تسعى المقاومة الشعبية باليمن إلى إعادة العمل للمرافق الحكومية الواقعة بنطاق نفوذها، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية التي تراها حجر الزاوية في إعادة الحياة لطبيعتها العادية، ومن ثم بدأت فتح بعض أقسام الشرطة.

مأرب الورد-تعز

بدأ العقيد عبد الله العريفي مزاولة عمله مديرا لأحد أقسام الشرطة في مدينة تعز اليمنية بعد تعيينه من قبل المقاومة الشعبية، ضمن إطار خطتها لإعادة العمل للمرافق الحكومية الواقعة في نطاق نفوذها، خاصة مراكز الشرطة، بهدف توفير الأمن للمواطنين والمساعدة في تلبية الخدمات الأساسية.

ويُعد العريفي الذي شغل هذا المنصب من قبل بمكان آخر, أحد أربعة ضباط اختارتهم قيادة المقاومة ومجلسها العسكري لتفعيل أقسام الشرطة الواقعة تحت سيطرتها جغرافيا والتي كانت مغلقة منذ تركها مديريها وجنودها مع بداية الحرب بالمحافظة أواخر أبريل/ نيسان الماضي.

واختارت المقاومة افتتاح الأقسام العاملة بأكثر المناطق كثافة سكانية وحركة تجارية، وسط وشمال المدينة، وعددها أربعة أقسام، هي الثورة، وعصيفرة، والجديري، و26 سبتمبر. وتبقى ستة أخرى سيتم تفعيل العمل فيها خلال الأيام القادمة.

وفي غرفة صغيرة بمقر قسم شرطة الثورة بحي السلخانة وسط المدينة، جلس العقيد العريفي محاطا بعدد من الجنود النظاميين وآخرين مسلحين من المقاومة, يحاضر فيهم حول طبيعة مهامهم الجديدة ويستقبل الزائرين من المواطنين في أول يوم دوام الأربعاء.

وعن كيفية اختياره وأولوياته، قال العريفي "جاء اختياري من قبل المجلس العسكري للمقاومة بناء على معايير الكفاءة والخبرة، حيث كنت مدير قسم سابقا، وأولوياتي حفظ الأمن" والتواصل مع أعضاء المجلس المحلي ومديري الإدارات الحكومية المغلقة لافتتاحها "لتوفير خدمات الغاز المنزلي والنظافة وغيرها".

العريفي يعد بتحسين العلاقة بين الأمن والمواطنين (الجزيرة)

استعادة الثقة
وفي محاولة منه لاستعادة الثقة المفقودة بين رجل الأمن والمواطن, يعتزم العريفي عقد اجتماعات مع "عقال الحارات" والوجهاء لتطمينهم أن "عهد الجباية وفرض الإتاوات قد ولى". ولأجل تعزيز العلاقة أكثر يعد بتطبيق "مبدأ المحاسبة في أي شكوى أو بلاغ يصلنا من المواطنين حول واقعة ابتزاز أو عنف من جنود الأمن".

ويطمح مدير قسم الثورة لتجاوز التحديات التي تعترض طريقه، وأهمها "عدم تجاوب بعض أعضاء المجلس المحلي". وبعيدا عنها يشكو من قلة عدد القوة البشرية لديه والتي يرغب بزيادتها إلى ما بين خمسين وستين جنديا للانتشار الأمني والتوزيع على الدوريات الثابتة.

من جانبه, أكد مقرر مجلس تنسيق المقاومة الشعبية, ضياء الحق الأهدل, أن فتح أقسام الشرطة "جزء من إستراتيجية المقاومة لاستعادة الدولة وتفعيل مؤسساتها، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية التي تعد حجر الزاوية في إعادة الحياة لطبيعتها العادية".

وعزا الأهدل -في حديث للجزيرة نت- التأخير إلى هذا الوقت إلى الترتيب والتواصل مع مديري الأقسام السابقين لإقناعهم بالعودة والعمل. لكن هذه الجهود لم تنجح ما استدعى اختيار بدلاء عنهم مع إبقاء الباب مفتوحا لمن يريد الالتحاق من الضباط والجنود.

وأشار إلى أن عملية اختيار مديري الأقسام راعت معايير وزارة الداخلية بحيث يكون الضابط المعين برتبة مقدم أو عقيد، ويملك خبرة سابقة كمدير أمن، بالتنسيق مع مدير أمن المحافظة الحالي العميد مطهر الشعيبي باعتباره يمثل السلطة الشرعية والذي أبدى تفهمه وتعاونه.

وأوضح الأهدل أن المقاومة ستتكفل في المرحلة الأولى بتوفير النفقات التشغيلية لمدة محددة تتبعها المرحلة الثانية، والتي يجري التواصل فيها مع وزير الداخلية الموجود بالرياض اللواء عبده الحذيفي، والحكومة، بهدف توفير الموازنة اللازمة لإعادة العمل بأقسام الشرطة.

المصدر : الجزيرة