أكثر من 3500 سوري يقبعون بالسجون اللبنانية بتهم مختلفة بينها انتهاء صلاحية الإقامة ودخول البلاد خلسة، وتستنكر جهات حقوقية الإفراط في اعتقال اللاجئين وتدعو لربطه بالتورط بمخالفات تهدد الأمن.

حسن الحاف-بيروت

على الرغم من أن سبب اعتقاله هو انتهاء صلاحية إقامته في لبنان، فإن اللاجئ السوري علاء عومل كمجرم وتعرض للشتم والإهانة والاتهام بالتطرّف.

ويروي علاء للجزيرة نت كيف تم توقيفه على أحد حواجز الأمن بعد فشله في العثور على من يكفله لتجديد إقامته وفق قوانين الإقامة الجديدة التي أقرّت مطلع العام العالي.

ويوضح أن الزنزانة الصغيرة التي قضى فيها ستة أيام "تقع تحت الأرض في مبنى العدلية، وتضم حوالي ستين معتقلاً، غالبيتهم سوريون انتهت إقاماتهم، وبعضهم يعملون بصورة مخالفة للقانون كسائقي سيارات أجرة، والآخرون متهمون بدخول لبنان خلسة".

ويضيف أنه خضع للتحقيق ثلاث مرات في الأيام الستة، وبعد إخلاء سبيله لعدم ثبوت أي تهمة عليه، استدعي مجددا أكثر من مرة "وطالت مدة التحقيق في المرة الأخيرة لثماني ساعات".

ولا تقتصر معاناة المعتقلين -وفق علاء- على الزنزانة الضيقة والمعدومة التهوية، وإنّما يعاني هؤلاء من سوء المعاملة أيضاً.

ويختم علاء معاناته باستذكار عبارة قال إنه سمعها من العسكريين "هذا السجن أنشأه حافظ الأسد وسجننا فيه، ونحن الآن نثأر منكم عبره".

ويقبع آلاف السوريين في السجون اللبنانية لارتكابهم تجاوزات قانونية تتعلق بمتطلبات الإقامة.

وصدرت مؤخرا تصريحات رسمية، تتحدث عن تزايد نسب الجريمة بلبنان، مستندة إلى إحصاءات تتناول أعداد السوريين الموقوفين بالسجون، وذلك من دون التدقيق في أسباب الاعتقال.

الحلبي: اكتظاظ السجون مردّه مخالفة السوريين قواعد الإقامة (الجزيرة نت)

المرتبة الثانية
ووفق أحدث تقرير منشور على موقع وزارة العدل الإلكتروني حول توزيع المساجين وفق الجنسية خلال عام 2014، يتبيّن أن عدد السوريين بلغ 3557 سجيناً، نسبتهم حوالي 30% من إجمالي السجناء.

ويكشف هذا الرقم ارتفاعا كبيرا مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2013 حيث كان كان عدد المساجين السوريين بلبنان 2353.

ويأتي السوريون بالمرتبة الثانية بعد السجناء اللبنانيين، الذين بلغ عددهم 6940 سجيناً، أو ما نسبته 58% من العدد الإجمالي.

وتوقع رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان "لايف" نبيل الحلبي أنه بحلول آخر العام الحالي سيكون 90% من السوريين في لبنان مخالفين لشروط الإقامة.

ويؤكد الحلبي أنه بحكم متابعته اليومية يستطيع الاستنتاج بأن "الاكتظاظ في السجون مردّه لمخالفة السوريين لقواعد الإقامة في لبنان".

ويضيف أن الحكومة تعهدت، بعد صدور قرار تنظيم دخول السوريين إلى لبنان مطلع العام الحالي، بعدم تطبيقه على اللاجئين المقيمين فعلا قبل صدوره.

لكنه يقول إن الأمن العام رفض تجديد إقامات السوريين قبل استيفائهم الشروط الجديدة مما ترك عدداً كبيراً منهم في وضع قانوني هش تماماً. 

ولا تنفي مصادر وزارة العدل تزايد اعتقال السوريين بالآونة الأخيرة، لكنها تشرح للجزيرة نت أن قضاء لبنان، ونتيجة اكتظاظ السجون، توجه في الآونة الأخيرة نحو تخفيف الاعتقال، وقصره على حالات من قبيل "الإرهاب".

بوبسين: اعتقال اللاجئين لا يشكل حلّاً لمشاكل  لبنان (الجزيرة نت)

تزايد الجريمة
وتشير المصادر إلى أن التقارير تتحدث عن تزايد نسب الجريمة حقيقية، وتربطها بوجود أكثر من 1.7 مليون سوري على الأراضي اللبنانية.

وبالنسبة للتعذيب، ترى المصادر أنه "لا يقتصر على السوريين فحسب، بل يتعداهم إلى اللبنانيين أيضاً، وبالتالي تنبغي معالجته بالنسبة للكل، خصوصاً أن القضاء لا يشارك في المرحلة الأولى من الاعتقال بصورة مباشرة، بل يعطي الإشارة بالتوقيف بناء على معطيات الأجهزة الأمنية المعنية".

وفي حين تنفي المصادر وجود إحصاءات تشرح أسباب اعتقال القسم الأكبر من اللاجئين، تؤكد أن نسبة الجريمة تزايدت بفعل اللجوء منذ عام 2011.

وتقول مستشارة البحوث بمكتب بيروت لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" هالي بوبسين إنها استمعت لشهادات معتقلين سابقين، وإن سبب الاعتقال الشائع هو انتهاء صلاحيات الإقامات.

وفي وقت لا تنكر بوبسين التحديات الأمنية التي يواجهها لبنان، تشدد على أن اعتقال اللاجئين بسبب انتهاء إقاماتهم لا يشكل حلّاً للمشاكل التي يواجهها البلد.

المصدر : الجزيرة