جهود نساء سوريات عاملات في مخيم دوميز للاجئين بمحافظة كردستان العراق أنقذن أسرهن وجنبنها مزيدا من المعاناة والآلام من خلال أعمال صغيرة باتت مصدر الرزق الوحيد بمساعدة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

ناظم الكاكئي-دهوك

المتجول بمخيم "دوميز" للاجئين السوريين جنوبي مدينة دهوك العراقية يرى آثار التعب على وجوه اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم عام 2012.

ويلفت الانتباه وجود عدد كبير من النسوة السوريات اللواتي يدرن دكاكين صغيرة في المخيم الذي يضم أكثر من 35 ألف عائلة سورية.

وأنشئ المخيم بالتعاون بين حكومة إقليم كردستان العراق والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وساعدت منظمة المفوضية النسوة من خلال إشراكهن بدورات متخصصة لتعليم أصول إدارة وإنجاح الأعمال.

وقالت أم نهار -وهي صاحبة أحد الدكاكين- "هذا الدكان أنقذني من محنة كبيرة، فزوجي انتهى عقده مع الشركة التي كان يعمل فيها بمدينة دهوك ولولا هذا الدكان لما استطعنا أن نعيش"، وبينت أنها تدير الدكان بمساعدة زوجها، "زوجي يقوم بجلب البضاعة يوميا من السوق وأنا أتولى البيع".

وعن مدى استفادتها قالت للجزيرة نت "نعيش الآن على مما يدره علينا الدكان، فهو مصدر رزقنا الوحيد، فمنه ننفق على أنفسنا ونشتري ما نحتاج من مستلزمات بسيطة".

نازدار: أحاول جلب بضاعة جديدة كي أجذب الزبائن (الجزيرة)

ديون شهرية
وللسيدة نازدار جندي التي كانت تدير دكانا صغيرا يضم القليل من البضاعة قرب خيمتها رأي آخر، فتقول "فتحنا الدكان لكننا لا نستطيع جلب الكثير من البضائع لأننا لا نملك المال الكافي، وبالكاد نستطيع دفع الديون التي تتراكم شهريا".

وتصر نازدار على الإبقاء على دكانها، وتقول للجزيرة نت "أحاول جلب بضاعة جيدة خلال الفترة المقبلة كي أجذب الناس، وأنا واثقة بأنني سأنجح في عملي".

أما هيلان درويش (27 عاما) فبينت للجزيرة نت أن "كثرة الدكاكين وتجاورها أديا إلى تراجع عملها"، "وأعتقد أن عملي سيتوقف إذا استمر الحال على هذا النحو، فأنا أخسر يوميا وأظن أني سأغلق محلي قريبا أو أحوله إلى صالون حلاقة للنساء".

أم جيلان: أسرتي تقدر جهدي وتعبي أكثر من أي وقت مضى (الجزيرة)

أرباح وعلاقات
من جانبها، قالت السيدة أم جيلان (48 عاما) التي يعج محلها بالبضاعة "إن العمل جيد وإنني أستفيد كثيرا، حيث أربح نحو أربعين ألف دينار عراقي يوميا (30 دولارا أميركيا) تقريبا، لأنني أبيع كل شيء من السجائر والمثلجات وحتى العصائر والخضروات والمواد الغذائية، وأحرص على ألا ينقص من دكاني شيء".

وأشارت إلى أن العمل في الدكان أفادها أيضا "من الناحيتين الاجتماعية والنفسية، حيث إنني قد تعرفت على كثير من الناس وتحسنت علاقتي بهم، إضافة إلى مساعدتي لكثير من المحتاجين من خلال هذا الدكان، وبدأت أشعر بوجودي داخل أسرتي، وهي تقدر مجهودي وتعبي أكثر من أي وقت مضى".

وبين الإداري بمخيم دوميز للاجئين السوريين عمر مادي أنه "تم فتح نحو سبعمئة دكان في المخيم بهدف توفير فرص عمل للاجئين وتوفير متطلباتهم اليومية".

وتحدث عن وجود "فرق رقابة تجارية وصحية تقوم بمتابعة البضائع التي تباع في المخيم للتحقق من أن أنها تستوفي الشروط والمعايير الصحية والتجارية حتى لا يتم استغلال اللاجئين".

المصدر : الجزيرة