يمنع تنظيم الدولة الإسلامية الدخول ويحظر النظام السوري الخروج، فتتفاقم معاناة الأهالي بدير الزور في ظل تشديد طرفي الصراع الحصار على المنطقة، مما أدى لتحول حياة الناس إلى جحيم مع انعدام المواد الغذائية وغلائها إن وجدت وانتشار الكثير من الأمراض.

ياسر العيسى-دير الزور 

يفرض تنظيم الدولة الإسلامية منذ بداية العام الجاري حصارا شديدا على بعض مناطق دير الزور دون وجود أي بوادر أو مؤشرات على فكه أو التخفيف منه.

وبحسب ما أفاد به ناشطون وسكان محليون، فإن الأصوات ارتفعت داخل المدينة مطالبة النظام -الذي اتهمته بأنه شريك تنظيم الدولة في حصارهم- بتلبية احتياجات المدنيين الغذائية والتموينية أو السماح للراغبين في المغادرة بالخروج.

وتقول السيدة ريم السليمان -من سكان حي الجورة- إن السماسرة المرتبطين بقادة النظام في المنطقة يتقاضون مبالغ كبيرة مقابل الحصول على "الموافقة الأمنية" للخروج من المدينة.

وتضيف السليمان -التي دخلت محاولات إخراج والدتها المريضة شهرها الثالث- أن المبلغ المالي المطلوب للحصول على هذه الموافقة ارتفع من 25 ألف ليرة (الدولار نحو 240 ليرة) منذ نحو ثلاثة أشهر إلى 150 ألفا. وتضيف أن تكلفة الخروج عن طريق طائرة الشحن "اليوشن" تبلغ ثلاثمئة ألف ليرة.

معالم الحياة تختفي بدير الزور في ظل استمرار الحصار (الجزيرة نت)


واتهمت السليمان -في حديث للجزيرة نت- النظام بأنه السبب في معاناتها لأن تنظيم الدولة الذي يسيطر على أغلب أجزاء المحافظة منذ يونيو/حزيران 2014 "يمنع الدخول إلى المدينة لكنه يسمح بالخروج منها".

وقالت السليمان إن "التنظيم مشارك في جريمة الحصار، لكن يبقى النظام المجرم الأكبر والمستفيد منه والمتاجر به".

أما سليمان الجاسم -من سكان حي القصور- فأكد أنه حاول منذ أربعة أشهر الحصول على الموافقة الأمنية للخروج، ولم يتمكن من الحصول عليها إلا منذ عشرين يوما بعد دفع 250 ألف ليرة، لكنه لم يتمكن من المغادرة إلى الآن، بسبب توقف رحلات "اليوشن" منذ ثلاثة أسابيع.

الجاسم ذكر للجزيرة نت أنه باع حلي ابنته من أجل الحصول على الموافقة، وذلك بعد أن أصبح "عاجزا عن تحمل الجوع ونقص المياه وغياب الكهرباء"، إضافة إلى حاجته الماسة لعملية جراحية في عينه، ويخشى أن يفقد النظر إن بقي حاله على هذا المنوال لفترة أطول.

وأشار إلى إغلاق أغلب المحال التجارية أبوابها ومساهمة التجار المرتبطين بالنظام في زيادة معاناة السكان عبر بيع ما يتم شحنه في الطائرات بين الفينة والأخرى بعشرات أضعاف السعر الحقيقي، وضرب مثالا على ذلك بالسكر الذي وصل سعر الكيلو منه إلى ثلاثة آلاف ليرة في حين بلغ سعر كيلو الشاي 3800 ليرة.

النظام يمنع السكان من مغادرة الأحياء الخاضعة لسيطرته بدير الزور (الجزيرة نت)

مصدر مقرب من النظام -طلب عدم الكشف عن اسمه- لم ينكر تضييق النظام على السكان في ما يتعلق بمغادرة مناطقه، لكنه برر ذلك بالخشية على المدنيين من الطريق البري، وإمكانية التعرض لهم من عناصر تنظيم الدولة عند خروجهم، أو تعرض حياتهم للخطر لأن بعض طرق المنطقة الفاصلة مزروعة بالألغام.

وبرر هذه الممارسة بما حصل قبل أيام عندما انفجر لغم في سيارة أسرة سمح لها بالمغادرة، مما أسفر عن مقتل ثمانية من أفرادها.

أما بشأن أسباب توقف السفر عبر "اليوشن" فأشار المصدر إلى تعرضها منذ نحو عشرين يوما لقذائف تنظيم الدولة وهي رابضة على أرض المطار، مما أسفر عن أضرار في جناحها وتطلب ذلك بعض الوقت لإصلاحها وإعادتها إلى العمل.

وأكد مسؤول طبي في دير الزور تدهور الأوضاع الصحية للمدنيين داخل الأحياء المحاصرة، وأرجع سبب ذلك إلى نقص الكوادر والتجهيزات واﻷدوية.

وأقر بأن هذا الوضع أدى إلى انتشار أمراض عدة مثل التهاب الكبد، وتفاقم أمراض الصدر والقلب والسكري.

وأضاف أن السكان يعانون من نقص التغذية في وقت ﻻ توجد فيه أدوية سواء بالقطاع العام أو الخاص.

أما بالنسبة للعمليات الجراحية فنبه المسؤول الطبي إلى أنه بسبب انقطاع الكهرباء فإن "أجهزة تعقيم القماش ﻻ تعمل على كهرباء المولدات، لذا ﻻ يتم تعقيمها بشكل صحيح".

المصدر : الجزيرة