يخوض بلال -وهو ممرض مفصول- وعدد من زملائه معارك قضائية واعتصامات رمزية للعودة إلى وظائفهم، لكن آخر ما حصلوا عليه من وزير الصحة أن عودتهم مقرونة بعودة المستنكفين (الذين امتنعوا عن العمل بعد سيطرة حماس على قطاع غزة) إلى وظائفهم.

عوض الرجوب-رام الله

قبل نحو خمس سنوات، تفاءل الشاب بلال بحيص من مدينة يطا جنوب الضفة الغربية، بحصوله على وظيفة ممرض في مستشفى سلفيت الحكومي شمال الضفة. لكن الفرحة لم تدم طويلا، إذ تسلم بعد أربعة أشهر قرار فصله "بتوصية من الجهات المختصة" وهي الأجهزة الأمنية.

ومنذ ذلك الحين يخوض بلال وعدد من زملائه معارك قضائية يدعمونها باعتصامات رمزية للعودة إلى وظائفهم.

يقول بلال إنه استدعي بعد فصله من قبل جهاز المخابرات، واستنتج من المقابلة أن فصله تم بناء على معلومات تتعلق بنشاطاته في الكتلة الإسلامية أثناء دراسته بجامعة القدس، مضيفا أن القضية ما زالت قيد التأجيل في المحاكم منذ العام 2010.

يقول الممرض المفصول إن تدخل الأجهزة الأمنية متوقع وإن كان مقلقا، أما غير المتوقع فكان رد حكومة التوافق وتحديدا وزير الصحة جواد عواد الذي ربط عودته وزملاءه بعودة مستنكفي غزة (الذين امتنعوا عن العمل بعد سيطرة حماس على قطاع غزة).

ويضيف "عندما طلبنا منه مساواتنا بالمستنكفين، وإعطاءنا الرواتب مع بقائنا في المنازل كموظفي غزة، رفض الطلب أيضا".

ويقول بحيص إن عمل والده أمينا لسر حركة فتح بمدينته في السابق وعمل شقيقه ضابطا في المخابرات قبل اعتقاله من قبل الاحتلال والحكم عليه بالسجن 21 عاما، لم يشفع له بالعودة إلى عمله، مشيرا إلى زميل له فصل من وظيفته لأنه صوّت في انتخابات عام 2006 لصالح حركة حماس.

من جهته يقول الوزير السابق في الحكومة العاشرة (حكومة حماس) وصفي قبها إن الإقصاء الوظيفي والتمييز القائم على الانتماء التنظيمي واللون السياسي "سياسة متبعة في مؤسسات السلطة الفلسطينية".

وأضاف قبها للجزيرة نت أن عدد المفصولين بسبب تدخلات الأجهزة في وزارة التربية والتعليم بالضفة الغربية زاد عن الألف قبل إعادة بعضهم بقرار قضائي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن عدد المتجاوز عن دورهم اليوم يقدر بنحو 700 مواطن "غالبيتهم أسرى محررون من سجون الاحتلال أو زوجات أو أبناء أسرى ومحررين".

وتؤكد منظمات حقوقية وناشطون أن الاعتبارات السياسية شرط في التوظيف بعدة مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية، بينما يحظر توظيف مواطنين من فصائل معارضة -وخاصة حركتي حماس والجهاد- في بعض الوزارات وخصوصا الداخلية.

ربعي: استثناء طلبات المتفوقين من
التوظيف مسألة في غاية الخطورة (الجزيرة)

زعزعة الاستقرار
من جهتها تنفي الأجهزة الأمنية أي دور لها في فصل موظفين بالضفة الغربية، بينما لم يرد الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو على سؤال للجزيرة بهذا الخصوص.

وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية عدنان الضميري إن التوظيف والفصل من وظائف الوزارات المختصة حدث مع وقوع الانقسام ولم يعد موجودا الآن، مضيفا "نحن نقدم توصية وليس قرارا".

وسجلت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) في تقررها السنوي لعام 2014 تراجعا في عدد الشكاوى في مجال السلامة الأمنية كشرط للتعيين في الوظيفة العامة، أو كسبب من أسباب الفصل من الوظيفة العامة.

وقال مدير دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة غاندي ربعي إن استثناء طلبات المتفوقين من بين المتنافسين على الوظائف نتيجة تقارير أمنية "مسألة في غاية الخطورة"، وتنعكس سلبا على جودة الخدمة المقدمة في الوظيفة العامة.

وانتقد ربعي بشدة الربط بين الضفة وغزة في الحصول على حق التوظيف. وأضاف "على من يقول إنه يمثل الشرعية أن يلتزم بالشرعية القانونية التي لا تعني بأي حال من الأحوال أن يترك الموظف وظيفته لسبب سياسي، أو أن يفصل لسبب سياسي".

البرغوثي: التمييز الوظيفي ظاهرة مستمرة (الجزيرة)

لا أفق
من جهته يشدد المستشار القانوني في الائتلاف من أجل النزاهة والشفافية (أمان) بلال البرغوثي على أن "التمييز الوظيفي" ظاهرة مستمرة رغم الخطوات الرسمية بإلغاء شرط السلامة الأمنية للتوظيف بضغط من المنظمات الأهلية.

واستشهد البرغوثي بشكوى استقبلتها الشبكة وتتعلق بموظف قررت المحكمة العليا إعادته إلى وظيفته، لكن الوزارة المختصة تحاول إعادته بعقد جديد دون احتساب مدة فصله.

وفي ظل الوضع القائم استبعد البرغوثي بناء أفق لحياة ديمقراطية، بل وحذر من انعكاسات اجتماعية وسياسية واقتصادية نتيجة عدم تكافؤ الفرص أمام فئات المجتمع.

المصدر : الجزيرة