المرور من حواجز الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية يعرض الفلسطينين لصنوف عديدة من العنف والانتهاكات والاعتقالات وحتى سرقة الممتلكات، على أيدي صغار المجندين والمستوطنين المزودين بالسلاح والمشحونين بالكراهية ضد أصحاب الأرض.

أسيل جندي-القدس المحتلة

"تعرضتُ للتعذيب بشكل وحشي، وتم الاعتداء عليّ لفظيا وجسديا بشكل مهين. بدأت قصتي مع انتهاكات الجنود على الحواجز منذ أشهر، ولا أعتقد أنها ستنتهي قريبا".

هذا ما قاله الفتى براء المدهون (16 عاما) عن معاناته المستمرة مع الانتهاكات التي يمارسها جنود الاحتلال على الحواجز المختلفة بالضفة الغربية.

ويضيف أن جنود الاحتلال اعتدوا عليه عند حاجز الكونتينر في منطقة تل الرميدة بالخليل بشكل وحشي، مما أدى لكسر قدمه، وقاموا باعتقاله.

وقال إن "الهدف من الاعتقال تجنيدي عميلا لدى الاحتلال، وهذا ما رفضته بشكل قاطع". ووفق روايته فإن رفضه للمغريات لأكثر من مرة جعله عرضة للاعتقال، حيث اعتُقل سبع مرات في شهرين.

ويشكو المدهون من مداهمة جيش الاحتلال لمنزله بشكل شبه يومي، ويقول "أحلم بحياة طبيعية خالية من الإرهاب، وكل ما أرغب به هو الانتظام بالمدرسة".

معاناة براء على الحواجز العسكرية الإسرائيلية تشبه قصص آلاف من الفلسطينيين يمرون عبر الحواجز يوميا، ويمارس عليهم الاحتلال أشكالا مختلفة من الانتهاكات.

وقبل أيام نشر موقع "واي نت" الإسرائيلي تحقيقا حول الانتهاكات الخطيرة للجنود والمجندات صغار السن على الحواجز في الضفة الغربية.

ومن بين المعلومات التي تضمنها التحقيق أن هؤلاء الجنود يفتقدون للتجربة ولا يهيَّؤون إداريا ونفسيا، ولا يحظون بساعات نوم كافية، ومن بينهم مستوطنون معبؤون بالكراهية.

وكشف التحقيق أن المجندين يتعمدون كسر أجهزة الهواتف الذكية الخاصة بالفلسطينيين المارين عبر الحاجز، وبعضهم يسرق المقتنيات الثمينة أثناء التفتيش.

وفي تعقيب على التحقيق، قال مدير وحدة البحث الميداني في منظمة "بيتسيلم" الحقوقية كريم جبران إن الانتهاكات التي ترصد واسعة جدا، وتتسم بالعنف وتصل إلى حد إطلاق النار على بعض الفلسطينيين.

الفلسطينيون يقضون أوقاتا طويلة في انتظار عبور حواجز الاحتلال (الجزيرة نت)

وقال إن هذه الانتهاكات لا يمكن أن تستمر لو توفرت آليات محاسبة حقيقية لدى الجيش الإسرائيلي.

وأضاف جبران للجزيرة نت أنه عندما يزوَّد مجندات ومجندون في عمر 19 عاما بالسلاح والقوة والسلطة، ولا تفرض في المقابل رقابة ومحاسبة عليهم "فعلينا أن نتوقع منهم ممارسات غير قانونية وغير أخلاقية".

وقال إن المنظمة توثق هذه الانتهاكات يوميا وتقدم شكاوى بها للجهات الإسرائيلية الرسمية.

"ورغم أن بعض الاعتداءات عنيفة "فإننا لا نلمس أي متابعة قانونية لها، وعلى مدار سنوات قدمنا آلاف الشكاوى، لكن النتائج حتى الآن صفر".

وحسب جبران، فإن ملف الشكاوى يغلق عادة دون تقديم لائحة اتهام بحق الجندي أو الضابط الذي قام بالاعتداء، وأضاف أن بعض المواطنين قُتلوا على الحواجز، ووثق ذلك وقدمت الشكوى، ثم يأتي الرد بأن الأدلة غير كافية، ويغلق الملف.

ويرى جبران أن الخطورة تكمن في تعامل جنود الاحتلال والضباط مع حياة الفلسطيني على أنه يمكن انتهاكها بكل لحظة وإنهاؤها دون التعرض للمحاسبة.

من جانبه قال الإعلامي محمد مصالحة إن مؤسسة الجيش الإسرائيلي تمر بضغوط مقلقة على مستوى لجان التحقيق العالمية، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة وتقرير منظمة العفو الدولية الأخير الذي يتحدث عن ضلوع الاحتلال بجرائم حرب.

وأضاف أن هناك تخوفا لدى كبار القادة من اعتقالهم في دول معينة، بالإضافة للإحراج الذي تسببه منظمات حقوقية تقف بالمرصاد لفضح انتهاكات جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة