تسعى الحكومة البريطانية للحصول على تفويض برلماني لقتال تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا مع إقرار قوانين جديدة لمحاربته تزامنا مع معلومات عن تخطيط لتنفيذ عمليات تستهدف البلاد، وسط اتهامات باستغلال الأعمال الإرهابية للحد من الحريات والتجسس على المسلمين واستهدافهم.

محمد أمين-لندن

أعلنت بريطانيا بدء مرحلة جديدة في "مكافحة التطرف" عبر سلسلة قوانين أقرتها وعممتها على المؤسسات التعليمية والبلدية والسجون، وتلزم المؤسسات بالإبلاغ عمن تظهر عليهم أي "علامات أو دلالات تطرف".

وأعلن عن حزمة القوانين الجديدة بعد تحذير رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من أن تنظيم الدولة الإسلامية يخطط لهجمات تستهدف بريطانيا، معتبرا إياه خطرا وجوديا على الغرب، وملوحا بطلب تفويض برلماني لقتاله في سوريا.

وتعليقا على الإجراءات الجديدة وتأثيرها على المسلمين، قال محمد كزبر نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا إنها تتخذ عادة بعد اعتداء كبير داخل أو خارج البلاد.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن الحكومة بدأت التداول بشأن هذه الإجراءات قبل هجوم سوسة بتونس، وأعلنت بعده كجزء من استغلال أي حادث إرهابي لإصدار قوانين تحد من الحريات العامة، وتستهدف الجالية المسلمة خاصة.

كزبر: الحكومة البريطانية تتعامل مع تداعيات المشكلة وليس مع أسبابها (الجزيرة)

ملامح تطرف
وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات عملية قد تستهدف المسلمين، بيّن كزبر أنه تم إصدار تعليمات للمدارس لمراقبة الطلاب، وإذا شعر المعلم أو المدير بوجود "ملامح تطرف" على أحدهم فعليه تقديم تقرير فوري للجهات المتخصصة.

وحسب كزبر، فإن التعليمات بمثابة "تجسس على الأطفال والطلاب خاصة المسلمين"، وأنهى حديثه بتوجيه اللوم للحكومة التي تتعامل مع تداعيات المشكلة وليس مع أسبابها الجذرية المتعلقة بسياساتها وتدخلاتها السلبية في العالم العربي والإسلامي.

وفي سياق الإجراءات الأمنية والعسكرية التي تسعى الحكومة لاتخاذها، يجري الحديث عن استعداد بريطاني للتدخل جوا ضد تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا، على غرار ما تقوم به في العراق.

وتقترب الحكومة من الطلب الرسمي بالتفويض بتوجيه ضربات جوية ضد مواقع التنظيم، حيث ترى ازديادا للتهديد الذي يشكله على الأمن القومي للبلاد.

ولا ترغب الحكومة برفع الاقتراح المتعلق بالمشاركة بقوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة للبرلمان قبل التأكد مسبقا من أنه سينال الموافقة، كما يتوقع حصول الاقتراح على تأييد حزب العمال المعارض الذي رفض القيام بعمل عسكري ضد نظام بشار الأسد عام 2013.

وأكد خبير أمني فضّل عدم ذكر اسمه للجزيرة نت أن الحكومة البريطانية حسمت أمرها بتوجيه ضربات لتنظيم الدولة بسوريا، وأنها تعد للحصول على تفويض مماثل للتفويض الممنوح لها بالعراق، والذي بموجبه تقوم بتوجيه ضربات للتنظيم بالاشتراك مع التحالف الدولي.

شحادة: بريطانيا بوضع أفضل من أميركا بشأن محاربة تنظيم الدولة (الجزيرة)

منهج خاطئ
ويأتي الإعلان عن هذه الإجراءات والقوانين عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف فندقا بمدينة سوسة التونسية وراح ضحيته نحو 30 سائحا بريطانيا، وفي وقت دعا فيه وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون لقتال التنظيم بسوريا وعدم الاكتفاء بمواجهة مخاطره في دول العالم.

وبشأن الخيارات الأمنية، قال الخبير بالمعهد الملكي للدراسات نديم شحادة للجزيرة نت إن بريطانيا بوضع أفضل من أميركا للمساعدة على محاربة تنظيم الدولة الذي يشكل خطرا على المنطقة كلها.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد قال إن فكرة التعاون مع الأسد لمحارية تنظيم الدولة "منهج خاطئ"، وفي هذا الإطار يشدد شحادة على أن "التعاون مع إيران وتجنب المواجهة مع الأسد ودعم المعارضة لقتال التنظيم فقط دون نظام الأسد سيزيد من قوة التنظيم"، ودعا لعدم الاكتفاء بالضربات الجوية، وإلى ضرورة الالتفات للأسباب التي تجعله يحظى بدعم.

وانتهى إلى القول إن "تنظيم الدولة يتشكل من البعثيين القدامى المتحولين، والعناصر الجهادية من دول الغرب، وهم أقلية فيه مقارنة مع البعثيين".

المصدر : الجزيرة