تسخر صفحات معارضة من إزالة بشار الأسد صورة والده عن الورقة النقدية الجديدة، معتبرة أنها لتجنب المزيد من الشتائم له، فيما كتب الحر السوري بصفحته "لعلهم يتفاءلون بوقف تدهور قيمة الليرة السورية إذا ما تخلوا عن صورة المقبور".

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"أزلتم كل رموز البطولة، حتى وصلتم لإزالة صورة القائد الخالد عن الأوراق النقدية الجديدة، سحقا لكم، لا نريد نقودا دون صورة قائدنا حافظ الأسد" هكذا كتبت سعاد رعيدي على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منتقدة مصممي الورقة النقدية التي طرحها المصرف المركزي قبل يومين.

وكان المصرف المركزي السوري طبع عملة ورقية جديدة من فئة الألف ليرة سورية خلت من صورة الرئيس السابق حافظ الأسد على غير العادة، حيث استبدلت بصور لآثار سورية من السويداء ودرعا، وهو ما أثار غضبا في الشارع العلوي عبرت عنه كثير من صفحات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

ووصل الأمر إلى سب حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة من جانب إحدى الصفحات التي وصفته بـ"الخائن" لذكرى الرئيس السابق، واتهمته بعدم الجدارة بالمنصب، واعتبرت أن حافظ الأسد رمز يجب أن تتصدر صورته العملة المحلية، "ففي أميركا يضعون صور رؤسائهم السابقين، وفي كل العالم يفعلون ذلك".

البوط العسكري
الغضب من العملة الجديدة دفع صفحة شبكة أخبار مصياف للطلب من أصدقاء الصفحة إبداء الرأي في الورقة النقدية الجديدة التي لا تتضمن صورة للرئيس السابق.

وتلقت الصفحة عشرات التعليقات الغاضبة من أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي لها آل الأسد، وتضمن أغلبها شتائم بذيئة واتهامات بالعمالة والخيانة، فيما طالب بعضها بوضع صورة "لشهداء الجيش السوري"، واعتبر نزار الرفاعي أن "صورة البوط العسكري أحلى من السويداء ودرعا".

ويؤيد رامز مخلوف إزالة صورة حافظ الأسد عن العملة السورية ولكن بمفهوم آخر، حيث كتب على صفحته الشخصية "لا نحتاج لصورته على العملة لكي نتذكره، إنه أكبر من أن ننساه، ثم إننا لا نريد لأيدي الإرهابيين أن تلمس صورته حتى لا تدنسها"، ووصف إزالة الصورة بأنها إجراء مناسب.

صورة لشبكة أخبار مصياف-ردود على استطلاع رأي بشأن العملة الورقية الجديدة (ناشطون)

قرار رئاسي
ويؤكد أحمد الخالد -وهو موظف سابق بالمصرف المركزي- أن عدم وضع صورة الرئيس السابق هو قرار من بشار الأسد، "لأن زوجته أسماء الأخرس هي التي تتولى اختيار تصميم العملات في سوريا خلال السنوات الـ15 الأخيرة".

وأشار الخالد إلى أن المصرف المركزي يقترح عدة تصاميم للعملات النقدية المقررة طباعتها ويتم رفعها إلى القصر الجمهوري عبر وزير المالية والقيادة القطرية لحزب البعث، حيث يتم اعتماد أحد التصاميم من قبل بشار الأسد الذي كلف زوجته بالأمر.

وتسخر صفحات معارضة من إزالة بشار الأسد صورة والده حافظ الأسد عن الورقة النقدية الجديدة، معتبرة أنها لتجنب المزيد من الشتائم له، فيما كتب الحر السوري على صفحته "لعلهم يتفاءلون بوقف تدهور قيمة الليرة السورية إذا ما تخلوا عن صورة المقبور".

انهيار الاقتصاد
وبينما ينصب اهتمام شريحة واسعة من العلويين على غياب صورة الرئيس السابق عن العملة الجديدة حذر اقتصاديون من انهيار أكبر لليرة السورية مع طباعة تسعين مليار ليرة دون رصيد، وضخها في الأسواق، وهي التي تعاني أصلا من فقدان قدرتها الشرائية.

ويشير أستاذ الاقتصاد ماهر المزوق إلى أن النظام السوري بطباعته للمبالغ النقدية الجديدة إنما يفعل ذلك من أجل أن يدفع رواتب جيشه وشبيحته وموظفيه دون اكتراث بالانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لضخ عملة دون رصيد، وقال إنه مؤشر على انهيار اقتصاد النظام، وتوقع سقوطه اقتصاديا قبل سقوطه عسكريا أو سياسيا.

لكن حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة أكد أن طباعة المبالغ الجديدة تأتي كبديل لأوراق نقدية تالفة، وأشار إلى أن عشرة مليارات فقط هو المبلغ الزائد عن قيمة التالف من العملة.

يذكر أن النظام السوري قد كرر عدة مرات طباعة النقود خلال الثورة السورية، وأسهم ذلك في انهيار قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأخرى حتى وصلت إلى ثلاثمئة ليرة مقابل الدولار بعدما كانت خمسين مع بداية الثورة.

المصدر : الجزيرة