مشاهد الخراب لا تخطئها العين في قرى سيناء، حيث يواصل الجيش المصري قصفه ضد المسلحين، فيصيب منازل لمدنيين لا يملكون إلا لملمة أشيائهم والنزوح لمناطق أكثر أمنا، رغم بؤس الحياة فيها.

منى الزملوط-سيناء

لم تكتف حملات الجيش المصري في سيناء بدكّ المنازل التي يعيش فيها المدنيون في قرى جنوبي الشيخ زويد ورفح بحجة وجود إرهابيين بداخلها كما يزعم، حتى أصبح الأمر واضحا في عمليات المسح الشامل لهدم كل شيء على الأرض.

اشتد القصف في الأيام الماضية على قريتي المقاطعة والمهدية بجنوب رفح المصرية وأصبحت طائرات الأباتشي وأف 16 تضرب كل شيء موجود على الأرض، حتى فر الباقون من الناس لمصير مجهول.

وفي مخاطرة لزيارة قرية المقاطعة بجنوب رفح المصرية لم يكن الوصول سهلا، فحتى صاحب السيارة التي سيقلّك يسأل: كيف تذهب لمكان خال من البشر لا يسيطر عليه إلا المسلحون على الأرض وطائرات الأباتشي من الجو بخلاف القذائف العشوائية التي طردت البشر من منازلهم.

دراجات نارية وأجهزة اتصال لاسلكية وأصوات الطيور فوق الأشجار وشظايا متفرقة، وأرض ملوثة بمخلفات الآليات العسكرية وبقايا الرصاص. هذا هو الشكل العام للقرية، ولا بد قبل أن تخرج منها أن تسجد شكرا لله على سلامتك وتعد نفسك بعدم المرور من هنا مرة أخرى.

وفي رحلة البحث كان هناك شاب يحمل علبة مياه ليتوضأ تحت شجرة، وبعد الإذن وافق على الحديث معه عن التطورات الجديدة داخل المنطقة.

الجيش المصري دمر العديد من المنازل بحجة تحصن مسلحين بداخلها (ناشطون)


يقول ع. السويركي إن الطائرات  بدون طيار تسببت في إعدام الحياة داخل القرية، بل أصبح القصف جنونيا. ويضيف أن "آليات الجيش وقواته ما زالت تخدم إسرائيل في تهجير وتشريد أهالي سيناء، ونحن نعلم ذلك جيدا"، على حد قوله.

ويضيف من داخل أحد المنازل التي قصفت أخيرا "هنا كانت تعيش أرملة وسبعة من أبنائها. لم تتمكن من الرحيل مثل غيرها لعدم قدرتها على التكاليف وبناء منزل جديد. لكن طائرة بدون طيار أرادت أن تنهي الحياة داخل القرية بتهجير هذه المرأة".

ويقول السويركي إن قصف المنزل استمر ساعتين، لكن الأرملة وأولادها كانوا في عش بالخارج، لأن الأهالي كانوا دائما يستشعرون غدر القصف ليلا فيبيتون في أماكن بعيدة عن منازلهم ويعودون لها في الصباح.

ويؤكد السويركي أن الجيش بات يقصف كل شيء في القرية حتى المساجد والوحدات الصحية والمدارس والمباني الخدمية داخل جنوب رفح.

وبعد المرور المتخفي وسط بقايا القرى التي حوّلها الجيش في حرب طالت عامين إلى شبح يضيء بالصواريخ، تلاحظ بقايا بشر يلملمون أشياءهم وهم بصدد الرحيل لمناطق أخرى. ويقول هؤلاء للجزيرة نت إنهم ملوا الحديث والشكوى.

جانب من آثار المواجهات بين الجيش المصري ومسلحي ولاية سيناء (الجزيرة)


هنا سيدة وابنتها تسيران قرب قرية المهدية بجنوب رفح، عليهما آثار الشقاء، وتحملان أغراضا. رفضت السيدة بشدة تسجيل حديثها، قائلة "نحن أبناء جنوب رفح لا ترغب فينا الدولة".

وبالسؤال عن سبب وجودها على الطريق، قالت إنها رحلت من قرية المهدية منذ أسابيع بعد هدم بيتها الذى جاء إثر اشتباك سابق بين الجيش والمسلحين في المنطقة، لكنها أعدت عشا من الخشب في منطقة قريبة من الحدود يسكنها بعض الأهالي النازحين.

وعلى حد تعبيرها، عادت لتلملم بقايا ملابس وأغراض ربما تستفيد منها في مسكنها الجديد.

القرى أصبحت خالية من كل شيء إلا الدراجات النارية التي يستقلها مسلحو "ولاية سيناء" في تنقلاتهم، وأصوات أجهزة الاتصال اللاسلكي هي فقط التي تسمعها حال دخولك المنطقة الجنوبية لرفح المصرية.

يسألك أحد عناصر التنظيم: ماذا تفعل هنا ويحقق في وجودك ثم يتركك طالما لا تحمل أجهزة اتصال مزودة بالإنترنت.

المصدر : الجزيرة