وسط تورّط الثوار في قتال أنفسهم وتكرار الاشتباكات اليومية وتطبيق أساليب الخطف والتصفية، ترتفع وتيرة الاحتقان في ريف دمشق ويتوجس الناس من الحديث عن انتماءاتهم وقناعاتهم خوفا من تعرضهم للانتقام واقتيادهم إلى المعتقلات.

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

على امتداد أربعة أيام في رحلة طويلة بريف دمشق ابتداء من جوبر إلى عربين فدوما، لم يلتق فريق الجزيرة نت بمؤيدين لجبهة النصرة بشكل معلن.

كل من تسنى الالتقاء بهم أشاروا إلى نفوذ جيش الإسلام الواسع الانتشار في بلدات الغوطة، بعكس النصرة التي اقتصر حضورها الرمزي على مجموعات قتالية صغيرة.

غير أن هذا المقياس لا يجيب عن أسئلة أعمق حول مدى تأثير خلافات الفصيلين على جبهات طوق دمشق، بينما كان واضحاً أن تفادي التحدث عن خلافات الفصائل لداوعٍ أمنية، يعبر تماماً عن حجم التوتر في الريف الدمشقي الواسع.

ووفق رواية بائع الثلج أبو أيهم الدوماني، فإن إشهار الآراء المناهضة لجيش الإسلام ينطوي على عواقب غير محمودة. وعلى حد قوله فإن "مدح زهران علوش والإحجام عن التعامل مع التنظيمات الأخرى سيكون أفضل سبيل لكسب حياتك في ظل معركة فرض السيطرة على الغوطة الشرقية".

ويضيف أبو أيهم "كثيراً ما أتردد في الاحتكاك بالسلفيين خوفاً من الاعتقال".

ويؤكد الناشط المدني شادي مسبحة للجزيرة نت أن "توجهات جيش الإسلام اعتمدت على احتواء الفصائل الأخرى على اختلاف توجهاتها بأي وسيلة".

فصائل المعارضة دأبت على إصدار بيانات حول اقتتالها بريف دمشق (الجزيرة نت)


وقال إن تصاعد شعبية أي فصيل آخر يشكل مصدر قلق لعناصر جيش الإسلام رغم عدده الذي لا يستهان به، و"يعتبرون ذلك مؤشراً ينال من شعبيتهم وقاعدتهم الواسعة"، في إشارة إلى جبهة النصرة.

ورغم رفضه الخوض في تفاصيل حوادث الاختطاف الأخيرة، فإن شادي مسبحة أشار إلى "أخطاء قد تؤدي إلى إغضاب الشارع الذي وصفه بالمحتقن إلى حد الانفجار".

المنشق عن الجيش النظامي عمار جبيل البيطار واحد من عشرات المعتقلين لدى جيش الإسلام بتهمة الانتماء لجماعة سلفية.

سبعة أيام استغرقتها الجزيرة نت في البحث عن مكان تواجد عمّار دون جدوى، وقد عرفنا من أصدقائه أنه معتقل في "مسرابا"، لكن المعنيين هناك أنكروا ذلك.

وحسب روايات متعددة للسكان المحليين، فإن جيش الإسلام لم يسمح لفصائل تخالف توجهاته أن تمارس أي نوع من النشاط المعلن في الغوطة الشرقية.

غير أن بعض مؤيديه لا يخفون أن جبهة النصرة باتت تجتذب مئات البائسين إلى صفوفها، الأمر الذي أدى إلى مشاحنات بين مؤيدي الفصيلين وانتهى بحوادث اختطاف.

عبد العزيز الشيخ: إعدام جيش الإسلام لمقاتلين من تنظيم الدولة يشكل مشهدا هزلياً لا يقارب الواقع ويدخلنا في دوامة صراع أيدولوجي لا يناسب الزمان ولا المكان

لكن مصادر مقربة من جيش الإسلام بررت الإجراءات والتدابير المتشددة بأنها قوضت مدّ تنظيم الدولة الإسلامية، ومنعته من استغلال ظروف الحرب والتغلغل في مناطق تخضع لسيطرة جيش الإسلام.

ووفق المصادر ذاتها فإن تجريم المتعاملين مع التنظيم أدى إلى قطع الطريق أمام فصائل أخرى ترتكب التجاوزات.

ويشير عبد العزيز الشيخ -وهو داعية وخطيب مسجد بغوطة دمشق- إلى أن قائد جيش الإسلام زهران علوش اتبع سياسة تنطوي على الكثير من التناقض حيال الفصائل الأخرى التي لم تتحالف معه.

ويقول إن زهران "المنحدر أساساً من المدرسة السلفية النجدية يحارب النصرة إلى جانب تنظيم الدولة".

ويعلق على عملية إعدام جيش الإسلام لمقاتلين من تنظيم الدولة بالقول "يشكلُ فيلم قصاص المظلومين مشهداً هزلياً لا يقارب الواقع ويدخلنا في دوامة صراع أيدولوجي لا يناسب الزمان ولا المكان، فالأحرى بزهران أن يبني خيارات أكثر جديّة بعيدا عن الاستعراض".

أما رد جيش الإسلام فجاء في بيان رسمي صادر عن "هيئة التوجيه المعنوي" التي اكتفت بسرد الأحداث الأخيرة، واصفة ما جرى بمشاغبات داخلية تفتعلها جبهة النصرة. كما طالب البيان الحكماء "بإيقاف جبهة النصرة عن تجاوزاتها بحق المجاهدين".

المصدر : الجزيرة