يكاد المقطع الشعري "اليوم خمر وغدا أمر" ينطبق بشكل ما على الوضع في اليونان، إذ إن البلاد باتت في مفترق طرق بشأن أحوالها الاقتصادية ومستقبلها الأوروبي بعد أن صوت اليونانيون رفضا لخطة التقشف التي يشترطها الاتحاد الأوروبي لإنقاذ البلاد.

شادي الأيوبي-أثينا

لم يتغير أي شيء في اليونان بعد أن رفض الناخبون خطة التقشف بنسبة 61%، إذ لا يزال الناس يصطفون في طوابير أمام أجهزة الصرف الآلية، ولا يزال المتقاعدون ينتظرون أمام البنك الوطني للحصول على 120 يورو (اليورو يعادل حوالي 1.10 دولار) أسبوعيا من مرتباتهم التقاعدية.

وقال كوستاندينوس، وهو سائق سيارة أجرة، إنه أصبح يخرج يوميا بخسائر من عمله، فمالك السيارة التي يقودها يتقاضى مبلغ 50 يورو يوميا، وتزويدها بالوقود يكلّف 20 يورو، فيما يحتاج إلى 10 يوروات يوميا للتأمينات الاجتماعية، مما يعني حاجته لمبلغ 80 يورو يوميا.

وأضاف كوستاندينوس أنه من الصعب جدا أن يصل الأجر اليومي لسائق مثله إلى 60 يورو، مما يعني أن لديه عجزاً يوميا يقدر بـ20 يورو.

لكن الشعب اليوناني لم يزل منقسما بشأن مسألة التقشف كما كان قبل الاستفتاء. فقد قال ميخائيل -وهو متقاعد في السبعينيات من عمره- إن كل يومٍ يمرّ باليونان أسوأ من سابقه، مضيفا أنه "على من يحكمون هذا البلد أن يذهبوا إلى كوبا وفنزويلا".

أما ييراسيموس، وهو متقاعد أيضا، فقال للجزيرة نت إنه صوّت بـ"لا" وهو غير نادم. وأضاف "ماذا فعل بنا حزبا باسوك والديمقراطية الجديدة طوال أربعين سنة؟ لقد دفعوا أكثر من 7000 يوناني للانتحار".

كما أعرب متقاعدون عن مخاوفهم من عدم قدرتهم على سحب أكثر من 50 يورو فقط من المصرف، فيما أعرب آخرون عن عدم قلقهم من الأمر، معتبرين أنه في النهاية سترجع لها أموالهم دون نقص.

كوستاندينوس فيليس: سياسة التقشف لم تؤد لأي نتيجة في السنوات الخمس الأخيرة (الجزيرة)

من صوت بـ"لا"؟
في المقابل اعتبر الأكاديمي كوستاندينوس فيليس أن أغلبية اليونانيين تعتبر أن سياسة التقشف الشديدة التي اعتمدت في بلدهم في السنوات الخمس الأخيرة لم تؤد إلى أي نتيجة، خاصة أنهم تضرروا من آثارها جميعا بمقادير متفاوتة، وقال إن اليونانيين يتطلعون لسياسة مختلفة.

وأوضح أن الإقبال على التصويت أمس الأحد كان ضعيفا قياسا بعمليات التصويت الأخرى، ولو أجرى المرء عملية حسابية بسيطة لوجد أن المصوتين بـ"لا" يعادلون تقريبا 36% من الأصوات التي حصل عليها سيريزا في الانتخابات النيابية الأخيرة.

وقال إن تيار الرفض يشمل قوى قومية مثل الفجر الذهبي، وقوى مشككة في أوروبا مثل اليونانيين الأحرار (الحزب المشارك في الحكومة) وقوى راغبة في أوروبا لكن بشكل مختلف، وقوى تريد إنهاء الديمقراطية. لكنه أوضح أن التيار الغالب في هذه القوى هو التيار الراغب في الانتماء لأوروبا شرط أن تكون مختلفة.

وقال إن رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس رمى الكرة لليونانيين الذين أعادوها إليه، معتبرين أنه حاكم للبلد وأنه بالتالي مسؤول عن التفاوض وإيجاد حل مع الدائنين، مما يعني أن الأمور الآن أصبحت أصعب بالنسبة له.

وأوضح أنه لو أن اليونانيين صوتوا بـ(نعم) لكانت الأمور أسهل نوعا ما على تسيبراس، لأن التأييد الكبير له يعني أنه المسؤول الحصري عن حل الأزمة.

المودعون والمتقاعدون يصطفون في طوابير لسحب جزء من أموالهم بالبنوك (الجزيرة)

تأثيرات على المواطنين
يورغوس نيكولا كوبولوس، المحامي المختص بشؤون المصارف والقروض، قال في تصريحات للجزيرة نت إنه يحاول أن يكون متفائلا بتوحد اليونانيين في المفاوضات وتقديمهم توافقات مقابل استجابة أوروبا وتعاملها بإنسانية معهم.

وأضاف أن الأهم اليوم هو سماح أوروبا بتدفق المزيد من السيولة إلى البنوك اليونانية، متوقعا أن يستمر حجز الحسابات أكثر، لأن السوق لم تستقر بعد. وقدر أن يتمّ الانتقال في الأيام المقبلة إلى مرحلة يسمح فيها بسحب مبالغ أكبر للوصول لاحقا إلى مرحلة طبيعية بعد أسبوعين.

في حال استمرار إغلاق المصارف، يوضح نيكولا كوبولوس، فثمة إشكالية للحالات الخاصة مثل المرضى المحتاجين للعلاج، وللذين يحتاجون لإرسال حوالات مالية للخارج، وهؤلاء يجب أن يأخذوا إذنا خاصا لسحب مبالغ أكبر.

وأوضح أن المحلات التجارية في المدن لم تحقق أي دخل منذ ستة أيام بسبب إغلاق المصارف، مما يعني أن الكثيرين من موظفي تلك المحلات هم في إجازة إجبارية.

المصدر : الجزيرة