يعتقد خبير عسكري تركي تحدث للجزيرة نت أن تكثيف التواجد العسكري على الحدود لا يعني نية لاقتحام الأراضي السورية، لكنه رسالة للطرف الآخر بأنه إذا لم يرتدع فإن تركيا لن تتوانى عن قصف الأهداف التي تهدد أمن أراضيها.

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ اندلاع الصراع بسوريا المجاورة تتجنب تركيا التدخل العسكري رغم تعرض حدودها لاعتداءات وانتهاكات من جانب قوات النظام السوري، لكن الأمر قد يتغير بعد سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على مناطق شمال سوريا إثر صراع مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وأدت هذه التطورات إلى استنفار تركي واضح وتلويح بورقة التدخل العسكري في الأراضي السورية، وهو أمر تتباين بشأنه آراء محللين سياسيين وعسكريين، لكنهم لا يستبعدون أن يكون ذلك هو الخيار الأخير لتركيا.

وتتناول صحف تركية منذ عدة أيام ما تقول إنها خطة عسكرية "للتدخل في الأراضي السورية" بهدف منع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من إنشاء "ممر يصل المناطق الشمالية في سوريا بالبحر الأبيض المتوسط وإنشاء دولة كردية جنوبي تركيا".

وتنص الخطة -حسب تلك الصحف- على إقامة منطقة حدودية آمنة شمالي سوريا بعمق 35 كيلومترا وطول 110 كيلومترات.

حماية الحدود
ورفع الجيش التركي تدابيره العسكرية في الحدود مع سوريا لأعلى مستوى، حيث يواصل تعزيز قواته هناك بعدد كبير من الدبابات وأنظمة الدفاع الجوية والمدرعات والجنود، وكثفت الطائرات العسكرية التركية طلعاتها الجوية على الحدود مع سوريا والعراق مع أوامر بالرد المباشر لدى الضرورة.

وأوضح بيان لهيئة الأركان التركية أن قواتها المسلحة أنهت استعداداتها لمواجهة أي اعتداء محتمل من الجانب السوري، وأن قرابة خمسين ألف جندي وصلوا للمناطق الحدودية وهم على أهبة الاستعداد لكافة الاحتمالات.

وأكد رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تسمح إطلاقا بإنشاء دولة كردية جنوب بلاده.

من جانبه -وخلال برنامج تلفزيوني محلي- وصف رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الأخبار التي تتحدث عن نية تركيا بالتدخل العسكري في سوريا خلال فترة قصيرة ''بالتخمينية''، لكنه أكد أنه حال حدوث تطورات جديدة تهدد أمن بلاده "فلن تنتظر تركيا إلى الغد للرد عليها".

وحذر زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليشدار أوغلو الحكومة التركية المؤقتة من التدخل العسكري في سوريا، متهما حزب العدالة والتنمية باتباع سياسات "كبدت المنطقة خسارات كبيرة".

وحسب موقع خبر 7 التركي، فإن وثيقة جديدة سربها موقع ويكيليكس تفيد بأن إيران ستضرب تركيا في حال قيامها بمهاجمة نظام الأسد في سوريا.

زوزاني استبعد قيام تركيا بالتدخل العسكري في سوريا دون قرار من حلف الناتو (الجزيرة)

بداية فشل 
النائب الكردي المستقل السابق عن حزب الشعوب الديمقراطي عادل زوزاني استبعد في حديثه للجزيرة نت قيام تركيا بالتدخل العسكري في سوريا بدون قرار من حلف الناتو الذي تشارك في عضويته.

واتهم الحكومة التركية الحالية بأنها تستهدف الأكراد السوريين وترغب في "الاستحواذ على إنجازاتهم هناك"، معتبرا أن الأكراد إذا ما قرروا إنشاء دولتهم فإنهم "لن يطلبوا إذنا من أي جهة".

وبرأيه، فإن تركيا إذا ما مضت قدما في تطبيق خطتها للتدخل العسكري شمال سوريا فإن ذلك سيفسر أنه هجوم على الأكراد هناك، ونتيجة ذلك ستكون "بداية فشل كبير لتركيا".

من جهة أخرى، اتهم المحلل السياسي المقرب من الحزب الحاكم محمد كولات القوى الغربية وإسرائيل بدعم الأكراد في شمال سوريا لقطع الطريق أمام تقدم تركيا.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن سعي الأكراد لإنشاء ممر يصل مناطق في شمال سوريا بالبحر المتوسط يهدف إلى نقل البترول العراقي-الإيراني دون اللجوء لتركيا.

وأفاد بأن تركيا ستطرق أبواب حلفائها في حال حدوث ما يهدد سلامتها، "لكنها لن تتورع عن التحرك لوحدها إذا لم تجد آذانا صاغية".

كولات: تركيا ستطرق أبواب حلفائها في حال حدوث ما يهدد سلامتها (الجزيرة)

سيناريوهات خرقاء
من جانب آخر، أكد الخبير العسكري التركي جاهد ديليك للجزيرة نت أن الخطط التي تنقلها الصحف التركية لم توضع من قبل العسكر بل هي "سيناريوهات خرقاء" اختلقها صحفيون -خاصة المقربين من الحكومة التركية- لجس نبض المجتمع الدولي والأتراك -خاصة القوميين- حول مسألة التدخل العسكري التركي بسوريا.

واعتبر أن تكثيف الجيش التركي تواجده عند الحدود لا يعني أنه سيقتحم الأراضي السورية، لكنه رسالة للطرف الآخر أنه إذا لم يرتدع فإنه لن يتوانى عن قصف الأهداف التي تهدد أمن الأراضي التركية.

وأشار إلى أن ردود الأفعال الخارجية والداخلية حول الموضوع -خاصة عدم موافقة واشنطن- جعلت ملف التدخل العسكري التركي في الأراضي السورية "يغادر طاولة المسؤولين الأتراك ويستقر فوق الرفوف".

ويتابع أن هذا لا يعني أن تركيا لن تدخل سوريا أبدا أو أنها غير قادرة على القيام بذلك، لكن كل ما في الأمر -حسب الخبير التركي- أن هذا الخيار سيبقى الأخير أمام تركيا، خاصة أن المنطقة تشهد تغير الحلفاء والأعداء بين ليلة وضحاها.

المصدر : الجزيرة