تعتبر معركة الزبداني جزءا من معارك القلمون المندلعة منذ شهور، ولكنها تختلف من حيث آلية القتال ومعايير النصر، فالنصر الذي كان لحزب الله على التلال في القلمون بات اليوم على ركام الأحياء التي يدخلها الحزب بعد تدميرها.

 وسيم عيناوي-القلمون

دخلت المعارك المندلعة في مدينة الزبداني أسبوعها الثاني دون حسم ، في ظل تقدم طفيف لقوات حزب الله اللبناني في أحياء البلدة الشرقية والغربية، في وقت أعلنت قوات المعارضة السورية المسلحة أنها تمكنت من صد هذا التقدم، لتعود الأمور لما كانت عليه منذ بداية المعركة.

وفي مشهد مشابه لما حدث في بلدة القصير، قال نشطاء إن المدينة "باتت أشبه بكومة من الركام لشدة القصف الذي تتعرض له، ويعمد حزب الله لهدم الأحياء قبل دخولها لضمان عدم وجود أي مسلحين فيها لتجنب وقوع اشتباك قريب المدى لطالما أفلحت فيه قوات المعارضة في معارك سابقة".

وقال القائد عسكري في "حركة أحرار الشام" أبو علي الزبداني إن حزب الله "اُجبر على تغيير آلية قتاله التي كان يتبعها في جرود القلمون باستخدام الصواريخ بعيدة المدى، والتي تحرز فارقا كبيرا في الأراضي الجرداء، أما في الزبداني فإن الثوار يتحصنون داخل البلدة ولن يكفيه السيطرة على بعض التلال كما حدث في القلمون ليعلن انتصاره".

وأضاف للجزيرة نت "المعركة في الزبداني هي بين المنازل بعكس معركة القلمون، هذا الأمر دفع حزب الله إلى البدء بتدمير البلدة بالكامل وتهديم منازلها ليتمكن عندها من دخول أحياء البلدة تباعا، التي ستصبح عندها كتلة من الأنقاض، ما يدل على عجز كبير في إمكانية المواجهة المباشرة مع قوات الثوار، وعدونا بذلك لا يحقق انتصارا على ثوار الزبداني، بل إن انتصاره كما في القصير سيكون على أنقاض البلدة المهدمة والتي لطالما ادعى أنه قادم لإنقاذ أهلها من الإرهاب".

آثار قصف قوات حزب الله والنظام السوري للزبداني (الجزيرة)

وحول دخول حزب الله الحيّين الشرقي والغربي للمدينة، قالت مريم عضو تنسيقية الزبداني إنه "جاء بعد إلقاء أكثر من أربعين برميلا متفجرا عدا عشرات الغارات للطيران الحربي ومئات القذائف المدفعية، والتي كانت كفيلة لتسوية الحيّين بالأرض ما دفع قوات المعارضة للانسحاب الجزئي منهما حفاظا على أرواح المقاتلين والمدنيين".

وأضافت أن دخول حزب الله إليهما "يجبر قوات النظام على إيقاف القصف العشوائي وتحويل المعركة لاشتباك قريب المدى ومعارك شوارع، مما سيرجح الكفة لصالح قوات المعارضة، وهذا ما حصل فعلا ليلة دخول حزب الله إلى الحيّين، إذ أعلنت قوات المعارضة عن استعادة السيطرة على أجزاء واسعة منهما".

وأكدت مريم أن سياسة التدمير التي يتبعها حزب الله "تنذر بكارثة إنسانية كبيرة بحق الآلاف من السكان الذين مازالوا محاصرين داخل البلدة، فقد سقط في اليومين الأخيرين مالا يقل عن عشرة قتلى جراء القصف الممنهج، معظمهم من الأطفال، وذلك بسبب عدم وجود أي طريق نزوح آمن لهم أو حتى ممر إنساني لدخول المساعدات الطبية والإنسانية".

وخلصت إلى القول "حزب الله لا يكترث لمصير المدنيين المحتجزين داخل البلدة إنما يسعى للتأكيد على نصره في هذه المعركة لتعزيز نصره الذي كان هزيلا في جرود القلمون بعد سيطرته على تلال جرداء، وذلك بأن يتبعه إعلانه النصر بتحرير مدينة كالزبداني ولو كانت هذه المدينة عبارة عن كومة من الركام".

المصدر : الجزيرة