تتسارع المواقف السياسية في لبنان الغارق في الفراغ الرئاسي منذ أكثر من أربعمئة يوم، فبعد تراجع حظوظ النائب ميشال عون في الوصول لسدة الرئاسة، يحاول حشد جمهوره للنزول للشارع وسط الحديث عن الفدرالية، الأمر الذي لاقى انتقادات من الحلفاء والخصوم.

حسن الحاف-بيروت

يبدو أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي في لبنان ميشال عون، يريد تحصيل ما يصفه بحقوق المسيحيين في الشارع عبر التظاهر ضد الحكومة التي يشارك فيها، وطرح موضوع الفدرالية.

ويعزو مراقبون لجوء عون للشارع إلى تراجع حظوظه في رئاسة الجمهورية، وحظوظ صهره (أحد الضباط الكبار) في قيادة الجيش.

ولكن اللافت في الموضوع كان حديث وزير الخارجية جبران باسيل -صهر عون- عن الفدرالية، حيث قال في حديث صحفي "إذا أرادوا حشرنا للاختيار بين دورنا ووجودنا وكرامتنا وبين الفدرالية، سنكون معها بالطبع". وشدّد على أن اختزال رئاستي الجمهورية والحكومة في شخص رئيس الوزراء "مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا".

ولم يخل حديث باسيل من تصعيد في وجه رئيس الحكومة تمّام سلام، ومن خلفه تيار المستقبل (برئاسة سعد الحريري)، ووصل حدود التهديد بـ"فرط النظام، لأنهم لا يطبّقونه ولا يقبلوننا فيه".

بدوره دعا عون في مؤتمر صحافي إلى "احترام التسلسل في إنتاج السلطة، بدءا من الانتخابات النيابية وصولا إلى انتخاب الرئيس".

النائب عن تيار المستقبل، محمد الحجّار، يستغرب "تصعيد عون الأخير"، واضعا إياه في إطار السعي إلى "تعطيل عمل الحكومة، بعد نجاحه في تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية". ويؤكد -في حديث للجزيرة نت- أن "التحرّكات تؤدي في ظل الظروف الحساسة إلى تهديد استقرار البلاد ورهن مصائر الناس بمصالح فردية".

الحجار: التحرّكات تؤدي في ظل الظروف الحساسة إلى تهديد استقرار البلاد (الجزيرة)

تباين مسيحي
ويضيف الحجّار أنه "إذا كان عون يريد حقّا النهوض بالدولة فما عليه إلا التوجه إلى مجلس النواب الأربعاء المقبل لتأمين نصاب انتخاب رئيس للجمهورية". فالمطلوب اليوم -بحسب الحجّار- "تمتين الوحدة الوطنية والالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الإرهاب، بدل زرع الشقاق والتشكيك في شرعية قيادة الجيش ومحاولة شلّ آخر المؤسسات الدستورية المتبقية".  

وتباينت مواقف خصوم عون المسيحيين بين الصريحة والمرتبكة. حيث قالت مصادر قيادية في حزب الكتائب للجزيرة نت، إن "التحرك الذي يدعو إليه عون غير ملائم ولا جدوى منه"، مؤكدة أن الحزب "ضد تعطيل عمل مجلس الوزراء، وإن يكن مع الاتفاق على آلية للتوافق على القرارات بين مختلف مكونات الحكومة".

وفي نظر الكتائب، فإن "الرئيس هو من يمتلك صلاحية طرح بند للنقاش في جلسات الحكومة من خارج جدول الأعمال، ولمّا كان موقع الرئاسة شاغرا اليوم، فإن صلاحياته تؤول إلى الحكومة مجتمعة".

أمّا طرح الفدرالية من قبل الفريق العوني فلا يعدو كونه تهويلا، بحسب المصادر الكتائبية التي تعتبر أن "النقاش السياسي أهم من استخدام الشارع".

غير أن موقف حزب القوات اللبنانية من تحرّك عون الاحتجاجي يبدو الأكثر ارتباكا، خصوصا بعد توقيع "إعلان النيات" بين القوات والتيّار.

وتقول مصادر في القوات اللبنانية للجزيرة نت، إنها "لا موقف لديها". وتطلب المصادر "الانتظار حتى يوم الخميس لنرى إذا كان التحرك سيؤزم العلاقات المسيحية الإسلامية، بعدما أسهمت تحركات سابقة في تأزيم العلاقات السنية الشيعية".

فنيش (يسار): ندعم عون ونحرص على الحكومة وآلية عملها (دلاتي ونهرا)

حمّال أوجه
وترى المصادر أيضا أن "طرح الفدرالية مسألة سياسية كبيرة، وطرحها إعلاميا اليوم لا يفيد"، مشيرة إلى أن "الأهم اليوم تحصين لبنان عبر انتخاب رئيس في أقرب فرصة، والحفاظ على ما تبقى من هيبة للمؤسسات، خصوصا الجيش والقوى الأمنية كافة".

موقف "حزب الله"، بدوره، بدا حمّال أوجه. فمن جهة، تشبّث بدعمه لعون، ومن جهة ثانية، أكّد رفضه أي محاولة لفرط الحكومة. إذ قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب المنتمي لحزب الله، محمد فنيش، "نحن ‏مع التيار الوطني الحر وندعمه ولا نقاش في ذلك"، مؤكدا "الحرص على الحكومة ‏وآلية عملها لأنها ضمانة لتوازنات البلد".

وأشار -بعد لقائه رئيس الحكومة أمس- إلى أن "المطلوب معالجة الوضع السياسي بإيجابية من قبل ‏القوى السياسية المعنية، ‏ونحن نجحنا في تجنيب لبنان تداعيات الأزمة التي تحصل في المنطقة ولا داعي ‏لنقله إلى تصادم"‏‎.‎

كذلك، انتقد حليفا حزب الله، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيّار المردة سليمان فرنجية، في تصريحات صحافية تحرّك عون، حيث قال الأول "إن من يعتبر نفسه ابن الدولة لا يقوم بعمل يخربها"، فيما اعتبر الثاني أن "التحرك غير مناسب في الوقت الراهن".

المصدر : الجزيرة