اللاجئون العراقيون بمخيم "بحركة" بإقليم كردستان يقضون شهر رمضان في الخيام للعام الثاني على التوالي، ويشكون نقص الغذاء والدواء والاحتياجات الإنسانية الأساسية وتقصير الحكومة المركزية، ويقولون إنهم فروا إلى موت يومي.

ناظم الكاكئي-أربيل

محمد داود أب لسبعة أطفال، نزح مع عائلته بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014، ليستقر في مخيم "بحركة" شمالي أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.

وانقضى صيفان، وها هو شهر رمضان الثاني لهم في المخيم يوشك على الانقضاء، وهم يعانون ظروفا غاية في الصعوبة.

يحكي داود أنه غادر الموصل مع عائلته على أمل العودة خلال أيام أو أسابيع، "وسمعنا كلاما كثيرا عن قرب إخراج تنظيم الدولة من المدينة، ومضى نحو عام ونصف العام وما زلنا نعاني في مخيم النازحين، وهناك نقص في المواد الغذائية والأدوية وفي كل شيء".

ورصد مراسل الجزيرة نت ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة وعدم توافر وسائل تبريد، حيث وصلت الحرارة إلى 45 درجة مئوية، كما رصد نقصا في لوازم الحياة البسيطة، مثل اشتراك عائلات عدة في براد ماء واحد، واضطرار عائلات عدة لاستخدام أسطوانة غاز لإعداد طعام الإفطار بنقلها من خيمة إلى أخرى على التوالي.

ويشعر زائر المخيم المترامي الأطراف الذي يضم نحو مئة ألف نازح غالبيتهم من الموصل والمناطق المجاورة لها، أنهم يعيشون حالة بؤس حقيقية.

أطفال مخيم بحركة أكثر معاناة من نقص الغذاء والدواء (الجزيرة)

نموت يوميا
ويلعب الأطفال وينتشرون بعفوية بين الخيام، بينما يحاول الكبار كبت الهموم وعدم البوح بها أمام أطفالهم، حتى إذا قابلوا شخصا قادما من الخارج سارعوا ببثه ما في صدورهم من معاناة ومرارة.

ويعود داود ليحكي للجزيرة نت، "نجونا من موت محقق، لكننا نموت هنا كل يوم ألف مرة، إننا نرى أطفالنا يعانون الجوع والعطش والحر الشديد، دون أن نتمكن من تخفيف معاناتهم".

وفي خيمة لعائلة أخرى ليست أفضل حالا، تقول كريمة محمود "نعيش رمضان هذا العام بأوضاع مؤلمة بعيدين عن مناطقنا وأهلنا، ولا نعلم متى تنتهي معاناتنا.

وأضافت، "تركنا بيوتنا ومزارعنا ونعيش الآن على الصدقات والعطايا، ولم نشهد زيارة أي مسؤول من الحكومة المركزية في بغداد".

النازحون يطالبون بتدخل رئيس الوزراء العراقي للتخفيف من معاناتهم (الجزيرة)

المنظمات الإنسانية
اما شقيقة كريمة أم محمد فتقول "كنا نقضي شهر رمضان المبارك مع الأهل والأقارب والجيران، واليوم اختلف كل شيء، فبعد أن كنا نوزع الحلوى على الجيران بتنا ننتظر ما يمكن أن يأتي به الموسرون إلينا".

وأضافت، "مضى على نزوحنا أكثر من عام ونصف العام، وما توفره المنظمات الإنسانية من مواد غذائية لا يكاد يسد رمقنا".

ومع اختلاف قصص أغلبية النازحين، فإن أمنية واحدة تجمعهم وهي العودة إلى الديار وقضاء رمضان المقبل في مدنهم وتحت أسقف بيوتهم.

وألقى عضو اللجنة التنفيذية العليا لإغاثة النازحين خالد الراوي باللوم على وزارة الهجرة والمهجرين، وقال للجزيرة نت "إن الوزارة مسؤولة عن عدم وضع خطة واضحة في شهر رمضان لإغاثة النازحين"، مبينا أن اللجنة العليا لإغاثة النازحين لا تملك أموالا تكفي لتقديم العون وتلبية احتياجات النازحين الأساسية.

وأكد الراوي أن "الأزمة كبيرة وتحتاج إلى حل جذري وتدخل من الحكومة ورئيسها حيدر العبادي".

المصدر : الجزيرة