في جولة للجزيرة نت بأسواق حي برزة بدت معظم المحال خالية من المواد الغذائية والخضروات، فيما يحاول آلاف السكان العثور على بعض المواد الضرورية هنا أو هناك، ويقف أصحاب المحال على أبوابها "ينتظرون الفرج".

سلافة جبور-دمشق

تتبادل أم أحمد وأم وائل الابتسامات ونظرات الشعور بالنصر بعد نجاحهما بتجاوز آخر حواجز النظام قبل الدخول لحي برزة الدمشقي مع أربعة أكياس من المواد الغذائية وثلاثة أخرى من الخبز.

فرغم الهدنة التي يعيشها الحي منذ مطلع العام الماضي بين قوات نظام بشار الأسد ومقاتلي المعارضة يعود شبح الحصار ليخيم على آلاف العائلات فيه وفي أحياء القابون وتشرين وحرستا الغربية المجاورة بعد تضييق حواجز النظام الخناق على السكان بمنع إدخال شاحنات المواد الغذائية أو أي كميات كبيرة منها، والسماح للأهالي بإدخال بعض الحصص الفردية فقط وهو أمر ليس مضمونا.

وفي جولة للجزيرة نت على أسواق المنطقة بدت معظم المحال خالية من المواد الغذائية والخضروات، فيما يحاول آلاف السكان العثور على بعض المواد الضرورية هنا أو هناك، ويقف أصحاب المحال على أبوابها "ينتظرون الفرج".

أما في منزل أم وائل فلم يبدُ الحال أفضل كثيرا رغم احتفاظها ببعض الأطعمة سهلة التخزين كالأرز والبرغل والعدس، تفتقد عائلتها المؤلفة من ستة أفراد المكون الأكثر أهمية لطعام معظم الأسر السورية وهو الخبز.

تتنهد أم وائل بحسرة وهي تعد الغداء لأولادها وتقول "استطعت اليوم إدخال ثلاثة أكياس من الخبز أنا وجارتي، لكنه أمر لا يحدث كل يوم، أحيانا يمنعنا عناصر الحاجز من إدخال أي مواد حتى لو بضعة أرغفة من الخبز وكيلوغرام من السكر أو الأرز، ومرات أخرى يسمح لنا بكيس أو كيسين، وهي كمية لا تكفي عائلة مثلنا لأكثر من يومين".

أرفف المحال التجارية باتت فارغة (الجزيرة نت)

معاناة ومخاوف
ويشكل ذلك معضلة لهذه السيدة التي تضطر كل يوم للذهاب خارج برزة للتسوق، فيما اعتادت خلال الأشهر الماضية الحصول على كل ما تحتاجه من الحي، ويخشى زوجها وأبناؤها الكبار الخروج مخافة الاعتقال أو المضايقات على الحواجز التي ازدادت في الآونة الأخيرة.

وتضيف أم وائل بقولها "الكبار يتصارعون على المكاسب المادية من شاحنات المواد الغذائية التي تعبر الحواجز كل يوم، والصغار أمثالنا يدفعون الثمن، فعشرات العائلات بدأت بالنزوح من الحي، وهي عائلات تملك ترف وجود مسكن آخر داخل دمشق، أما نحن وآلاف الأسر غيرنا فلا سبيل لنا سوى الانتظار".

لكن أبو سامر -من حي القابون المجاور- له رأي آخر، فالحي الذي لم يوقع بعد اتفاقا رسميا للهدنة، ولا يزال معتمدا بشكل كامل على طريق برزة لإدخال كافة المواد يتعرض اليوم لضغوط للقبول بشروط النظام لتنفيذ الهدنة وفتح الطرق الأساسية.

ويقول أبو أحمد للجزيرة نت "يستخدم النظام طريق برزة كورقة ضغط أخيرة على مقاتلي حي القابون، حيث يعيش أكثر من عشرين ألف نسمة إضافة لآلاف عائلات الغوطة النازحة، وفعلا بدأنا بمطالبة القائمين على الهدنة للقبول بالشروط المطروحة، فنحن غير قادرين على تحمل حصار جديد أو حرب أخرى".

أما أبو فارس الدمشقي -وهو قائد عسكري في اللواء الأول بدمشق- فيقول إن خلافات بين الدفاع الوطني التابع للحرس الجمهوري وباقي الأفرع الأمنية في دمشق بسبب الوصاية على هدنة برزة أثرت بشكل سلبي على استمرار الهدنة وأدت لإغلاق الطرق الأساسية للحي.

وتستمر تلك الخلافات حتى اليوم، حيث يحاول كل طرف الهيمنة على الحواجز المسؤولة عن إدخال المواد الغذائية لما في ذلك من مرابح مادية كبيرة، واستلام زمام الأمور في كل ما يخص الهدنة والترويج لها باعتبارها من أنجح نماذج الهدنة القائمة في محيط العاصمة دمشق.

ورغم محاولات لجان المصالحة حل المشكلة فإن الوضع يسير من سيئ لأسوأ دون أي أفق قريب للحل، ويرى الدمشقي أن استفزاز النظام للفصائل المقاتلة وتنفيذ الحواجز اعتقالات بحق الأهالي يزيدان من احتقان الوضع ويجعلان الهدنة على شفا الانهيار.

المصدر : الجزيرة