يمرّ رمضان على كثير من اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري في الأردن بأجواء صيف حارة وغلاء أسعار وحاجة لمزيد من المساعدات، وسط خشية من توقفها بسبب النقص الحاد في التمويل.

ناريمان عثمان-مخيم الزعتري

رمضان جديد تعيشه عائلة أبي محمد بمخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، فالرجل الذي كان يعمل حمالا بأسواق دمشق بات عاطلا عن العمل، وتعتمد أسرته على دعم برنامج الغذاء العالمي.

وفي رمضان -كما بقية الشهور- يمر النصف الأول من الشهر بشكل معقول، ولكنهم يبدؤون عد أيام النصف الثاني انتظارا لموعد صرف المساعدات الغذائية، حيث يتعين على الزوجة تدبير أمور الطعام والاقتصاد قدر المستطاع ومراعاة الاحتياجات الغذائية للأطفال.

أما أسماء فتستقبل رمضان للمرة الثالثة في المخيم، وتقول إن هناك من يمر عليه رمضان للمرة الرابعة، وإن الظروف "كانت أسوأ بكثير عندما وصلنا إلى المخيم قبل نحو ثلاث سنوات، فقد كنا نستخدم حمامات جماعية ومطابخ جماعية، وحتى السوق أصبح الآن أكبر وأكثر تنوعا".

وأشارت إلى أن عودة الكهرباء جزئيا مع بداية رمضان كانت عاملا إيجابيا، إذ "مضى على انقطاعها نحو سبعة أشهر، ونحن سعداء لتوافر الكهرباء من السابعة مساء وحتى الخامسة فجرا، رغم أن الصيام صعب في أجواء الحرارة المرتفعة ودون كهرباء، لكن ذلك أفضل بكثير من انقطاعها نهائيا".

وأردفت قائلة "التكاتف بين الجيران يزداد برمضان، حيث تعيش عائلات ظروفا قاسية. ثمة جارة أرملة تعيش مع أطفالها على مقربة منا، وأحيانا يقتاتون على الخبز والشاي فقط، أما العائلات ذات الدخل الإضافي فتكون بحال أفضل، خاصة من حظي من أفرادها بوظيفة في إحدى المنظمات العاملة بالمخيم".

عائلة أبي محمد تتناول طعام الإفطار (الجزيرة)

القدرة الشرائية
وفي سوق المخيم الرئيسي تظهر أجواء رمضان وحلوياته ومشروباته، لكن معظم سكان المخيم لا يملكون المال الكافي للشراء، ويعتمد الجميع -بالدرجة الأولى- على بطاقات المساعدات التي يتم صرفها في المجمع التجاري المخصص لذلك.

وتقول أم هايل (45 سنة) "الشراء من السوق يحتاج إلى المال، والكبار يتفهمون ذلك، لكن الأطفال يشتهون أطعمة ويطلبونها، ولا يمكنني شراؤها غالبا".

وأضافت أم هايل أن زوجها فقد بصره في المخيم بسبب مضاعفات مرض السكري والضغط، وأصبح عاجزا عن توفير أي دخل للأسرة، "كل شيء في رمضان تغير عما كان عليه في سوريا، وكثيرا ما نعتمد على ما يقدمه لنا الجيران عند نفاد طعامنا".

ويخصص برنامج الغذاء العالمي قسيمة شرائية بمبلغ عشرين دينارا أردنيا (نحو 28 دولارا) لكل شخص شهريا، بمعدل أقل من دولار واحد، لتأمين احتياجات الفرد يوميا من الطعام.

أجواء رمضان لم تغب عن المخيم رغم الأوضاع المعيشية الصعبة (الجزيرة)

مساعدات وتقشف
أما أم خالد فتعيش مع زوجها وأولادها الثلاثة ووالدة زوجها العجوز، وتعتبر شراء الأغذية الأساسية شهريا أولوية، "نشتري الأرز والسكر والشاي والزيت، وتأتي بقية الأشياء في المرتبة الثانية، ويمكن أن نطهو الدجاج أو اللحم مرتين شهريا تقريبا".

وأشارت إلى أنها تحاول طبخ أطعمة رمضانية تقليدية تجد لها موادا أولية، مثل "المليحي" الشهير في درعا.

وتحدث عبد الفتاح عن غلاء الأسعار بسوق المخيم، وقال ساخرا "عندما تقارن أسعار الخضار والمواد الغذائية خارج المخيم تشعر وكأنك في حي أبو رمانة المرتفع الأسعار بدمشق".

وحاولت الجزيرة نت التحدث إلى إدارة المخيم عن دورها الرقابي في السوق وتجارة المواد الغذائية، ولم يتسن لنا الحصول على رد.

وكان برنامج الغذاء العالمي قد أطلق تحذيرا قبل شهر رمضان بشأن كارثة إنسانية قد تحل باللاجئين في المخيمات أمام احتمال وقف المساعدات الغذائية عنهم بسبب النقص الحاد في التمويل.

المصدر : الجزيرة