يثير الحديث عن اللغة باعتبارها عنوانا للهوية الوطنية ووعاء الثقافة شجونا خاصة بالجزائر، ويستدعي تجربة كفاح طويلة ترتبط بثورة التحرير والتحرر من عباءة الفرنكفونية لتأكيد عروبتها وتتويج استقلالها، ومن ثم أقلقت الدعوة للتدريس بالعامية قطاعات عريضة لدى أطراف العملية التعليمية.

هشام موفق-الجزائر

ترفض التلميذة الجزائرية دنيا زاوي (14 سنة) فكرة تلقي العلوم باللهجة المحلية، والتدرج بعدها للغة العربية الفصحى، وتقول "لو درسنا بالعامية لما كنت أحسن الآن اللغة العربية، فنحن عرب ولا بد من دراستها والدراسة بها لأنها لغة القرآن الكريم".

وبسؤالها عن رأيها في ما صدر عن المفتش بوزارة التربية الجزائرية مجادي مسقم من أن الوزارة تستعد لاستخدام اللهجات المحلية في التعليم الابتدائي قبل التدرج في تعليم اللغة العربية للتلاميذ قالت "مستحيل أن تكون العامية مساعدة للتدرج في إتقان اللغة العربية، وما يقومون به عبث فقط".

رأي المسؤول الجزائري جاء في مؤتمر صحفي أعقب "الندوة الوطنية لتقييم إصلاحات المدرسة" وبرر ذلك -وفق ما أوردته جريدة الخبر المحلية- بقوله "كي لا تقع للتلاميذ صدمة عندما يلتحقون بالمدرسة، خاصة أن الكثير من التلاميذ الجزائريين لا يتقنون إلا لهجاتهم التي تعلموها داخل أسرهم".

دنيا زاوي تتمسك بالعربية لغة للتعليم (الجزيرة)

انتقادات
لكن تلك الدعوة ومحاولة تبريرها قوبلت بانتقادات واسعة واعتبرها المدرس بالمرحلة الثانوية مسعود بوديبة "مغرضة واستفزازية خاصة في مرحلة التقييم التي يعيشها القطاع حاليا".

وقال للجزيرة نت إن ما يتحدث عنه الناس اليوم "ليس هو مشكلة القطاع، بل طرق تعلم التلميذ للكتابة والحساب والقراءة".

وأضاف "صاحب التصريح قد أساء فهم جانب موجود في المناهج الحالية والمتعلقة بتحضير وإدماج التلاميذ في الفصل الأول من السنة الأولى فقط قبل تدرجه في استخدام اللغة العربية ابتداء من الفصل الثاني".

واستغرب بوديبة من أن الوزارة "لم تشر إلى هذا في التوصيات، وفاجأت شركاءها الاجتماعيين بالحديث عن مواضيع لم يتم الاتفاق حولها"، مضيفا أن "الهدف من هذا هو توجيه الرأي العام إلى نقاشات وهمية، ليست هي أصل مشكلات القطاع".

وفرض الموضوع نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب الصحفي إبراهيم قار علي في صفحته بالفيسبوك يقول إن "الدارجة أو العامية لا تحتاج إلى المدرسة لكي يتعلمها التلاميذ، وما دام الأولاد يتعلمونها في البيت فلم تعد هناك أي فائدة للتمدرس، بل يجب على الدولة تسريح المعلمين وصرف ميزانية وزارة التربية على الآباء والأمهات وحتى الأجداد والجدات، بل يجب أن تشطب وزارة التربية وتدمج في وزارة الأسرة".

بوديبة: الهدف هو إثارة نقاشات وهمية (الجزيرة)

دفاع
كما علق المدون كريم سعيدي ساخرا "أنا مع فكرة تدريس الدارجة، لكن لأقسام العلوم السياسية لتكوين شباب قادرين على فهم الوزير الأول وباقي الوزراء".

تصاعد تلك الانتقادات جعل المفتش العام لوزارة التربية مجادي مسقم يعتبر ما أوردته صحيفة الخبر بهذا الشأن "افتراءات"، وأضاف سائلا "هل كان هذا جاء نتيجة سوء تفسير لما قلناه بالندوة؟ أم جاء عن إرادة مبيتة لزرع البلبلة في القطاع".

وقال مسقم للجزيرة نت عبر الهاتف "ما تحدثنا عنه في الندوة الصحفية الأخيرة كان يخص الفصل الأول من السنة أولى ابتدائي بضرورة مراعاة بيئة الطفل القادم منها قبل التدرج في تلقينه الفصحى ابتداء من الفصل الثاني من نفس السنة".

وعلى الرغم من اعترافه بأن بحثا قدم في الندوة حول "مكانة اللغة الأم في اكتساب اللغات بصفة عامة" فإنه أكد أن "الوزارة لم تأخذ أي قرار بتعميم الدارجة، لأن قرارا بهذا يهم الحكومة كلها وليس وزارة التربية الوطنية وحدها". 

المصدر : الجزيرة