تفجرت خلافات داخل الائتلاف السوري المعارض، على خلفية التقرير الذي أصدرته لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الائتلاف للتحقيق في عمليات تهجير للعرب وانتهاكات نفذتها وحدات حماية الشعب الكردية بعد السيطرة على بلدة تل أبيض.

كمال شيخو

بعد سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية بالتحالف مع تشكيلات من الجيش السوري الحر على تل أبيض شمالي مدينة الرقة، وجهت اتهامات للقوات الكردية بتنفيذ عمليات تهجير، مما دفع الائتلاف الوطني السوري إلى تشكيل لجنة للتحقيق في وقوع انتهاكات.

وأصدرت اللجنة بيانا يوم 27 يونيو/حزيران الماضي أكدت فيه أن "أغلبية عمليات النزوح الجماعي حدثت قبل دخول قوات الحماية الكردية إلى تل أبيض ومحيطها بسبب التهديدات التي كانت تصلهم وأنباء مروعة عن انتهاكات وقعت بريف الحسكة". ومع ذلك أكد البيان حصول عمليات تهجير لقرى عربية وتركمانية بقوة السلاح.

وأضاف البيان "في أماكن عديدة تم الاستيلاء على الآليات والمواشي والمحاصيل الزراعية، وسرقة المنازل، وكتابة عبارات عنصرية ضد العرب على الجدران".

غير أن كتلة المجلس الوطني الكردي في الائتلاف أصدرت بيانا شكك في صحة تقرير اللجنة، وقال "إن أقدام اللجنة لم تطأ البلدة".

ملا رشيد: اللجنة لم تثبت أو تؤكد
أي حالة تهجير قسري (الجزيرة نت)

بيان تشكيك
ويشرح المحامي مصطفى أوسو عضو المكتب السياسي للحزب الكردستاني ونائب رئيس الائتلاف أنه بعد تشكيل اللجنة وظهور الأسماء "بدا واضحا استئثار أعضاء الائتلاف والحكومة المؤقتة بها، وخلوها من أسماء منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، مما يخالف الشروط المتفق عليها منذ تأسيسها".

وأضاف أوسو للجزيرة نت "كان على اللجنة قبل إصدار تقريرها القيام بزيارة المنطقة والاطلاع على الواقع الميداني، والتحدث إلى السكان المدنيين من مختلف المكونات"، خاصة في المناطق التي أثار الإعلام قضية وجود حالات تهجير لسكانها.

بدوره، فند الأمين العام للائتلاف السوري محمد يحيى مكتبي كلام أوسو، وشرح كيفية اختيار رئيس اللجنة رياض الحسن أسماء أغلبيتها من المتخصصين والقانونيين والحقوقيين.

وفي لقاء مع الجزيرة نت ذكر مكتبي أن من بين توصيات اللجنة تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، مشيرا إلى أنه "حين يكون الأمر بعهدة الأمم المتحدة يغلب الظن على أنها أكثر حيادية"، ولن تميل في تقريرها إلى أحد، "فالأمر يحتاج إلى مزيد من التحقيق والبحث والتقصي لإجلاء الحقيقة".

وحددت الهيئة السياسية للائتلاف مدة شهر لأعضاء اللجنة لإعداد التقرير، لكنها مُنعت من الدخول إلى تل أبيض، وحدث انقسام داخلها أدى إلى انسحاب عضو فيها هو محمد ملا رشيد ممثل المجالس المحلية لمحافظة الحسكة في الائتلاف السوري.

وأوضح ملا رشيد أن أعضاء اللجنة اتفقوا على شرطين: الأول "ألا تصدر اللجنة أي تقرير أو بيان حتى انتهاء عملها وبعد التحقق من الشهادات في الداخل"، والثاني أنه "يجب مرور أي بيان على جميع أعضاء اللجنة قبل صدوره، وما حدث أن التقرير صدر دون علمي وتمت قراءته على وسائل الإعلام".

الأمير: ملا رشيد لم يكن يدون أي ملاحظات عند الاستماع لشهادات النازحين (الجزيرة نت)

الاستماع للنازحين
وكشفت عضوة الهيئة السياسية في الائتلاف وعضوة اللجنة نورا الأمير للجزيرة نت أن "ملا رشيد جاء في اليوم الثاني من بدء عمل اللجنة، وترك العمل قبل 48 ساعة".

وقالت نورا "كنا نقوم بفرز استمارات الاستبيان عند انتهاء كل يوم بحضور جميع الأعضاء، باستثناء ملا رشيد الذي لم يكن يكتب أي شيء أو يدون ملاحظات لدى الاستماع للنازحين".

ولكن ملا رشيد أكد أن اللجنة من خلال استماعها لشهادات النازحين "لم تثبت أو تؤكد أي حالة تهجير قسري من قبل وحدات الحماية، واستند التقرير إلى إشاعات على موقع فيسبوك، وتهديدات هاتفية لم يتم التأكد منها أيضا".

وترد نورا قائلة إن "جميع الشهادات مدونة إلكترونيا ومحصورة عند رئيس اللجنة، فالكثير من الأهالي وثقوا بنا وأكدوا وقوع الانتهاكات".

وأشارت إلى أنهم "طلبوا عدم نشر أسمائهم خوفا من الملاحقة أو من الانتقام من ذويهم في مدينة الرقة، أو خوفا من الانتقام أثناء عودتهم إلى المنطقة التي باتت خاضعة لسيطرة القوات الكردية".

المصدر : الجزيرة