تتعقد معاناة المدنيين السوريين من أبناء الحسكة الذي نزحوا عنها فرارا بأرواحهم بعد احتدام المعارك بين الأطراف المتحاربة، لكن هؤلاء النازحين العائدين بعد توقف الاشتباكات وجدوا بيوتهم باتت أثرا بعد عين، وحتى التي سلمت من الدمار لم تنج من السرقة.

 أيمن الحسن-الحسكة

يقول أهالي مدينة الحسكة السورية العائدون إلى أحيائهم المدمرة إن المنازل التي سلمت من القصف تعرضت لسرقة ممنهجة يطلق عليها الأهالي "التعفيش" قامت بها قبل قوات ومليشيات النظام، فيما تعرضت الأحياء الجنوبية للمدينة التي انسحب منها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية لدمار كبير جراء قصف قوات النظام والوحدات الكردية وطائرات التحالف الدولي.

وبعد نزوح قارب الشهر دخل الأهالي إلى أحياء النشوة الشرقية، والليلية، وغويران، والعزيزية التي استعادتها قوات النظام والوحدات الكردية ليكتشفوا أن منازلهم تحولت إلى ركام، وما سلم منها تعرض للسرقة وسط غياب الإمكانات المادية لدى معظم الأهالي لإصلاح ما دمره القصف.

وكانت الأحياء الجنوبية للحسكة (شمال شرق البلاد) قد شهدت مواجهات عنيفة بين قوات النظام وتنظيم الدولة، وتأرجحت السيطرة عليها بين الجهتين إلى أن تمكنت قوات ومليشيات النظام من السيطرة عليها السبت الماضي بعد تقدم الوحدات الكردية بمساندة طيران التحالف من المحور الغربي.
 

القصف على الحسكة أفقد البيوت معالمها (الجزيرة)

وقال الشاب علي الأسعد بعد أن تفقد منزل أسرته في حي النشوة الشرقية "بالكاد تعرفنا على بيوتنا نتيجة الدمار الذي لحق بها، ولم تعد هناك معالم توحي أنه ذات المكان وصعقت عندما دخلت المنزل، حيث قام عناصر من قوات النظام بتجميع الستائر والثياب وبعض الأثاث وحرقها، بالإضافة إلى سرقة العديد من محتويات المنزل مما خف حمله".

وأضاف للجزيرة نت "كانت هناك محاولات من عناصر النظام تخريب كل ما تقع عليه أيديهم، محدثين خرابا كبيرا وفوضى في كل شيء، عدا عن الأشياء التي قاموا بسرقتها"، مشيرا إلى أنها أشبه بحالة انتقام من السكان.
 
من جانبه، عزا الناشط عصام عبد الرحمن حالات السرقة "التعفيش" إلى كون الذين دخلوا بيوتهم هم عناصر جيش النظام ومليشيا الدفاع الوطني "اتخذوها مقرات ومنصات للقنص، وكانوا يقيمون داخل منازلنا، وبعد أن أنهوا مهامهم قاموا بحرق الأثاث، وسرقوا بعض الأغراض وكانوا يستعدون لإخراج دفعة ثانية من مقتنيات المنزل، لكن لم يسعفهم الوقت على ما يبدو".

وأضاف عبد الرحمن "ليست هذه هي المرة الأولى، فقد بات سجل قوات النظام في مجال التعفيش والسرقة حافلا، وأحياء كثيرة شاهدة على ذلك، لعل أبرزها حي غويران عندما اقتحمته قوات النظام ومليشياته العام الماضي".

 جانب من  الدمار الذي ألحقه قصف النظام وطائرات التحالف بحي غويران (الجزيرة)


 ويرى عبد الرحمن أنه لا يمكن العودة إلى الحي في ظل هذه الظروف "فقد يتمكن أحد عناصر التنظيم من التسلل إلى داخل هذه الأحياء، وستكون عرضة لقصف طيران التحالف وغيره، وبالتالي العودة إلى المربع الأول، وتكرار النزوح والتشرد بالإضافة إلى الدمار الذي سوف يلحق بما تبقى من البيوت".

وقال الناشط مضر سلطان إن "التدمير الذي لحق بالأحياء الجنوبية للحسكة، خصوصا غويران يعكس منطق الحرب الذي يتسم أساسا بجوهره غير العقلاني وغير الإنساني وغير الأخلاقي، فليس هناك من رادع أو شيء من قبيل التحريم، حينما يسيطر أي طرف مناوئ للنظام على أي بقعة فإن هذا الأخير يحيلها إلى رماد أو ركام، والساحة السورية خير شاهد على ذلك".

وعزا سبب اقتحام تنظيم الدولة  تلك الأحياء الجنوبية إلى "هشاشة تحصينها من قبل قوات النظام فجاء الرد بتدميرها سواء من قبل النظام أو التحالف أو حتى الوحدات الكردية المدفوعين بهوس التدمير الجنوني، والذين تمثلت لهم هذه المناطق العربية بوصفها حاضنة التنظيم، علما أن الأغلبية الساحقة من سكانها تمزقت ما بين نازح ولاجئ ومهجر، فوقعت هذه الأحياء ضحية تواطئ ذاتي وموضوعي لجميع القوى التي لا منطق لديها سوى التدمير والتهجير".

المصدر : الجزيرة