وزير الأشغال اللبناني يدق ناقوس الخطر، ويطالب بحلول جذرية بعد امتداد ملف النفايات المنتشرة في بيروت وضواحيها لسلامة الطيران المدني، مع تأكيد توقف إلقاء نفايات ضاحية بيروت الجنوبية بمكب الكوستا برافا.

علي سعد-بيروت

لم تتوقف فضائح ملف النفايات المنتشرة بشوارع بيروت وضواحيها، وسط عجز حكومي لأكثر من عشرة أيام عن حلها، وما لحق بالمواطنين من أضرار امتدت إلى سلامة حركة الطيران المدني.

وبهذا الشأن، أقدمت بلديات بضاحية بيروت الجنوبية على جمع النفايات ورميها بمنطقة الكوستا برافا قرب مدرج مطار بيروت الدولي.

ودفع إلقاء النفايات بمحاذاة مطار بيروت وزير الأشغال العامة غازي زعيتر لدق ناقوس الخطر بشأن سلامة إقلاع وهبوط الطائرات بسبب ما تسببه النفايات من مشاكل، منها تجمع الطيور وارتفاع حرارة المدرج والتأثير على اتجاهات الريح.

وأرسل زعيتر كتابا عاجلا لوزارات الداخلية والدفاع والبيئة لوقف نقل النفايات إلى تلك المنطقة، منبها إلى ضرورة تدارك الأمور وتحمل المسؤولية وإيجاد حلول الجذرية.

زعيتر دعا إلى تدارك الأمور وإيجاد حلول جذرية للنفايات (الجزيرة)

الطيران بخطر
وأكد المدير العام السابق لإدارة الطيران المدني حمدي شوق أن سلامة الطيران المدني بمطار بيروت دخلت مرحلة الخطر، لأن تداعيات المشاكل التي يسببها رمي النفايات قرب مدرج المطار لا يمكن حصرها في توقيت معين، وقد تقع المشكلة بأي وقت.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن استمرار المشكلة قرب المطار يعني أن الوضع ليس صحيا أبدا على المستوى الفني، خاصة أن النفايات تجمع أعدادا كبيرة من الطيور، وقد يؤدي ذلك إلى دخول طائر في محرك طائرة، مما قد يؤثر على سلامة هبوطها أو إقلاعها بشكل كبير.

ولفت إلى أن وجود النفايات يغيّر درجة حرارة المدرج بسبب عوامل الحرق، مما يؤثر مباشرة على انسيابية الهواء التي تؤثر بدورها على أجنحة الطائرات أثناء الإقلاع والهبوط، فيتقلص هامش حركة الطائرة، لأن قائدها لا يكون على إطلاع بهذه التغيرات.

وحذر شوق من أن تكدّس النفايات سيؤدي إلى وصولها لمستويات أعلى من ارتفاع سطح مدرج الطائرات، مما سيؤثر على السلامة.

معظم طرق ضاحية بيروت الجنوبية تملؤها النفايات (الجزيرة)

معايير السلامة
ويتّبع لبنان معايير عالية بشأن سلامة الطائرات، حيث تحط في مطار بيروت معظم الشركات العالمية، وتمنع شركات لا تتمتع بالمواصفات العالمية من الهبوط بمطار بيروت.

ولوحظ في اليومين الماضيين بدء إزالة النفايات من معظم طرقات ضاحية بيروت الجنوبية ونقلها إلى المكب المستحدث في منطقة الكوستا برافا، حيث استعادت بعض الطرقات نظافتها، قبل اتضاح أن الأمر يشكل خطرا على الطيران المدني.

ويؤكد ملحم السوقي رئيس بلدية الشويفات التابعة للمنطقة المحيطة بالمطار أن الكثافة السكانية  بضاحية بيروت الجنوبية حتمت البحث عن مكب للنفايات التي تجمعت في الطرقات، وجرى اختيار مكان قرب الكوستا برافا استثنائيا لبعده عن المناطق السكنية.

الكثافة السكانية في بعض مناطق بيروت فرضت البحث عن مكبات للنفايات (الجزيرة)

إيجاد البديل
وأكد أن المكب المذكور استخدم منذ يومين فقط، وكانت الفكرة أن يستخدم أياما قليلة حتى تجد الدولة البديل.

وشدد السوقي -في حديث للجزيرة نت- على أن البلدية لن تقبل عملا يؤذي سلامة الطيران المدني، وبالتالي جرى إغلاق المكب منذ ليل أمس، وعندما نقلت النفايات من قبل بلديات الضاحية الجنوبية لم نكن نعرف أن الأمر قد يسبب ضررا على المطار.

وأبدى السوقي -كما سائر بلديات ضاحية بيروت الجنوبية- قلقا من عودة أكبر لتكدس النفايات على الطرق إذا لم يتوافر البديل في الأيام القليلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة