اعتبر رئيس جامعة الشمال الماليزية محمد مصطفى أن استخدام روسيا الفيتو ضد التحقيق الدولي في كارثة الطائرة الماليزية يعزز الاتهامات الموجهة لها بأن لديها ما تخفيه، وخشيتها من إدانة طرف في الأزمة الأوكرانية بتهمة الإرهاب.

سامر علاوي-كوالالمبور

أثار إحباط فيتو روسي في مجلس الأمن الدولي تشكيل محكمة دولية لمقاضاة المسؤولين عن إسقاط طائرة ماليزية مدنية في يوليو/تموز العام الماضي صدمة واستياء واسعين في الأوساط الشعبية والسياسية الماليزية.

وأيد مشروع القرار 11 دولة من بين 15 عضوا في مجلس الأمن الدولي، وامتنعت ثلاث دول عن التصويت بينما انفردت روسيا بمعارضته، وقد تأخر طرح مشروع إقامة محكمة دولية للنظر في إسقاط الطائرة الماليزية ومقتل 298 راكبا على متنها أسبوعا بسبب الموقف الروسي المعارض.
 
واعتبر خبراء ومحللون ماليزيون الاعتراض الروسي في غير محله، وقال رئيس التحرير السابق لوكالة الأنباء الماليزية (برناما) أزمان أوجانغ إن الشعب الماليزي "يستنكر بجميع فئاته الموقف الروسي، ويرى أنه ما كان ينبغي استخدام الفيتو في كارثة إنسانية".
 
وقال إن كل ما تريده ماليزيا من المحكمة الدولية هو "إنصاف أسر الضحايا وتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة، واستخدام الفيتو في قضايا ذات طابع إنساني يزيد من عدم الثقة في جدوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتركيبته التي تعطي الحق لدولة كبرى في منع تحقيق العدالة الإنسانية".

وفي تقييمه للموقف الروسي قال أستاذ العلوم السياسية محمد مصطفى إن كوالالمبور "ليست طرفا في النزاع في أوكرانيا، واختصاص المحكمة الدولية التي تريدها لا يدخل في تفاصيل الصراع الأوكراني، وإنما يبحث عن إجابات لأسئلة أسر الضحايا في المقام الأول قبل الحديث عن تعويضات".

محمد مصطفى: كارثة الطائرة لا علاقة لها بالسياسة (الجزيرة)

إخفاء الحقيقة
وأضاف مصطفى -الذي يرأس جامعة الشمال الماليزية- أن "كارثة الطائرة إم إتش17 لا علاقة له بالسياسة، وإحباط التحقيق في مثل هذه القضايا يخلف آثارا كارثية على الاستقرار والأمن الدوليين وسلامة الطيران المدني على حد سواء".

كما أكد أن استخدام الفيتو "لا يهدف إلا إلى إخفاء الحقيقة، فروسيا سربت صورا لطائرة حربية تطلق صاروخا على الطائرة المدنية الماليزية، وهذا يعني أنها على علم بمن يقفون وراء هذه الجريمة، وأن تعاونها ضروري لكشف الحقيقة".

على صعيد ردود الفعل الرسمية، أعربت الخارجية الماليزية عن "إحباطها الشديد" تجاه الموقف الروسي، وأكدت في بيان لها أن الفيتو" لن يردعها عن استمرار البحث عن آليات ووسائل حيوية لمحاكمة المجرمين ومحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على الطائرة".

وتعتقد كوالالمبور أن انبثاق محكمة دولية عن الأمم المتحدة يشكل أرضية قانونية تلزم جميع الدول بالتعاون من أجل الوصول للعدالة، وقد دعا خبراء سياسيون الحكومة إلى الاستمرار في محاولات إقناع روسيا بالعدول عن موقفها الرافض لتشكيل محكمة دولية خاصة بإسقاط الطائرة المدنية الماليزية في الأراضي الأوكرانية، إلى جانب البحث عن خيارات أخرى مثل تشكيل لجنة تحقيق خارج نطاق الأمم المتحدة.

ويرى محمد مصطفى أن استمرار تعطيل روسيا للتحقيق "يجعل من الصعب الوصول إلى نتيجة مرضية حتى لو تم تشكيل لجان تحقيق محايدة"، واعتبر أن استخدام روسيا الفيتو يعزز الاتهامات الموجهة لها بأن لديها ما تخفيه، وخشيتها من إدانة طرف في الأزمة الأوكرانية بتهمة الإرهاب.

واختتم حديثه للجزيرة نت بالقول "أي تحقيق آخر قد لا يلقى قبولا منها، وبذلك تعود القضية للمربع الأول، وهو حل النزاع الأوكراني أولا بما يفتح المجال أمام تحقيق محايد وبمشاركة روسيا، حيث تعذرت مشاركة روسيا وغريمتها أوكرانيا في التحقيق الجاري الذي تشارك فيه كل من ماليزيا وأستراليا وهولندا وأوكرانيا".

المصدر : الجزيرة