رغم اعتراف إسرائيل بوقوع إسرائيليين اثنين بيد حركة حماس، تحرص كتائب الشهيد عز الدين القسام على إصدار إشارات تبعث حربا نفسية في جيش الاحتلال بشأن جنوده الذين وقعوا بأسرها خلال العدوان على غزة العام الماضي.

 أحمد عبد العال-غزة

لا تزال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تتعامل بحذر شديد و"صمت مطبق" في ملف الجنود الإسرائيليين الذين أسرتهم خلال العدوان الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي، باستثناء بعض الحرب النفسية التي تهدف من خلالها لتحريك الملف، وإثارة الرأي العام الإسرائيلي، رغم إعلان إسرائيل عن وجود أسرى أحياء لدى حماس.

وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام فقط عن تمكنها من أسر جندي إسرائيلي هو "شاؤول آرون" خلال عملية للقسام شرق حي التفاح قتل خلالها أفراد القوة المتوغلة، بينما تحدثت إسرائيل عن جثة جندي آخر فقد شرق رفح خلال عملية للمقاومة هو هدار جولدن.

واعترفت تل أبيب صباح اليوم الخميس لأول مرة بأسر حماس لإسرائيلي من أصل إثيوبي في سبتمبر/أيلول الماضي بقطاع غزة، وتحدثت المصادر العبرية عن أسير ثان في غزة من الأقليات، وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعقيب من المقاومة الفلسطينية لكنها رفضت.

وقد شيدت القسام نصبا تذكاريا في ميدان فلسطين، وسط مدينة غزة، عبارة عن ناقلة جنود إسرائيلية تخترقها قبضة يد عملاقة تحمل ثلاث قلادات كتب على إحداها اسم الجندي آرون شاؤول، والقلادتان الأخريان كتب عليهما علامات استفهام.
كتائب القسام تعلن عن صاروخين جديدين دخلا الخدمة (الجزيرة)

الكواليس
وتحدث عميد كلية الآداب بجامعة "الأمة" بقطاع غزة عدنان أبو عامر عن "حراك حقيقي خلف الكواليس في موضوع التهدئة والبحث لمعرفة مصير الجنود الإسرائيليين المختطفين، وتسعى إسرائيل للحصول على أي معلومة  بمصيرهما سواء كانوا قتلى أو أسرى".

وأضاف أن كتائب القسام لديها رغبة قوية في إدارة حرب نفسية على المستوى السياسي الإسرائيلي لإثارة الرأي العام الإسرائيلي ضد حكومته لاتهامها بإهمال ملف الجنود الأسرى" مشيرا إلى أن القسام "اكتسبت خبرة قوية في الفترة الأخيرة في موضوع عدم إعطاء أي معلومة أو تسجيلات تشير إلى وجود جنود إلا بثمن مكلف جدا"ً.

من جهته، قال الكاتب حازم قاسم، إن حماس "تتعامل مع موضوع الجنود الذين فقدهم جيش الاحتلال في غزة، بكثير من التريث والتمهل، وتنتظر تشكل ظروف موضوعية لإتمام صفقة تبادل مع إسرائيل تحصد فيها إنجازا كبيرا كما حصل معها في صفقة تبادل الجندي جلعاد شاليط".

ويرى قاسم أن كتائب القسام تشن حربا نفسية فيما يتعلق بالجنود الأسرى لديها "أملاً في أن تشكل ضغطا جماهيريا إسرائيليا على حكومة بنيامين نتنياهو، لإجبارها على البدء في مفاوضات مع حماس لمعرفة مصير جنودها أولا ثم الدخول في صفقة تبادل، وتتعامل القسام بوتيرة منخفضة في هذا الأمر لعدة اعتبارات منها الحفاظ على معنويات الأسرى داخل السجون، وعدم الانجرار للإدلاء بمعلومات إضافية".

أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام (الجزيرة)

الحصار
وحول تصريحات أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي طالب فيه إسرائيل بالاستعداد لدفع استحقاقات الأوراق المفتوحة، قال"إن ذلك يأتي في سياق أوسع من قضية الجنود، فبالإضافة للجنود يتحدث عن استحقاق رفع الحصار على غزة بعد أن صمدت المقاومة في الحرب وبعدها وبعد أن تيقن الاحتلال أنه لا مجال لإسقاط حماس بالقوة وأن عليه التعامل معها ورفع الحصار عن القطاع خوفا من انفجار الأوضاع، وهو ما صرح به قادة الجيش في أكثر من مناسبة.

ورأى أن هناك تخوفا إسرائيليا حقيقيا من وجود جنود أحياء لدى القسام بالقطاع، لأن القيادة الإسرائيلية تردد بشكل متواصل أن جنودها قد قتلوا بميدان المعركة، وظهور جنود أحياء أسرى سيشكل ضربة حقيقية لمصداقية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كما سيعتبر هذا الأمر سابقة خطيرة وهزيمة مكتملة الأركان أمام المقاومة الفلسطينية وحركة حماس.

المصدر : الجزيرة