أعلن مكتب الصحة العامة والسكان الخميس إحصائية جديدة لضحايا القصف منذ هجوم الحوثيين وقوات صالح على عدن، يوم 26 مارس/آذار الماضي، أوضحت أن عدد القتلى بلغ 858 مدنيا بينهم 259 طفلا وامرأة، فضلا عن سقوط 6879 جريحا.

سمير حسن-عدن

يرقد الشاب اليمني محمد عمر البيتي (18 عاماً) في قاعة العناية المركزة بمستشفى 22 مايو، وهو لا يعلم أن صديقه قد رحل عن هذه الدنيا نتيجة القصف العشوائي من قبل مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الأربعاء الماضي على حي المنصورة بمدينة عدن.

يحكي والده للجزيرة نت أن "محمد وصديقه كانا يجلسان معاً بجوار باب المنزل، عندما قصف الحوثيون الحي بصواريخ كاتيوشا، لتحدث عدة انفجارات مدوية أصابت السكان بحالة هلع وصدمة".

وأضاف "حينها بدأت أركض نحو باب المنزل لأطمئن على محمد فوجدته ملقى على الأرض في غيبوبة بعدما اخترقت شظايا الصاروخ أجزاءً متفرقة من جسده، وتبين أن إحداها استقرت في النخاع الشوكي، بينما توفي صديقه في مكان الحادث بعد دقائق من إصابته بشظية في الرأس".

وكان محمد ضمن عدد من المدنيين قتلوا وجرحوا جراء إطلاق مليشيا الحوثي وقوات صالح أكثر من 15 صاروخ "كاتيوشا" سقطت دفعة أولى منها على الحي المكتظ بالسكان. ثم قصف الحوثيون المنطقة ذاتها بشكل متقطع، ما أدى لإصابة عدد كبير من الأشخاص كانوا يدفنون ضحايا القصف الأول.

 محمد عمر البيتي في قاعة العناية المركزة بمستشفى 22 مايو (الجزيرة نت)

عشرات الضحايا
وأسفر ذلك القصف عن سقوط 27 قتيلا و133 جريحاً - وفق اللجنة الطبية الشعبية في عدن- في حين أعلن مكتب الصحة العامة والسكان الخميس إحصائية جديدة لضحايا القصف، منذ هجوم الحوثيين وقوات صالح على عدن يوم 26 مارس/آذار الماضي، أوضحت أن عدد القتلى بلغ 858 من المدنيين بينهم 259 طفلا وامرأة، فضلا عن سقوط 6879 جريحا بإصابات.

وقال حامد الشعبي نائب مدير مستشفى 22 مايو بعدن، إن هناك نحو ألفي جريح مسجلين في كشوفات اللجنة الطبية كحالات مستعجلة يعيشون وضعا صحيا حرجا، ويتطلب الأمر سرعة نقلهم للعلاج في الخارج، نظراً لخطورة الإصابة وعدم وجود الإمكانيات اللازمة لعلاجهم في اليمن.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن عدداً من هؤلاء الجرحى توفي بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه مليشيات الحوثي وقوات صالح على المدينة، وعدم وجود وسيلة نقل مناسبة ومجهزة بإمكانيات طبية مكتملة تستطيع نقلهم وهم في حالة خطرة من قاعة العناية المركزة إلى بلد آخر لديه إمكانيات أفضل للعلاج.

وأشار الشعبي إلى أن كل يوم يمر يضيف إلى قوائم الانتظار أسماء مجموعة جديدة من الحالات الخطيرة،  في ظل تصاعد أعداد الجرحى من المدنيين الذين يتم نقلهم تباعاً وعلى مدار الساعة إلى المستشفى من مناطق مختلفة بعدن خصوصاً نقاط التماس بين المقاومة والحوثيين.

وردة بن سميط: قتل متعمد وممنهج للمدنيين في عدن (الجزيرة)

قتل متعمد
إلى ذلك وصفت وردة بن سميط رئيسة مؤسسة عدالة للحقوق والحريات بعدن، والتي تعمل في مجال رصد انتهاكات حقوق الإنسان الموجهة ضد المدنيين، الوضع الإنساني بالمدينة بأنه كارثي، وقالت بحديث للجزيرة نت إن جرائم الاعتداءات الحوثية ضد المدنيين تتصاعد وتجري بطريقة ممنهجة".

وأكدت أن المنظمة وثقَّت العديد من جرائم الاستهداف العشوائي للمدنيين والنازحين في عدن من قبل مليشيات الحوثي وقوات صالح من ناحية القتل المتعمد واستهداف الخدمات، فضلاً عن رصد انتهاكات أخرى تمثلت بقيام تلك المليشيات باعتقال مدنيين واستخدامهم دروعا بشرية في مواقع معرضة لقصف طيران التحالف.

وقالت الناشطة اليمنية "إن من بين تلك الجرائم البشعة استهداف قوارب للنازحين في التواهي وإغراقها بمن عليها، وقصف السكن الجامعي بمنطقة الشعب بالبريقة وبداخله عشرات الأسر النازحة، بالإضافة إلى استخدام شباب أسرى من المدنيين بمنطقة جبل حديد بخور مكسر دروعا بشرية، ما أدى إلى قتل وإصابة مئات المدنيين. 

المصدر : الجزيرة