رأت قوى سياسية تونسية في قرار وزير الخارجية الطيب البكوش تعيين قنصل في دمشق سعيا لإحياء العلاقات الدبلوماسية المجمدة منذ ثلاثة أعوام، لكن البكوش ينفي ذلك، مؤكدا أن الخطوة تهدف إلى رعاية مصالح الجالية التونسية بدمشق فقط.

خميس بن بريك-تونس

يواجه وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش الكثير من الانتقادات بسبب توجهه لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، في الوقت الذي ترى فيه أطراف سياسية أن ذلك التوجه يمثل خطوة صحيحة من أجل حماية مصالح الجالية التونسية.

وقد عيّن البكوش منذ فترة إبراهيم الفواري قنصلا عاما جديدا في دمشق، لكن الأخير لم يباشر بعد عمله هناك بسبب توتر الأوضاع الأمنية، وبقي يباشر مهامه من مقر وزارة الخارجية التونسية بالتنسيق مع أعوان القنصلية التونسية العامة في دمشق.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشان حقيقة توجه الخارجية التونسية لإعادة العلاقات مع النظام السوري، قال البكوش إن تعيين قنصل عام لا يعني عودة العلاقات مع دمشق، رغم إقراره بأن تونس لديها تمثيل دبلوماسي هناك لرعاية مصالح التونسيين.

حمدي: التوجه لإعادة العلاقات مع سوريا خطوة صحيحة رغم أنها متأخرة (الجزيرة)

خطوة متأخرة
من جانب آخر، قال مصدر رسمي بوزارة الخارجية للجزيرة نت إن قرار تسمية قنصل عام في دمشق جاء منذ فترة من أجل إسداء الخدمة للجالية التونسية فحسب، مشيرا إلى أن إعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين تستوجب تبادل تعيين السفراء.

وكان الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي قد قطع العلاقات مع النظام السوري في يناير/كانون الثاني 2012 إلى أن قررت حكومة المهدي جمعة السابقة فتح مكتب دبلوماسي بدمشق عام 2014 ليتم رفع تمثيليته في فترة هذه الحكومة.

ويرى النائب عن الجبهة الشعبية اليسارية زهير حمدي أن التوجه لإعادة العلاقات مع سوريا "خطوة صحيحة رغم أنها متأخرة"، وأضاف أن قطع العلاقات الدبلوماسية في حكومة الترويكا السابقة كان "قرارا خاطئا تسبب في انتشار الإرهاب بالبلدين".

ويقول للجزيرة نت إن "الواجب الوطني والقومي يحتّم إعادة العلاقات مع سوريا"، التي يقول إنها تتعرض لمؤامرة دولية وإقليمية بهدف تفكيكها وتفكيك جيشها، مؤكدا أنه "لا يمكن القضاء على الإرهاب بمعزل عن جهود سوريا بسبب تشابك المصالح".

بن سالم: هناك تذبذب في تصريحات وزير الخارجية التونسي (الجزيرة)

قرار خاطئ
لكن هذا الموقف لا يجد صداه لدى النائب في حركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم، الذي يرى أن هناك "تذبذبا" في تصريحات وزير الخارجية التونسي، منتقدا إقراره تعيين قنصل عام في دمشق من جهة، ونفيه تطبيع العلاقات مع سوريا من جهة أخرى.

وعبّر عن امتعاضه من إرسال دبلوماسيين إلى "مكان بدأ فيه النظام السوري السقوط"، ورأى أن تطبيع العلاقات مع النظام السوري "قرار خاطئ" بدعوى المسؤولية الأخلاقية التي تحملها تونس على عاتقها كأول بلد عربي قام بالثورة.

وأكد بن سالم للجزيرة نت أن تذرع وزارة الخارجية بأن إرسال الدبلوماسيين إلى سوريا يأتي في إطار حرصها على رعاية مصالح التونسيين هو مجرد شعارات أيديولوجية، مؤكدا أن "أعداد الجالية التونسية في سوريا قليلة وليست عشرات الآلاف".

الكحلاوي: الدبلوماسية التونسية تعيش أزمة في عهد الوزير الحالي (الجزيرة)

أزمة الدبلوماسية
من جانبه، وجه القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية طارق الكحلاوي انتقادا حادا إلى وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، ورأى أن الدبلوماسية التونسية تعيش أزمة في عهده وتعاني من الارتباك والتذبذب بسبب تصريحاته المتناقضة.

ويقول للجزيرة نت "وزير الخارجية يحدد موقفه من إعادة العلاقات مع سوريا حسب هوية وسيلة الإعلام التي يصرح لها، فإن كانت محلية فإنه يذهب في اتجاه تطبيع العلاقات أما إذا كانت أجنبية فإنه يتراجع وينكر وجود توجه لإعادة العلاقات".

ويرى الكحلاوي أن التوجه لإعادة العلاقات مع النظام السوري قرار خاطئ ويتناقض مع الدور الأخلاقي الذي لعبته تونس بعد اندلاع الثورات العربية، مؤكدا مرة أخرى أن الدبلوماسية التونسية الحالية تتخبط في أزمة حقيقية بسبب ارتجالها.

المصدر : الجزيرة