تصرفات عناصر الحشد الشعبي في ناحية النخيب بجنوب الرمادي، تعيد للواجهة حساسية العلاقة بين محافظتي الأنبار وكربلاء، وسط شكاوى من حرق منازل المدنيين واعتقالهم وتهجيرهم بهدف خلق واقع ديمغرافي جديد.

أحمد الأنباري-بغداد

ناحية النخيب المنسية بين كثبان الرمل في أقصى جنوب الأنبار، باتت في دائرة الضوء بعد احتجاجات عشائرها على "قرار حكومي" بربطها بعمليات الفرات الأوسط.

وتزامن ذلك مع دخول عدد كبير من مليشيا الحشد الشعبي إلى النخيب الواقعة على بعد 400 كلم جنوب الرمادي.

وأكد مجلس المحافظة أنه لا مبرر لربط الناحية أمنيا بكربلاء، والتي كان مسؤولون فيها قد صرّحوا في وقت سابق بامتلاكهم وثائق تاريخية تؤكد أن النخيب جزء من كربلاء.

ووفق بعض الروايات، فإن "المليشيات الشيعية" التي سيطرت على النخيب تنفذ عملية تغيير ديمغرافي فيها، عبر حرق مئات المنازل وإرغام ساكنيها على النزوح عنها، فيما ناشد مجلس محافظة الأنبار الحكومة بوضع حدٍ لهذه الانتهاكات.

وأكد مجلس محافظة الأنبار أن العشرات من منازل المدنيين في ناحية النخيب تعرضت للحرق، مطالبا رئيس الوزراء حيدر العبادي بفتح تحقيق عاجل في الحادث، وتقديم المتهمين إلى العدالة، وسحب الحشد الشعبي من المنطقة.

وقال عضو مجلس المحافظة عذال الفهداوي للجزيرة نت إن عناصر الحشد الشعبي قاموا بانتهاكات خطيرة في ناحية النخيب من خلال حرق عشرات المنازل والدور الآمنة التي يسكنها أهالي الناحية.

وأضاف الفهداوي أن "تلك العناصر اعتدت بالضرب والسب والشتم على أهالي ناحية النخيب، وقامت بحرق لمنازلهم دون وجود رادع من القوات الأمنية لإيقاف تصرفات وأفعال هذه العناصر".

وكان مجلس محافظة الأنبار قد اتهم في وقت سابق عضو مجلس محافظة كربلاء محمد الموسوي بالدخول إلى ناحية النخيب برفقة قوة من الحشد الشعبي واعتقال عدد من المدنيين، وطالب بفتح تحقيق معه.

الفهداوي: عناصر الحشد الشعبي قاموا بانتهاكات خطيرة في النخيب (الجزيرة نت)

حرق وسلب
وقال حارث العنزي -وهو أحد سكان النخيب- إن "المليشيات التي دخلت إلى بلدة النخيب بدأت بحرق وسلب المنازل".

ويرجح العنزي -وهو أحد وجهاء البلدة القريبة من كربلاء- أن "المليشيات تحاول أن تحدث تغييرا في التركيبة السكانية للنخيب، ليتم اقتطاعها من الأنبار وضمها إلى كربلاء".

كما أوضح أن الحرق تم دون سابق إنذار وأن المليشيات طالبت الأهالي بترك منازلهم ومن ثم أحرقتها، مبينا أن "مئات العوائل تركت منازلها المحروقة ولا تعرف إلى أين تتجه".

يشار إلى أن المليشيات دخلت منذ بداية مايو/أيار الماضي بلدة النخيب "محاولة السيطرة عليها وضمها مستقبلا إلى محافظة كربلاء"، فيما لم تبد الحكومة أي موقف تجاه ذلك.

وعن ذلك، قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن مليشيات الحشد الطائفي أقدمت على إحراق العشرات من منازل المدنيين في ناحية النخيب في محافظة الأنبار".

وقالت الهيئة في بيان صحفي إنها نقلت عن شهود عيان من أهالي النخيب قولهم إن "عناصر الحشد أحرقوا في أواخر يونيو/حزيران الماضي عشرات المنازل والدور الآمنة التي يسكنها أهالي الناحية، واعتدوا على ساكنيها بالضرب والشتم وإطلاق الكلمات البذيئة والطائفية".

الزيدي: الأنباء التي تتحدث عن حرق المنازل عارية عن الصحة (الجزيرة نت)

انتهاكات ممنهجة
واعتبرت الهيئة أن هذه الانتهاكات لا يمكن عدها على أنها ممارسات فردية أو استثنائية، فهي تجري "بتنسيق عالي المستوى من الحكومة وحتى آخر قائد ميداني تصدر إليه الأوامر".

وقالت إن ما يجري في هذه المناطق سلوك ممنهج الغرض منه إفراغ النخيب من أهلها للوصول إلى حالة تغيير ديمغرافي شبيه بما يجري في عموم محافظة ديالى ومناطق حزام بغداد ومحافظة صلاح الدين وغيرها.

وأعلنت فرقة العباس القتالية المنضوية في الحشد الشعبي عن نصب منظومة صواريخ غراد بمدى 7-8 كيلومترات في منطقة النخيب، لصد أي هجوم يشنه تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة.

وقال المشرف على الفرقة ميثم الزيدي للجزيرة نت إن منطقة النخيب والمناطق القريبة منها مؤمنة على بعد ثمانية كيلومترات تقريبا، ولا يمكن للمسلحين اقتحامها أو الهجوم عليها.

وأشار إلى أن قوات فرقة العباس القتالية المتواجدة في النخيب تمتلك دروعا وأسلحة ثقيلة وخفيفة ومتوسطة.

ونفى الزيدي الأنباء التي تتحدث عن حرق المنازل، وقال إنها عارية عن الصحة، وما حدث هو بسبب خلافات عشائرية في داخل المدينة ولا علاقة للحشد به، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة