ميدان جديد تؤكد فيه تركيا دعمها لأهل غزة لتخفيف وطأة الحصار المفروض عليهم منذ ثمانية أعوام، فالمنح الجامعية التي تقدم للطلاب لإكمال دراساتهم العليا تفتح أمامهم آفاقا أوسع من التحصيل الأكاديمي والعمل، وسط منافسة شديدة بين الطلبة للحصول على المنح.

أيمن الجرجاوي-غزة

يواظب الشاب الفلسطيني محمود مراد على تعلم أساسيات اللغة التركية في أحد معاهد مدينة غزة، استعدادًا للسفر إلى أنقرة لإكمال دراسته بعد حصوله على منحة تركية كاملة، إثر منافسة شديدة بين عشرات المتقدمين لدراسة برامج البكالريوس والماجستير والدكتوراه في تركيا هذا العام.

وأنهى مراد (22 عامًا) بكالريوس علم الحاسوب من الجامعة الإسلامية بغزة، وحاز على منحة لدراسة ماجستير هندسة الحاسوب في جامعة البحر الأسود التقنية بمدينة طرابزون التركية.

ويعتبر مراد في حديثه للجزيرة نت دراسة الماجستير خطوة أولى للحصول على الدكتوراه وما بعدها على طريق البحث العلمي، ويقول إنه يرغب بعد ذلك في الحصول على وظيفة أكاديمية.

ويبدي الشاب امتنانًا كبيرا للجمهورية التركية على مساعدتها الطلاب الفلسطينيين من أجل إكمال دراستهم، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار المفروض على قطاع غزة.

 محمود مراد ممتن لتركيا على مساعدتها
طلاب غزة لإكمال دراستهم
 (الجزيرة نت)

البطالة والحصار
وداخل أحد المراكز الصحية بمدينة غزة، ينهي الشاب أحمد القدرة (31 عامًا) إجراءات المصادقة على الفحص الطبي، ليتمكن من الالتحاق بدراسة الدكتوراه في تركيا بعد حصوله على منحة كاملة.

وبالرغم من أن القدرة حاصل على بكالريوس في التاريخ والعلوم السياسية، وماجستير في دراسات الشرق الأوسط من جامعة الأزهر بغزة، فإن الحظ لم يحالفه في الحصول على وظيفة، وبقي عاطلا عن العمل لسنوات.

ووفق أحدث البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطيني في أبريل/نيسان الماضي، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة تبلغ نحو 44%، بواقع 195 ألف عاطل عن العمل. ويقول القدرة للجزيرة نت إنه لم يكن بمقدوره دراسة الدكتوراه في تخصص العلاقات الدولية لولا المنحة التركية التي حظي بها، وذلك بسبب الظروف المادية الصعبة التي يعاني منها.

ويأمل القدرة أن تعزز درجة الدكتوراه التي ينوي الحصول عليها من فرص حصوله على وظيفة بإحدى الجامعات أو المؤسسات الفلسطينية، وتكون منطلقًا لما بعدها في مجال البحث العلمي. لكنه يتخوف من أن يحول إغلاق السلطات المصرية معبر رفح البري بسبب الأوضاع الأمنية في شمال سيناء، دون سفره لإكمال دراسته.

وتفتح مصر معبر رفح بشكل استثنائي على فترات متباعدة لسفر الحالات الإنسانية فقط من غزة، وتشير معلومات وزارة الداخلية في القطاع إلى أن المعبر فتح 15 يوما، وأغلق 195 يوما منذ بداية العام الجاري.

ولم تفلح الجزيرة نت في التواصل مع الوفد التركي الذي زار قطاع غزة في مايو/أيار الماضي لإتمام اختيار طلاب المنحة.

 أحمد يوسف: قدمت تركيا 150 منحة جامعية  كاملة لطلاب غزة والضفة (الجزيرة نت)

منافسة شديدة
لكن رئيس مجلس إدارة مؤسسة بيت الحكمة في غزة أحمد يوسف كان مطلعا على الإجراءات التي تمت لاختيار الطلاب الفلسطينيين، وأعدادهم.

ويوضح يوسف للجزيرة نت أن الجمهورية التركية قدّمت هذا العام نحو 150 منحة كاملة للفلسطينيين بغزة والضفة الغربية لإكمال دراستهم في جامعاتها، كان من بينها 43 منحة ماجستير، و44 منحة دكتوراه.

ويلفت إلى أن الاختيار للمنحة تم بناء على معدل الطالب بنسبة 60%، في حين خصصت نسبة 40% للمقابلة الشخصية التي تظهر الثقافة وطريقة الحديث، مضيفا "أن التنافس بين الطلاب للظفر بالمنحة كان شديدا".

ويشير يوسف إلى أن "آلاف الشبان في قطاع غزة تقدموا للحصول على المنحة بسبب تراكم الخريجين لسنوات طويلة، وارتفاع نسبة البطالة، وأملا في إيجاد فرص عمل في الخارج بعد إتمام الدراسة".

ووفق رئيس مجلس إدارة المؤسسة، فإن الحكومة التركية تولي قطاع غزة أهمية كبيرة في مجال المنح الدراسية، متوقعًا أن تزيد أنقرة من عدد منحها الدراسية لطلاب القطاع في السنة المقبلة.

المصدر : الجزيرة