يدعي حزب الله والجيش السوري تحقيق تقدم كبير في معركة الزبداني ودخول المدينة من الجهة الغربية، لكن المعارضة المسلحة تؤكد صمود مقاتليها بشكل أسطوري وتكبيد المهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد.

علي سعد-بيروت

أعلن الجيش السوري وحزب الله اللبناني عن بدء قتال في منطقة الزبداني على الناحية المقابلة  لجبال القلمون، في تغيير مفاجئ لخط سير المعركة.

ويأتي هذا التطور في غمرة الغموض المثير للريبة حول نتائج معركة القلمون الجنوبي التي بدأها  الحزب قبل أسابيع.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان بدء عملية الزبداني، مشيرا إلى اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وفصائل المعارضة السورية من جهة أخرى.

وبدأت المعركة إثر هجوم عنيف بدأه حزب الله اللبناني وعناصر الفرقة الرابعة في الجيش السوري على الزبداني.

وأكدت مصادر من المعارضة السورية للجزيرة نت أن الزبداني تشهد معارك شرسة "يسطّر فيها المعارضون مقاومة كبيرة في وجه هجمات الجيش السوري ومليشيات حزب الله".

وأضافت المصادر أن القصف العنيف مستمر على مدار الساعة من مدافع ودبابات بالإضافة إلى صواريخ غراد و"زينب" و"الفيل" من كافة حواجز الجيش السوري المحيطة بالمنطقة. ويهدف القصف إلى تغطية تقدم عناصر حزب الله والجنود السوريين من الجهة الغربية للمدينة، لكن هذه المصادر أكدت أنهم لم يتمكنوا من دخولها.

واعترفت المصادر بسقوط عدد من القتلى في صفوف قوات المعارضة، معلنة في الوقت عينه مقتل القيادي الميداني بحزب الله عماد رهيف السبع على يد الثوار في محيط الزبداني.

المعارضة المسلحة:  مقاتلونا نفذوا عملية مفاجئة سميت البركان الثائر وكبدوا النظام وحزب الله خسائر مادية وبشرية

عملية مفاجئة
ولفتت المصادر إلى أن مقاتلي المعارضة ردوا على الهجوم بعملية مفاجئة سميت "البركان الثائر"، حيث هاجموا ثكنات عسكرية وحواجز تابعة لقوات النظام.

ووفق هذه المصادر فقد كبدت المعارضة المسلحة قوات النظام وحزب الله خسائر بشرية ومادية.

في المقابل، يتحدث الإعلام الموالي لحزب الله عن إنجازات يحققها الجيش السوري وعناصر الحزب في الهجوم على مدينة الزبداني. وقال تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله إن قوات الجيش السوري وعناصر الحزب دخلوا مدينة الزبداني من الجهة الغربية وسيطروا على منطقة الجمعيات.

وتبعد مدينة الزبداني نحو 45 كلم عن العاصمة السورية دمشق، وتعتبر حيوية لضمان طريق الشام الدولي من المصنع إلى جديدة يابوس.

ويرى الخبير العسكري العميد نزار عبد القادر أن الجيش السوري وحزب الله نفذا عملية عسكرية استباقية بغرض تحقيق أهداف إستراتيجية دفعتهما لتغيير مسار المعركة من شمال القلمون والاتجاه جنوبا.

وتحدث عبد القادر للجزيرة نت عن دراسة الحزب والنظام لثلاثة احتمالات قبل اندلاع معركة الزبداني، وهي: تكرار سيناريو عرسال، أو استهداف البقاع الأوسط، إضافة إلى سيناريو آخر من الجولان إلى جبل الشيخ والعرقوب.

عبد القادر: الجيش السوري وحزب الله
نفذا عملية عسكرية استباقية (الجزيرة نت)

منع التسلل
لكن عبد القادر قال إن الغلبة كانت للاحتمال الأكثر جاذبية ومنطقية على الصعيد الإستراتيجي "وهو معركة البقاع الأوسط".

وأشار إلى أن حزب الله إذا نجح في المعركة سيمنع الفصائل المسلحة من التسلل والتقدم نحو المناطق الجنوبية الغربية بمنطقة القلمون والاتصال بمدينة الزبداني.

ويهذا يكون الحزب حال دون تنفيذ مخطط يقوم على قطع طريق المصنع-جديدة يابوس لقطع الشريان الحيوي الوحيد الباقي للنظام والذي يستخدمه حزب الله أيضا كطريق إستراتيجي لتمرير مقاتليه وتموينهم في سوريا.

كما سيمكّن هذا السيناريو في حال نجاحه من منع الفصائل الإسلامية من وجود حاضنة لها في القرى السنية في البقاع الأوسط بلبنان، وفق تصور الخبير العسكري.

وحسب عبد القادر، فإن هذه المعركة تهدف أيضا إلى منع فصائل المعارضة من تحقيق أي مكسب إستراتيجي جديد يهدد دمشق، ومنع اتصال المسلحين من القلمون بالغوطة الشرقية.

المصدر : الجزيرة