الخسائر التي لحقت بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا في سوريا، دفعته لاستقدام مقاتلين من العراق إلى دير الزور ليتم توزيعهم على عدة جبهات، وسط إجراءات وتغييرات جديدة شملت إعادة الانتشار في بعض المناطق وتجنيد المنشقين عن النظام.

ياسر العيسى-دير الزور

عمد تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال الأيام القليلة الماضية إلى إجراء تغييرات كبيرة في توزيع عناصره وإعادة انتشارهم بسوريا، تمثل أهمها في استقدام مقاتلين من العراق إلى دير الزور في خطوة "عدت الأولى من نوعها".

وحسب مصدر مقرب من التنظيم، فإن العادة جرت سابقا بأن تكون دير الزور مصدرة للمقاتلين، وليس العكس.

المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أعلن أن "الولاية" شهدت على مدار الأيام الماضية دخول نحو مئتي عنصر من الجنسية العراقية. لكنه نبه إلى أن دير الزور ستكون بالنسبة لأغلبهم عبارة عن محطة عبور إلى جبهات قتال أخرى.

وبدوره، أكد مصدر من داخل تنظيم الدولة في الرقة، وصول العشرات من العناصر العراقيين، لكنه لا يعلم "أسباب استقدامهم، أو الجبهات التي سيرسلون إليها".

وأشار المصدر إلى اتخاذ التنظيم خطوة مهمة أخرى تمثلت في إعادة توزيع عناصره المرابطين في جبهات القتال، لكنه رفض توضيح الأسباب، مبينا أن "للقادة العسكريين رؤيتهم التي لا يمكننا التكهن بها".

ويضيف المصدر أن العشرات من العناصر تم نقلهم من الرقة إلى ريف حمص وتم استقدام العناصر المتواجدين هناك إلى دير الزور، وهو ما حصل في ريف الحسكة والرقة أيضا.

القائد الميداني بإحدى فصائل المعارضة بدير الزور محمد أبو الحارث قال "كما هو متوقع، كانت غاية التنظيم من مطالبته للمقاتلين السابقين من مختلف الفصائل المعارضة أو المنشقين عن النظام بمراجعة مكتبه الأمني هي التجنيد الإجباري".

وتابع "هذه الدعوة جاءت لإلحاقهم بجبهات القتال بسبب النقص العددي الكبير الذي يعانيه التنظيم حاليا، جراء الخسائر الكبيرة التي تلقاها في ريف الرقة والحسكة".

أبو الحارث بين -في حديث للجزيرة نت- أن ما حصل هو إلحاق أغلب هؤلاء بدورات شرعية جديدة، ومنهم من تم إرسالهم مباشرة إلى جبهات القتال في الحسكة خاصة، مبديا استغرابه من تركيز التنظيم هذه المرة على تجنيد العناصر المنشقة من قوات النظام.

تنظيم الدولة يتعرض لحالة إنهاك ببعض الجبهات ويعزز حضوره في أخرى (ناشطون)

ورفض أبو الحارث في هذا السياق القول بأن عامل الخبرة العسكرية قد يكون له دوره في هذا المجال. وتابع "الكل يعلم أن الخبرة الميدانية لمقاتلي المعارضة أو جبهة النصرة تفوق بكثير المنشقين عن النظام الذين يمتلكون علما عسكريا نظريا لكنه ليس عمليا، كون أغلبهم انشق منذ سنوات وجلس في بيته".

أما حول أسباب استقدام مقاتلين عراقيين، فرأى أبو الحارث أن "سوريا بالنسبة للتنظيم أهم من العراق فهي الخزان المادي له، والذي من دونه لا يمكن أن يستمر، كما يدل ذلك على مدى النقص الكبير الذي يعانيه التنظيم".

وفي سياق متصل، أكد أبو الحارث صحة المعلومات التي تفيد بإجراء تغيير على الجبهات بحكم تواصله مع عدد من زملائه السابقين الذين بايعوا التنظيم".

وأشار إلى أن السبب في ذلك هو "الحد من حالات الهروب، لأن من يقاتل في مكان جديد، يصعب عليه التفكير بالهروب قبل التعرف على مداخله ومفاصله".

الناشط الإعلامي عمار الفراتي أشار إلى كثرة المقاتلين العراقيين داخل أحياء دير الزور مؤخرا، نافيا وجود "استعدادات لعملية عسكرية قادمة للتنظيم في المدينة، لأن الأمور في دير الزور متجهة إلى التجميد بحسب المعطيات الموجودة".

وأشار لحالة احتقان كبيرة من قبل الأهالي مع مقتل العشرات من أبنائهم المبايعين للتنظيم في الحسكة وريف الرقة.

المصدر : الجزيرة