا يظل المواطن في حالة تخبط وحيرة من أمره، لافتا إلى أنه إذا ما صح بالفعل وجود حركة شيعية في غزة، فإن ذلك سيكون مثار فتنة كبيرة.

أما الطالب الجامعي محمد إبراهيم فيرى أن حركة الصابرين دخلت إلى غزة عبر استغلالها حاجة الناس، وبدأت تروج للفكر الشيعي عبر تقديمها المساعدات سيرا على خطى الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان.

وذكر أن ما يصدر من ألفاظ وأفكار عن رئيسها هشام سالم من خلال تسجيلات مصورة على قناة برنامج "يو تيوب" كتشبيه ما يحدث بفلسطين بما حدث لكربلاء، وأن تحرير فلسطين يحتاج إلى حسين جديد لا يعرف للتضحية حدودا، تثبت أن الرجل شيعيا ويدعو إلى التشيع، داعيا الجهات الرسمية إلى اتخاذ قرار واضح بحجبها وحظرها.

محجز: الكثير من عناصر الجهاد الإسلامي يتحولون إلى حركة الصابرين (الجزيرة)
ضغوط وحاجة
من جانبه قال الأديب والمختص في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور خضر محجز إن حركة الصابرين تأسست على يد هشام سالم وهو رجل مطرود من حركة الجهاد الإسلامي على خلفية تشيعه ودعوته للتشيع.

وأضاف محجز أنه التقى قبل أكثر من عام بهشام سالم ومعه مجموعة من مريديه، وخلال الحوار معه كان واضحا أنه يتبنى الفكر الشيعي ويدعو له، وذكر أن سالم لم يعد يظهر ذلك نظرا لاختلاف الظروف وصعود تنظيم الدولة ونظرته المتشددة ضد الشيعة، وهو ما دعاهم إلى أن يبطنوا غير ما يظهرون.

وحول الأسباب خلف ما يتردد بشأن نية حركة حماس اتخاذ قرار بحظر حركة الصابرين، قال المختص في شؤون الحركات الإسلامية، إن "حركة حماس تتعرض إلى ضغوط من قبل حركة الجهاد الإسلامي التي بدأت تشعر بخطورة الحركة المنشقة على لحمة حركة الجهاد، التي أقامت بنيتها الفكرية الأساسية على أنه لا فرق بين السنة والشيعة، وأن العلاقة مع إيران هي علاقة إستراتيجية".

وأوضح محجز للجزيرة نت أن "حركة الصابرين انبثقت عن حركة الجهاد الإسلامي وتجتذب الكثير من أعضائها وأنصارها، وخصوصا في أعقاب حجب المساعدات الإيرانية عن حركة الجهاد الإسلامي وتحويل قسم كبير منها لجماعة الصابرين".

وأشار أيضا إلى أن حركة الصابرين توقفت في الشهور الأخيرة عن استخدام "التقية" وظنت أن الوقت أصبح مناسبا للكشف عن هويتها فعقدت مؤتمرات عديدة ذات سمت وطابع إيراني، وتكلمت عن الوصية والدعوة إلى التشيع.

وعبر محجز عن تخوفه من خطورة دعوات التشيع، لأن الفقير الجائع عندما تلوح له بكسرة الطعام الممول بالمال السياسي ثم تدعوه إلى مذهب معين، فإنه لا يعود أمينا على نفسه.

المصدر : الجزيرة