مع اقتراب الذكرى الرابعة لانفصال جنوب السودان، تشهد البلاد جدلا واسعا بشأن شرعية الرئيس سلفاكير ميارديت، بعد أن تعذر تنظيم انتخابات رئاسية وقرر البرلمان تمديد ولايته لغاية 2017. ويغذي ذلك الجدل حراك في شبكات التواصل الاجتماعي بين خصومه وأنصاره.

مثيانق شريلو-جوبا

بطريقة تنتهج تجارب الربيع العربي، أطلق مواطنون من دولة جنوب السودان على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، حملتين شعبيتين: إحداهما باسم "ارحل" وتدعو الرئيس سلفاكير ميارديت لمغادرة السلطة، بينما تحمل الثانية عنوان "سلفاكير رجل السلام" وتدعم بقاءه رئيسا للبلاد، وكل ذلك وسط جدل سياسي وقانوني حول شرعيته.

ويدعو أصحاب الحملة الأولى لرحيل سلفاكير مع حلول التاسع من يوليو/تموز الحالي باعتباره  "رئيسا غير شرعي للبلاد"، بينما تدعم الثانية بقاءه وتصفه بالرئيس الشرعي المحب للسلام بعد تمديد فترة حكمه عبر البرلمان لثلاثة أعوام أخرى عقب تأجيل الانتخابات.

ويرى المراقبون أن الحراك الإلكتروني الذي يطلقه المواطنون في جنوب السودان جزء من التفاعلات التي تحدث واقعيا في البلاد نتيجة للحرب الأهلية الدائرة منذ 15 ديسمبر/كانون الأول 2013، لكن هؤلاء يستبعدون أن تتحول هذه الحملات إلى احتجاجات واعتصامات كالتي حدثت في دول الربيع العربي.

مواقف سياسية
ويرى لورنس كوربندي مستشار الرئيس سلفاكير للشؤون القانونية، أن كل الآراء التي ترى أن الرئيس قد يفقد شرعيته الدستورية بحلول التاسع من يوليو/تموز، تمثل مواقف سياسية وليست دستورية، مشيرا إلى أن الآراء السياسية يتم عرضها لكنها لا تفرض واقعا في المسألة المتعلقة بشرعية الرئيس.

شعار حملة "ارحل" التي أطلقها مؤيدو رياك مشار وتدعو لرحيل سلفاكير (ناشطون)

وأوضح كوربندي في معرض دفاعه عن شرعية الرئيس بالقول إن تمديد البرلمان المنتخب من قبل الشعب لولاية الرئيس كانت خطوة موضوعية ومقنعة، لجعل الفترة التي سيقضيها الرئيس بعد الحكم شرعية ودستورية في الوقت ذاته.

وكان برلمان جنوب السودان قد صادق في فبراير/شباط الماضي بأغلبية ساحقة على مقترح مشروع تقدم به سلفاكير لتمديد فترة حكمه لمدة عامين، بعد تعثر إجراء الانتخابات نتيجة انتقادات دولية وجهت له.

لكن البرلمان منح سلفاكير عاما إضافيا ليستمر في سدة الحكم حتى التاسع من يوليو/تموز 2017، بغية تمكين حكومته من التفاوض مع حركة رياك مشار المتمردة لجلب السلام. وينص  قرار البرلمان على أن الأعوام الإضافية الممنوحة للرئيس سلفاكير ستلغى بمجرد التوقيع على اتفاق السلام.

انقلاب
ويرى شول لوال عميد كلية القانون بجامعة جوبا -كبرى جامعات البلاد- أنه من الناحية الدستورية فإن الرئيس سلفاكير لا يعتبر رئيسا منتخبا وإنما توافقيا، لكون الشرعية التي اكتسبها عن طريق الانتخابات كانت قبل عام من انفصال البلاد عن السودان.

وأوضح لوال للجزيرة نت أنه "إذا لم يؤدِ اليمين في التاسع من يوليو/تموز فإنه لن يكون رئيسا شرعيا"، وهو موقف يرفضه تماما مستشار الرئيس للشؤون القانونية الذي يرى أن أداء سلفاكير لليمين يعني أنه يقدم استقالته ضمنيا من رئاسة البلاد.

ومع قرار البرلمان تمديد ولاية سلفاكير، أعلنت قوى التحالف الوطني المكونة من أحزاب المعارضة احتجاجها للخطوة واعتبرتها غير قانونية، وتمسكت تلك الأحزاب بزعامة دكتور لام أكول أجاوين بالقول إن القرار ألغى شرعية الحكومة، وإنه يحتم على الحزب الحاكم في جوبا الاتفاق مع القوى السياسية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية هدفها وقف الحرب وتحقيق اتفاق سلام مع المتمردين.

وفي خضم هذا الجدل، ترى الحركة الشعبية في المعارضة بزعامة نائب الرئيس المقال رياك مشار، أن سلفاكير لن يكون شرعيا بحلول التاسع من يوليو/تموز الحالي.

وقال يوهانس موسى فوك القيادي في الحركة للجزيرة نت إن حركتهم تعلن لشعب جنوب السودان عن انتهاء شرعية سلفاكير "الذي كان صفر المؤهلات بالأمس وصفر الشرعية اليوم"، ودعا فوك الرئيس سلفاكير لتقديم استقالته أو اعتباره قد استولى على السلطة بالقوة، وختم قائلا "سيكون نظامه انقلابياً وهذا ما سيعطي الثورة مبررات جديدة بالعمل على اقتلاعه من السلطة".

المصدر : الجزيرة